أبوظبي (الاتحاد)

وجَّه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، القائمين كافة على أنشطة البرامج الصيفية لصندوق الوطن بأن يُركِّز الأسبوع الأخير من الفعاليات في المقرات كافة على عناصر رئيسية، وهي: تعزيز وتفعيل دور الأجيال الجديدة لتكون أكثر فاعلية، ومساهمة في تعزيز الهوية، والتركيز على الابتكار في تقديم مبادرات وأنشطة تتعلق بالهوية، وتعريف الطلاب المشاركين بأهمية المبادرات المجتمعية والأُسرية ودورها في التلاحم المجتمعي، إضافة إلى تحويل الفخر بالوطن إلى سلوك مستدام من خلال الأنشطة كافة في جميع مقرّات البرامج الصيفية لصندوق الوطن، على أن تُقدَّم بتنوع حسب طبيعة المراحل السِّنية والمناطق المستهدفة.
جاء ذلك، خلال متابعة معاليه اليومية لما تقدِّمه البرامج الصيفية لصندوق الوطن في مقرّاتها، والتي انطلقت فعاليات أسبوعها الأخير أمس، من خلال 50 مقراً على مستوى الدولة، وقدّمت تجربة استثنائية مزجت بين المعرفة العميقة، والاستكشاف، والمرح والتسلية، واستضافة كبار الكتّاب والمفكرين والفنانين والرياضيين وتنظيم الرحلات، إضافة إلى أنشطة الورش التدريبية المتعلقة بالتراث والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، والتدريب المهني.
وقال معاليه: «البرامج الصيفية كان هدفها منذ يومها الأول تحويل الفخر بالوطن من مجرد شعور عاطفي إلى سلوك وممارسة يومية وثقافة مجتمعية ممتدة، وهذا ما تحقق لنا بفضل الله، وجهود القائمين كافة على هذه البرامج والشركاء، من مدارس الشراكات والمدارس الخاصة ومراكز وزارة الثقافة والجامعات الإماراتية».
وأضاف معاليه: «الدورة الرابعة من البرامج الصيفية لصندوق الوطن أصبحت بحقٍّ منصةً وطنيةً رائدةً في تحويل الفخر إلى تجربة حيّة يمارسها الطلاب وأُسرهم لتصبح ثقافة مجتمعية ممتدّة وشاملة، على أن يتم ذلك من خلال رحلة تعليمية تفاعلية ومبتكرة تمكّن الطلبة من فهم أبعاد هويتهم الوطنية والاعتزاز بها، وممارستها في تفاصيل حياتهم اليومية».
من جانبه، أكد ياسر القرقاوي، مدير عام صندوق الوطن، أنه مع انطلاقة الأسبوع الأخير من البرامج الصيفية لصندوق الوطن، لمس الجميع، سواء من الطلبة أو أولياء الأمور أو الأُسر المشاركة والشركاء والداعمين، تحقيق البرامج الصيفية لأهدافها التي ركَّزنا عليها جميعاً منذ بداية التخطيط لهذه البرامج، مؤكداً أول الأهداف كان تعزيز الفخر الوطني القائم على الفهم العميق والوعي، وترسيخ القيم الإماراتية بتحويلها إلى سلوكيات ملموسة في الحياة اليومية، وتفعيل دور الأسرة شريكاً أساسياً في عمليات بناء الهوية الوطنية، وإعداد أجيال تجمع بين التمسك بالأصالة والانفتاح على العالم، إضافة إلى تشجيع الطلبة وتدريبهم على إنتاج مبادرات ومحتوى إبداعي يعبّر عن هويتهم، من خلال ربط عناصر الهوية الوطنية بمفاهيم المستقبل والتقنيات الحديثة والابتكار.  

لقاءات ونقاشات مفتوحة
شارك الكاتب والشاعر الإماراتي هزاع أبو الريش في فعاليات البرامج الصيفية لصندوق الوطن، حيث أدار عدداً من اللقاءات الحوارية والورش الثقافية المُلهمة مع طلاب المدارس وركّزت هذه المشاركة على غرس حُب القراءة والكتابة في نفوس الأجيال الجديدة، وتحفيزهم على استكشاف جماليات اللغة العربية، وتطوير ملكة التعبير الأدبي لديهم، كجزء أصيل من الهوية الوطنية.
حفلت اللقاءات الأدبية مع أبو الريش، بالحيوية والقصص الإبداعية التي مزجت بين عراقة الكلمة وشغف المعرفة، حيث أكد خلال الورش التي أدارها على أهمية القراءة كبوابة أولى ومحورية لتشكيل وعي الطالب وتوسيع مجاله الفكري، فيما شهدت تلك الورش نقاشا مفتوحاً حول كيفية التغلب على التردد في الكتابة، واستعراض بعض المحاولات النثرية والشعرية الواعدة التي نالت تشجيعاً كبيراً وإشادة مباشرة من الكاتب.
وشهدت الجلسات نقاشاً مفتوحاً، حيث تسابق الطلاب في طرح استفساراتهم حول كيفية التغلب على التردد في الكتابة، واستعراض بعض المحاولات النثرية والشعرية الواعدة التي نالت تشجيعاً كبيراً وإشادة مباشرة من الكاتب. 
كما شارك الكابتن إسماعيل مطر، النجم التاريخي لنادي الوحدة والمنتخب الإماراتي، في فعاليات البرامج الصيفية لصندوق الوطن، حيث قام بزيارات ملهمة التقى خلالها بطلاب البرامج الصيفية لصندوق الوطن في «مدرسة الابتكار العلمي». وتأتي هذه المشاركة دعماً للمسؤولية المجتمعية والرياضية لنادي الوحدة في نقل خبرات النجوم الرياضيين للجيل الجديد، وتحفيز الناشئين على بناء مهارات المستقبل وتطوير الذات والتمسك بالقيم الوطنية، وتأتي هذه المبادرة في إطار الشراكة المجتمعية لتعزيز جودة حياة الشباب وتنمية مهاراتهم الحياتية والرياضية، مستلهمةً من قصة نجاح الكابتن إسماعيل مطر، التي امتدت لأكثر من عِقدين في الملاعب الإماراتية والآسيوية، كمثالٍ حيٍّ على الإرادة، الطموح، والمثابرة.

وخلال لقائه المباشر مع الطلاب، عبّر الكابتن إسماعيل مطر عن سعادته البالغة بزيارة مقار البرامج الصيفية، مشيداً بالمستوى التنظيمي المتقدم والأنشطة المتنوعة التي يقدّمها صندوق الوطن لدعم وتمكين جيل الغد، كما وجّه مطر رسالة تشجيعية لطلاب البرنامج، قائلاً: «النجاح في الحياة والرياضة ينطلق من الإيمان بالذات وحب الوطن، وإن النجاح في الرياضة على وجه الخصوص لا يأتي بالصدفة، بل يبدأ بشغف حقيقي، والتزام يومي، ومستمر بالعمل الجاد، وإن كل خطوة صغيرة تخطونها اليوم في هذه الفعاليات يجب أن تتعلموا منها مهارات جديدة وأن التمسك بالسّنع والهوية الوطنية، هو حجر الأساس الذي سيقودكم لتحقيق إنجازات كبرى ترفعون بها اسم دولة الإمارات عالياً في المستقبل»، كما شهد اللقاء حواراً مفتوحاً وتفاعلياً بين النجم الإماراتي والطلبة، حيث طرح المنتسبون أسئلة متنوعة حول كيفية تطوير مواهبهم الكروية، والوصول إلى تمثيل المنتخبات الوطنية. وقد حرص مطر على تقديم نصائح عملية للشباب.
وقال الفنان عبدالله صالح، مؤلف ومخرج المسرحية: العروض المسرحية لمسرحية «علمني جدي» هي واحدة من أهم أنشطة البرامج الصيفية لصندوق الوطن، والتي نتشرف بتقديمها في 6 مقرات للبرنامج في إمارات: أبوظبي، دبي، عجمان، أم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة، مؤكداً أن المسرحية ركّزت على عدة مضامين هادفة تتعلق بالأسرة وتواصل الأجيال، بالإضافة إلى ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز قيم السّنع والموروث الثقافي لدى الطلبة، وربطهم بجذورهم التاريخية وقيمهم الأصيلة عبر قوالب فنية ملهمة. وعن المسرحية، أكد عبدالله صالح أنها بطولة الفنانين محمود القطان، وجاسم يعقوب، وشعبان سبيت، وعبدالعزيز أنور، وعلي الحتاوي، وعبدالله كيدي، عابد بن علي، وعمر محمد، ومريم سامح ودارين سامح
وأوضح أن المسرحية قدّمت قالباً إبداعياً معاصراً يتناول مفهوم الصداقة الحقيقية والتواصل بين الأجيال، كما ركّز العمل على غرس قيم الاحترام، والتعاون، والمسؤولية، من خلال حكاية مشوّقة تبحث في أهمية الصداقة الواقعية وقيم التماسك الأُسري والمجتمعي.

وتطرّقت المسرحية إلى أفاق عصرية من خلال مقارنة مفهوم الصداقة الإنسانية العميقة بالعلاقات الرقمية في زمن الذكاء الاصطناعي، مؤكدةً أن المبادئ الإنسانية النبيلة والتفاهم الدائم هما الأساس الصّلب لبناء القلوب النظيفة والواعية وتنمية المواهب والمهارات المبتكرة المنفتحة على العالم بذكاء.

3500 طالب
شهدت فعاليات البرامج الصيفية لصندوق الوطن إقبالاً جماهيرياً كبيراً من جانب طلاب وطالبات البرامج الصيفية بالمدارس والمراكز الثقافية وعدد كبير من الأُسر وأولياء الأمور تجاوز 3500 شخص، وذلك مع انطلاق العروض الخاصة بالمسرحية التربوية المبتكرة «علّمني جدي»، والتي جابت 6 مقرّات تابعة للبرامج الصيفية على مستوى الدولة، وتأتي هذه العروض في إطار اهتمام صندوق الوطن بغرس قيم السّنع الإماراتي، وتعزيز الارتباط بالهوية الوطنية والتراث الأصيل لدى الأجيال الناشئة وتفعيل دور الفن والفنانين في دعم الهوية والأسرة والقيم النبيلة للمجتمع الإماراتي، حيث تميّزت العروض المسرحية بتفاعل طلابي واسع، وسط أجواء جمعت بين المتعة البصرية والمعرفة التثقيفية، حيث نجح العمل في استقطاب طلاب من مختلف المراحل السنية، مما يعكس الأثر الإيجابي الكبير للأنشطة الفنية في جذب الطلبة.