سامي عبد الرؤوف (دبي)
كشفت مؤسسة الإمارات للدواء، أنها اتخذت التدابير اللازمة بحق (71) مصدراً ثبت قيامه بتسويق أو بيع منتجات ومستحضرات تضم المادة الفعّالة المعرفة علمياً بـ«الببتيدات»، وهي مادة غير معتمدة تستخدم في منتجات لإنقاص الوزن والتنحيف.
وأعلنت المؤسسة، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، أنها لم ترصد أي تداول لمنتجات الببتيدات غير المعتمدة داخل المستودعات الدوائية المرخصة والخاضعة لإشرافها، مشيرة إلى أنها تنفذ حالياً حملة رقابية ميدانية تستهدف الصيدليات التركيبية، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الامتثال للتشريعات والاشتراطات التنظيمية، وضمان تداول الأصناف الدوائية، وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.
وأشارت المؤسسة، إلى أن إجمالي الحالات التي تم ضبطها، تضم العديد من التفاصيل من أبرزها أن ما بينها (14) منشأة مسجلة من قبل الجهات المحلية، لافتة إلى أن من أهم التدابير المتخذة في حق هذه الحالات المخالفة، إحالة (14) مؤثراً، إلى الهيئة الوطنية للإعلام لمخالفتهم الضوابط المنظمة لبيع الأدوية عبر المنصات الرقمية. وأكدت مؤسسة الإمارات للدواء، أن مواجهة ظاهرة الأدوية المزيّفة والمغشوشة وغير المرخّصة تتطلب تكاملاً مستمراً بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المعنية والجمهور، باعتبار أن الوعي والالتزام بممارسات الشراء والاستخدام الآمن يمثلان خط الدفاع الأول للحفاظ على جودة المواد الدوائية، وتعزيز فعالية جهود التفتيش الوطنية.
حماية المجتمع
وشددت المؤسسة، على مواصلة جهودها في حماية المجتمع من الآثار الصحية لشراء الأدوية عبر القنوات الرقمية من مصادر غير موثوقة، بالتعاون مع الجهات المعنية، من خلال ترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن، ورفع الوعي بأهمية الحصول على الأدوية من الصيدليات والمنشآت المرخصة فقط، والتأكد من أن المنتجات مسجلة ومعلومة المصدر قبل تناولها أو استعمالها.
وأكدت اتخاذها جميع التدابير الوقائية اللازمة حتى يبقى الدواء وسيلة للشفاء، لا مصدراً للخطر، مبينة أن هناك العديد من الحيل والوسائل التي تستخدم للإيقاع وإقناع الجمهور بالإقبال على مثل هذا النوع من المنتجات الطبية التي تضم مادة فعّالة غير مرخصة، ومن أمثلة ذلك: «بضغطة زر» قد تكلّفك صحتك... أو حتى حياتك.
التزييف الرقمي
وشددت على أن هذه الحيل والإعلانات، واقع تفرضه تحديات العصر الرقمي، حيث لم تعُد المخاطر الصحية تقتصر على مصادرها التقليدية، وإنما أصبحت تتسلل عبر شاشات الهواتف ومنصات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنشط أفراد وشبكات غير قانونية في الترويج لأدوية مجهولة المصدر تحت شعارات مضللة ووعود زائفة، تُقدَّم بعبارات جذابة مثل: «حل سحري لكل الأوجاع»، و«100% طبيعي وآمن»، و«الكمية تنفذ... اشترِ فوراً»، و«آلاف المستخدمين أكدوا فعاليته». وتُسهم هذه الإعلانات المصممة بحرفية عالية، في استقطاب المستهلكين، ولا سيما من يبحثون عن علاج سريع لمشكلاتهم الصحية، مستفيدين من عوامل انخفاض الأسعار وسرعة الشراء وسهولة الوصول والتوصيل، ما قد يعرّضهم لمخاطر صحية جسيمة قد تفوق في خطورتها الحالة التي يسعون إلى علاجها.
الأدوية المعروضة
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحداً من كل عشرة أدوية متداولة في بعض الأسواق العالمية قد يكون مغشوشاً أو مقلداً، فيما تتجاوز نسبة الأدوية المعروضة عبر الإنترنت من خلال مصادر غير مرخصة 90% في بعض الحالات، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بالتجارة غير المشروعة للأدوية.
ولا يقتصر خطر الأدوية المزيفة على عدم فعاليتها، فقد تحتوي على مواد ضارة أو مكونات غير مطابقة للمواصفات، أو جرعات غير دقيقة، وقد تشمل أيضاً مستحضرات علاجية أصلية تعرضت لسوء التداول أو التخزين أو تم استخدامها بعد انتهاء صلاحيتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ويؤثر في نتائج العلاج.
ويزداد التعقيد مع تطور أساليب التقليد التي تجعل بعض الأصناف شبيهة بالأدوية الأصلية من حيث الشكل والتغليف، بما يصعّب على المستهلك التمييز بينها، دون الرجوع إلى القنوات الرسمية المصرح بها.
أصناف غير مسجلة
وتتسع دائرة المخاطر مع تنامي الترويج لبعض الأصناف القائمة على الببتيدات (Peptides) غير المسجلة في الدولة عبر الوسائط الرقمية، فمجرد وصف أي منتج بأنه «ببتيد» لا يعني بالضرورة أنه منتج دوائي معتمد أو مصرح باستخدامه طبياً.
وأكدت المؤسسة، أن هناك العديد من هذه الأصناف التي لا تزال في مراحل البحث والدراسة السريرية، أو التي تُطرح لأغراض بحثية فقط دون أن تكون مخصصة للاستخدام العلاجي لدى الإنسان. ومن المنتجات التي لم يتم اعتمادها ويتم ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية، تبرز حقن «ريتاتروتايد Retatrutide» لإنقاص الوزن، بوصفها أحد الأمثلة التي استقطبت اهتماماً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، رغم أنها لا تزال قيد التجارب السريرية، ولم تحصل على اعتماد مؤسسة الإمارات للدواء للتداول أو الاستعمال داخل الدولة.
وفي هذا السياق، قال فارس المازمي، مدير إدارة التفتيش والرقابة في مؤسسة الإمارات للدواء، إن ما يتم رصده داخل السوق الدوائي في الدولة من منتجات طبية مخالفة للأطر التنظيمية يبقى محدوداً، إلا أن التحدي الرئيس يتمثّل في اتساع نطاق التسويق لها عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي يستدعي مواصلة جهود المراقبة والتفتيش والتوعية، وتعزيز التعاون مع الجهات المختّصة للحد من هذه الممارسات وحماية المجتمع.
ولفت إلى أن المؤسسة تتابع بصورة مستمرة الحسابات والمنصات التي تروّج لبيع العلاجات المغشوشة والمزيفة وغير المصرح بها، وتتخذ الإجراءات النظامية اللازمة بحقها، بما يشمل مخاطبة الجهات المعنية لحجب الحسابات المخالفة، إلى جانب رصد المخالفات المرتبطة بالتسويق لهذه الأصناف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإحالة المخالفين إلى الجهات ذات العلاقة لاتخاذ التدابير اللازمة.
وأشار المازمي، إلى أن استخدام المواد المصنّفة للأغراض البحثية خارج نطاق الدراسات السريرية قد ينطوي على آثار صحية سلبية، نظراً إلى عدم استكمال الدراسات اللازمة لإثبات سلامتها وفعاليتها للاستخدام البشري، فضلاً عن عدم اكتمال البيانات المتعلقة بالجرعات المناسبة وآثارها الجانبية والتداخلات الدوائية والآثار طويلة المدى، مؤكداً أن التحقق من تسجيل المنتج وحصوله على الموافقات من الجهات التنظيمية، يمثل خطوة أساسية لضمان سلامة المرضى والمستخدمين.