زار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، اليوم فعاليات الدورة الأولى من مهرجان "العين للرطب"، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للتراث تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، ويستمر حتى 31 يوليو الجاري في الصاروج بارك بمدينة العين.
وتجول معاليه في أرجاء المهرجان، واطلع على مسابقاته الزراعية وفعالياته التراثية والمنصات المخصصة للمزارعين والمنتجين، واستمع إلى شرح حول أهداف الدورة الأولى ودورها في إبراز جودة الرطب والفواكه التي تنتجها مزارع العين وواحاتها، وتشجيع أصحاب المزارع على تبادل الخبرات وتطوير أساليب الإنتاج.
وتعرّف معاليه خلال الجولة على الأنشطة التي يقدمها المهرجان للجمهور، وما تسهم به في التعريف بمكانة النخلة في البيئة الإماراتية وارتباطها بحياة المجتمع وموروثه الثقافي، إلى جانب ما يوفره المهرجان من مساحة تجمع المزارعين والمنتجين والحرفيين والزوار في أجواء تعكس خصوصية مدينة العين وتاريخها الزراعي العريق.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في تصريح بهذه المناسبة إن مهرجان العين للرطب مناسبة زراعية وتراثية مهمة تحتفي بالنخلة وبالإنسان الذي اعتنى بها وحافظ عليها، وتبرز ما وصلت إليه مزارع العين من جودة وتنوع في الإنتاج، مشيراً إلى أن المهرجان يوفر منصة داعمة للمزارعين تتيح لهم عرض محاصيلهم وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة.
وأكد معاليه أن تنظيم المهرجان في مدينة العين يجسد ما تتميز به واحات المنطقة من تاريخ زراعي راسخ وإنتاج متنوع، ويعكس الاهتمام المتواصل بالنخلة بوصفها عنصراً أصيلاً في تراث دولة الإمارات ومورداً ارتبط بحياة أهلها واستقرارهم وعلاقتهم بالأرض جيلاً بعد جيل.
وأضاف معاليه أن النخلة ليست مجرد شجرة منتجة، بل هي جزء من تاريخ الإمارات وهويتها وذاكرة أبنائها، ورمز للعطاء والصبر والارتباط بالأرض، فقد رافقت مجتمعنا في مختلف مراحل حياته، وأسهمت في توفير الغذاء والاستقرار، وظلت حاضرة في العادات والتقاليد والحرف والصناعات التراثية التي تناقلتها الأجيال.
وأوضح معاليه أن إقامة المهرجان في مدينة العين تمنحه دلالة خاصة، لما تمثله واحات المدينة من نموذج يجمع بين عمق التاريخ الزراعي واستمرار الإنتاج والاستفادة من الأساليب الحديثة في إدارة المزارع وتنمية المحاصيل، مشيراً إلى أن هذا التكامل بين الموروث والمعرفة الحديثة يعزز قدرة القطاع الزراعي على التطور ويحافظ على خصوصيته وهويته المحلية.
وقال معاليه إن ما نشهده اليوم من نهضة زراعية هو ثمرة للرؤية الحكيمة التي أرسى دعائمها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، الذي آمن بأن بناء الإنسان وإعمار الأرض مساران متكاملان، وأولى الزراعة عناية كبيرة، وشجع أبناء الإمارات على التمسك بأرضهم والعمل على تنميتها وتحويلها إلى مصدر للخير والعطاء.
وأضاف معاليه أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، جعل من الزراعة ركناً أساسياً في مسيرة التنمية، ورسخ في المجتمع قيمة العمل والإنتاج والمحافظة على الموارد، وأن ثمار تلك الرؤية تتجسد اليوم في واحات العين ومزارعها، وفي خبرات المزارعين وقدرتهم على الجمع بين المعرفة المتوارثة والتقنيات الحديثة بما يرفع جودة المحاصيل ويدعم استدامة الإنتاج.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله"، تواصل نهجها في الاهتمام بالإنسان والأرض والموارد الزراعية، وتدعم المزارعين والقطاعات المنتجة بما يمكّنها من أداء دورها في مسيرة التنمية الشاملة، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وأشار معاليه إلى أن دعم الزراعة والمزارعين لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يشمل ترسيخ ثقافة الجودة، وتشجيع الابتكار، وتعزيز الاستخدام المسؤول للموارد، ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، لافتاً إلى أن المهرجانات المتخصصة تؤدي دوراً مهماً في تحقيق هذه الغايات لأنها تجمع المعرفة والمنافسة والتوعية والتواصل المباشر بين مختلف الأطراف المعنية بالقطاع الزراعي.
وقال معاليه إن الاهتمام بالمزارع هو اهتمام بالإنسان المنتج وبالأرض التي تمثل أساس الاستقرار والتنمية، ومن هنا تكتسب المبادرات التي تساند أصحاب المزارع وتعرّف بمنتجاتهم أهمية كبيرة، إذ تمنحهم حافزاً لمواصلة العمل وتحسين المحاصيل، وتفتح أمامهم مجالاً أوسع لتبادل الخبرات والاطلاع على الممارسات التي تساعدهم على تحقيق مستويات متقدمة من الجودة.
وثمّن معاليه رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، للمهرجان، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس اهتمام سموه بمدينة العين ومزارعيها وقطاعها الزراعي، وتسهم في إبراز جودة الرطب والفواكه التي تنتجها مزارع المنطقة وتشجيع أصحابها على مواصلة تطوير إنتاجهم.
وأشاد معاليه بجهود هيئة أبوظبي للتراث والجهات المشاركة في تنظيم الدورة الأولى، مؤكداً أن المهرجان يقدم صورة متكاملة عن خصوصية المنطقة الزراعية، ويضع إنجازات المزارعين ومنتجاتهم أمام الجمهور، بما يعزز تقدير العمل الزراعي ويرسخ الوعي بقيمة المحصول المحلي، ويجمع بين دعم الإنتاج وصون الموروث الثقافي.
وأكد أن الاهتمام بالتراث يكتسب قيمته الحقيقية عندما يتحول إلى ممارسة مستمرة تسهم في تنمية المجتمع وتدعم المنتجين وتنقل المعرفة بين الأجيال، موضحاً أن مهرجان "العين للرطب" يقدم نموذجاً لهذا الترابط من خلال احتفائه بالنخلة ومنتجاتها وتقديره لجهد المزارع وتعريف الزوار بالحرف المتصلة بها بوصفها جزءاً من الهوية الوطنية.
وخلال الجولة، اطلع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان على المشاركات المقدمة في مزاينة الرطب ومسابقات الفواكه، واستمع إلى شرح حول الأصناف المشاركة ومعايير التقييم وآليات فرز المشاركات، كما تعرّف على ما تتطلبه المنافسات من عناية بجودة المحصول ومظهره وخصائصه، وما تعكسه المشاركات من خبرة متراكمة لدى مزارعي العين.
وأشاد بدور المسابقات في تحفيز أصحاب المزارع على الارتقاء بجودة الإنتاج والعناية بأشجار النخيل والفاكهة وتطبيق الممارسات التي تسهم في تحسين المحاصيل، مؤكداً أن المنافسة الإيجابية تتيح للمزارعين مقارنة تجاربهم وتبادل المعرفة، وتمنح أصحاب المشاركات المتميزة تقديراً يوازي ما يبذلونه من جهد على مدار الموسم الزراعي.
كما اطلع معاليه على مسابقة "إبداع من جذع النخلة"، وتعرّف على المشاركات التي تستلهم عناصرها من النخلة وتبرز إمكانات توظيف مكوناتها في أعمال إبداعية، مشيداً بما تعكسه المسابقة من وعي بقيمة النخلة وتعدد أوجه الاستفادة منها، ومن حرص على الجمع بين المهارة اليدوية والابتكار والمحافظة على الموروث.
وأكد أن الحرف المرتبطة بالنخلة تمثل جانباً مهماً من الذاكرة الاجتماعية والثقافية لدولة الإمارات، وأن استمرارها يتطلب تعريف الأجيال الجديدة بها وإتاحة المجال أمام الحرفيين والمبدعين لعرض أعمالهم وتطويرها، لافتاً إلى أن حضور هذه الحرف ضمن المهرجان يثري تجربة الزائر ويكشف عن عمق العلاقة التي جمعت الإنسان الإماراتي بالنخلة ومنتجاتها.
وزار معاليه سوق الرطب، واطلع على ما يعرضه المزارعون والمنتجون من أصناف ومحاصيل، وأشاد بجودة المنتجات وتنوعها، مؤكداً أهمية المنصات التي تتيح للمزارعين الوصول المباشر إلى الجمهور والتعريف بمنتجات مزارعهم.
كما زار معاليه منطقة الحرفيات، وتعرّف على جانب من المنتجات والأعمال اليدوية المعروضة وما تجسده من مهارات متوارثة ارتبطت بالبيئة المحلية ومواردها، مؤكداً أن دعم الحرفيين والحرفيات يسهم في صون المعرفة التقليدية وتحويلها إلى نشاط متجدد، ويعزز حضور المنتجات التراثية في الفعاليات المجتمعية والثقافية.
وشملت الجولة أجنحة الجهات المشاركة، حيث اطلع معاليه على ما تقدمه من مبادرات وبرامج وأنشطة توعوية مرتبطة بالزراعة والتراث وخدمة المزارعين، وأشاد بتكامل الأدوار بين الجهات المنظمة والمشاركة، وبما يتيحه هذا التعاون من محتوى متنوع يثري فعاليات المهرجان ويقدم للزائر تجربة تجمع بين المعرفة والترفيه والتسوق.
وقال معاليه: نتطلع إلى أن يواصل مهرجان العين للرطب أداء رسالته في خدمة المزارعين والتعريف بإنتاجهم، وأن يصبح مناسبة سنوية ينتظرها أبناء المنطقة وزوارها، فمثل هذه الفعاليات تعزز ثقة المزارع بمنتجه، وتدعم حضور المحاصيل المحلية، وتعمق معرفة المجتمع بتاريخ الزراعة في العين والدور الذي أدته النخلة في حياة أهل الإمارات.
وأضاف أن المحافظة على مكتسباتنا الزراعية مسؤولية مشتركة تبدأ بتقدير جهد المزارع وتمتد إلى الاستخدام الواعي للموارد ودعم الجودة والابتكار وغرس حب الأرض والعمل في نفوس الأجيال الجديدة، مشيراً إلى أن المهرجان يسهم في أداء هذه الرسالة من خلال ما يجمعه من مسابقات ومعارض وأنشطة تراثية وتوعوية تحت مظلة واحدة.
وأعرب عن تقديره للمزارعين والمشاركين ولكل من أسهم في تنظيم الدورة الأولى من المهرجان وإخراجها بالصورة التي تليق بمدينة العين ومكانتها، مؤكداً أن الإقبال على الفعاليات الزراعية يعكس اعتزاز المجتمع بتراثه واهتمامه بالمنتج المحلي وتقديره لأصحاب المزارع الذين يواصلون العمل من أجل تطوير محاصيلهم والمحافظة على مواردهم.
رافق معاليه في الجولة معالي فارس خلف المزروعي، رئيس هيئة أبوظبي للتراث، وسعادة عبيد خلفان المزروعي، المدير التنفيذي لقطاع المهرجانات والفعاليات في هيئة أبوظبي للتراث.
ويضم مهرجان "العين للرطب" 19 مسابقة خُصصت لها 245 جائزة تزيد قيمتها الإجمالية على خمسة ملايين درهم، وتشمل مزاينات أصناف الرطب ومسابقات الفواكه و"أكبر عذج" و"أجمل مخرافة"، بما يشجع المزارعين على تطوير إنتاجهم والارتقاء بجودة المحاصيل وإبراز التنوع الزراعي الذي تتميز به واحات العين ومزارعها.