هدى الطنيجي (أبوظبي)
نجحت دولة الإمارات في بناء منظومة متقدمة لمكافحة الاتجار بالبشر، تستند إلى رؤية شاملة تضع حماية الإنسان في صدارة الأولويات، من خلال تحديث التشريعات، وتعزيز كفاءة المنظومة القضائية، وتوفير الرعاية والدعم للضحايا، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة، إلى جانب توثيق التعاون بين الجهات المختصة، بما يعكس التزام الدولة بالتصدي لهذه الجريمة وفق أفضل الممارسات الدولية.
وتؤكد دولة الإمارات، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي يوافق 30 يوليو من كل عام، التزامها المتواصل بالتصدي لهذه الجريمة العابرة للحدود، من خلال منظومة متكاملة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس على صعيد الوقاية والحماية والمساءلة، ولذلك لأن الاتجار بالبشر من أخطر الجرائم، التي تنتهك كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، إذ يستهدف آلاف الضحايا حول العالم من مختلف الفئات، ما دفع الدولة إلى تبني سياسات وتشريعات متطورة، وتعزيز التدابير الوقائية، ونشر الوعي المجتمعي، إلى جانب تطبيق إجراءات قضائية حازمة وعقوبات رادعة لملاحقة مرتكبي هذه الجريمة والحد من انتشارها.
وانطلاقاً من التزامها بحماية حقوق الإنسان، اعتمدت دولة الإمارات نهجاً متكاملاً لمواجهة جريمة الاتجار بالبشر، يجمع بين تحديث الأطر التشريعية، وتعزيز كفاءة إنفاذ القانون، وتطوير آليات الكشف المبكر عن الضحايا، فضلاً عن توسيع برامج التوعية المجتمعية والتدريب المتخصّص للعاملين في الجهات ذات العلاقة، كما تحرص الدولة على توفير منظومة متكاملة لدعم الضحايا، تشمل خدمات الإيواء والرعاية الصحية والنفسية والمساعدة القانونية، بما يعزّز فرص تعافيهم ويحفظ كرامتهم، ويؤكد التزام الإمارات بمواصلة جهودها في التصدي لهذه الجريمة وفق نهج مستدام ومتوافق مع المعايير الدولية.
قانون اتحادي
اتّجهت الدولة نحو إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي عزّز الإطار التشريعي الوطني، وشدد العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة، ووسع نطاق حماية الضحايا، بما يواكب التطورات الحديثة في أنماط الاتجار بالأشخاص.
وفي سياق جهودها المتواصلة، رسّخت دولة الإمارات مكانتها شريكاً فاعلاً في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار بالأشخاص، عبر تعزيز التعاون والتنسيق مع الدول والمنظمات والمؤسسات المعنية، واستند هذا الدور إلى منظومة تشريعية متقدمة، وإجراءات رقابية وقضائية حازمة، وعقوبات رادعة تسهم في حماية حقوق الإنسان، والحد من هذه الجريمة، وترسيخ ثقافة الوقاية منها ومكافحتها على المستويين الوطني والدولي.
محكمة متخصصة
يمثل إنشاء محكمة متخصصة للنظر في جرائم الاتجار بالبشر في إمارة أبوظبي خطوة متقدمة نحو تعزيز منظومة العدالة المتخصّصة، عبر توفير إطار قضائي متكامل يضم نيابة عامة ودوائر قضائية مختصة للتعامل مع هذه الجرائم بكفاءة عالية، وتسهم هذه الخطوة في تسريع إجراءات التقاضي، ورفع مستوى الفاعلية في ملاحقة الشبكات الإجرامية، إلى جانب تعزيز الحماية القانونية المقدمة للضحايا، بما يرسّخ نهج الدولة في تطوير أدوات العدالة ومواجهة جرائم الاتجار بالأشخاص وفق أسس متقدمة.
تعزيز التعاون
يشكّل اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، محطة دولية لتأكيد أهمية توحيد الجهود في مواجهة هذه الجريمة المنظمة، التي تهدد أمن المجتمعات وتنتهك الكرامة الإنسانية، كما يمثّل مناسبة لتجديد الالتزام بتعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتطوير التشريعات والسياسات الوطنية، بما يسهم في الوقاية من الجريمة، وتعزيز قدرات الجهات المختصة على كشفها وملاحقة مرتكبيها، وتوفير الحماية والرعاية الشاملة للضحايا، وترسيخ نهج دولي قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة لضمان القضاء على جميع أشكال الاتجار بالبشر.