آمنة الكتبي (دبي)
أكد الدكتور سعيد المنصوري، مدير إدارة الاستشعار عن بُعد في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن المركز شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في قدراته بمجال تحليل الصور الفضائية، مدعوماً بتطوير منظومة الأقمار الاصطناعية الوطنية وأنظمة تحليل البيانات.
وقال الدكتور المنصوري لـ«الاتحاد»: أسهم إطلاق القمر الاصطناعي «محمد بن زايد سات» في مضاعفة دقة التصوير، وزيادة إنتاج الصور عشرة أضعاف مقارنة بالأجيال السابقة، مع القدرة على تسليم البيانات المعالجة خلال أقل من ساعتين، بما يعزز سرعة استجابة الجهات الحكومية المستفيدة.
وأضاف: كما عزز إطلاق «اتحاد سات»، أول قمر اصطناعي راداري للمركز، قدرات الاستشعار عن بُعد عبر توفير صور عالية الدقة في مختلف الظروف الجوية ليلاً ونهاراً، بما يكمل قدرات الأقمار البصرية ويوفّر بيانات أكثر شمولية ودقة.
وبيّن أن بيانات الأقمار الاصطناعية الوطنية، وفي مقدمتها «محمد بن زايد سات» و«اتحاد سات» و«خليفة سات»، أصبحت تدعم مجالات التخطيط العمراني، وإدارة البنية التحتية، ومراقبة البيئة، وإدارة الموارد الطبيعية، والاستجابة للكوارث، بما يوفّر معلومات دقيقة تسهم في دعم متخذي القرار في مختلف القطاعات.
إنجاز
وأشار المنصوري إلى أن المركز أنجز خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 250 دراسة وتقريراً تحليلياً لصالح جهات حكومية وخاصة، فيما نفذ خلال عام 2025 أكثر من 66 دراسة تحليلية لإدارة الأزمات والكوارث حول العالم، أسهمت في تقييم آثار الزلازل والفيضانات والانهيارات الأرضية والحرائق والأعاصير، ودعم عمليات الإغاثة، ورسم خرائط محدثة للمناطق المتضررة.
وأضاف: كما أنجز أكثر من 25 دراسة بيئية متخصّصة ركّزت على مراقبة الغطاء النباتي، ورصد التغيرات البيئية، وتحليل استخدامات الأراضي، والكشف عن آثار التغير المناخي والتصحر، دعماً لجهود الاستدامة وإدارة الموارد الطبيعية. وأوضح المنصوري أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أصبحا ركيزة أساسية في منظومة تحليل الصور الفضائية بالمركز، حيث أسهما في تقليص زمن معالجة البيانات من أيام إلى ساعات، وإصدار تقارير متخصّصة خلال فترة تتراوح بين 12 و24 ساعة بعد وقوع الكوارث.
وتابع: فضلاً عن رفع دقة النتائج من خلال أتمتة عمليات كشف التغيرات وتحسين جودة التصنيف واستخراج المؤشرات الجغرافية، بما يعزّز موثوقية البيانات وسرعة اتخاذ القرار.
الاستشعار عن بُعد
وأضاف: المركز يواصل تطوير منظومة متكاملة للاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات الجيومكانية، وفي مقدمتها النسخة المطورة من منصة تحليل البيانات الجغرافية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي توفّر بيانات آنية ورؤى تنبؤية لدعم صناع القرار.
واستكمل: وتشمل المنصة تطبيقات لمراقبة الزلازل والطوارئ، وتحليل استخدامات الأراضي، وتتبع درجات حرارة اليابسة والبحار، والتنبؤ بالضباب والرياح، ورصد تغيرات السواحل، ومراقبة الغطاء النباتي، إضافة إلى مراقبة البنية التحتية والتوسع العمراني. وأكد المنصوري أن مركز محمد بن راشد للفضاء يعمل على تعزيز مفهوم تكامل البيانات متعددة المصادر من خلال دمج البيانات الفضائية مع البيانات التخصصية للجهات الحكومية، بما يتيح إنتاج رؤى أكثر شمولاً ودقة في مجالات الصحة والبيئة والتخطيط العمراني وإدارة الموارد الطبيعية.
كفاءة التخطيط
وقال الدكتور المنصوري: العديد من القطاعات الحيوية في الدولة تستفيد حالياً من خدمات تحليل الصور الفضائية، بما يشمل التخطيط العمراني، وإدارة مشاريع البنية التحتية، ومراقبة التغيرات البيئية، وإدارة الموارد الطبيعية والمائية، والزراعة الذكية، والأمن الغذائي، ومراقبة السواحل، والاستجابة للكوارث، إلى جانب دعم الجهات الحكومية ببيانات وتحليلات دقيقة تسهم في رفع كفاءة التخطيط وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح أن المركز يولي اهتماماً كبيراً ببناء الكفاءات الوطنية في مجالات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية وتحليل البيانات الفضائية، من خلال دعمه للجمعية الإماراتية لنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد، وتنفيذ برامج تدريبية وورش عمل متخصّصة للطلبة والباحثين والمهندسين والموظفين. وأشار إلى أن أكثر من 430 متدرباً استفادوا من البرامج التدريبية المتخصّصة خلال عام 2025، والتي ركّزت على تحليل الصور الفضائية، والاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي باستخدام بيانات فضائية حقيقية ومشاريع مرتبطة بتحديات واقعية.
وأضاف: مركز محمد بن راشد للفضاء يواصل توسيع شراكاته مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية داخل الدولة وخارجها، لتطوير حلول مبتكرة في مجال التحليل الجيومكاني، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات الوطنية، وإتاحة الفرصة للباحثين والطلبة للاستفادة من البيانات الفضائية والتطبيقات المتقدمة، بما يدعم منظومة البحث والابتكار ويعزز إعداد جيل متخصص في علوم الفضاء والاستشعار عن بُعد.
البيانات الفضائية
وأكد الدكتور المنصوري أن مستقبل قطاع تحليل الصور الفضائية في دولة الإمارات واعد، في ظل التطور المتسارع في تقنيات الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، متوقعاً أن تصبح البيانات الفضائية عنصراً أساسياً في دعم التخطيط وصناعة القرار وتطوير الحلول الذكية. وأشار إلى أن هذه التقنيات ستلعب دوراً متزايداً في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ودعم الأمن الغذائي والمائي، وإدارة الموارد الطبيعية، ومراقبة البيئة، وبناء مدن أكثر ذكاءً واستدامة، إلى جانب تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة عبر تحويل البيانات الفضائية إلى قيمة اقتصادية ومعرفية تدعم مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، وترسخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً في علوم الفضاء والاستشعار عن بُعد.