آمنه الكتبي (دبي)

أكد سالم السويدي، مسؤول الكاميرات الفضائية في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، أن الوجهة النهائية للمستكشف «راشد 2» ستكون الجانب البعيد من سطح القمر، حيث سينفذ سلسلة من الدراسات العلمية التي تركّز على المعالم الجغرافية والخصائص الحرارية، إلى جانب رصد نشاط البلازما، ودراسة تأثير تربة القمر وبيئته في عدد من المواد المختلفة.
وأضاف أن من أبرز مخرجات المهمة بناء قاعدة بيانات علمية متكاملة عن سطح القمر، ستشكل مرجعاً أساسياً لدعم مشاريع الإمارات المستقبلية لاستكشاف القمر، وتسهم في تطوير التقنيات والمهام اللاحقة.
وأوضح أن المستكشف مزوّد بحزمة من الأجهزة العلمية المتطورة التي تمكّنه من تحقيق أهدافه البحثية، وتشمل الكاميرا الرئيسية، والكاميرا الثانوية، والكاميرا الحرارية، والكاميرا المجهرية، إضافة إلى جهاز لانغموير المخصصة لدراسة البلازما على سطح القمر، بما يوفّر بيانات علمية دقيقة عن البيئة القمرية وخصائصها.
واستعرض مركز محمد بن راشد للفضاء مجسم المستكشف «راشد 2» خلال مشاركته في المؤتمر الـ46 للجنة أبحاث الفضاء (COSPAR 2026)، في خطوة تعكس استعدادات دولة الإمارات لإطلاق مهمتها الثانية لاستكشاف القمر، والمقرر تنفيذها في نهاية عام 2026 نحو الجانب البعيد من القمر.
ومن المقرر أن ينطلق المستكشف «راشد 2» على متن مركبة الهبوط المدارية «إليترا دارك» ضمن مهمة «الشبح الأزرق 2»، بالتعاون مع شركة «فايرفلاي إيروسبيس» الأميركية.
 وتعتمد المهمة على منظومة فضائية مزدوجة، حيث ستتولى مركبة المدار «إليترا دارك» نشر مركبة الهبوط «الشبح الأزرق» وقمر «لونار باثفايندر» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في المدار القمري، قبل أن تهبط «الشبح الأزرق» على الجانب البعيد من القمر لدعم العمليات العلمية لمدة لا تقل عن 10 أيام، فيما توفر «إليترا» خدمات ترحيل الاتصالات من مدارها حول القمر.
وتحمل مهمة «الشبح الأزرق 2» 6 حمولات علمية تمثل 5 دول هي الإمارات، والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاتصالات القمرية، ودعم تقنيات التنقل والطاقة على سطح القمر، ودراسة خصائصه الجيولوجية والمعدنية، إلى جانب قياس الانبعاثات الراديوية عبر النظام الشمسي لفهم المراحل الأولى من نشأة الكون.
وطوّر مركز محمد بن راشد للفضاء المستكشف «راشد 2» بالكامل، وزوّده بستة أجهزة علمية متقدمة وخفيفة الوزن، تشمل كاميرا رئيسية عالية الدقة، وكاميرا تصوير حراري لرسم الخرائط الحرارية لسطح القمر، وكاميرا خلفية لدراسة تفاعل عجلات المستكشف مع التربة القمرية.
بالإضافة إلى نظام مجسات لانغموير لدراسة البلازما، وكاميرا تصوير مجهري لتحليل الطبقة السطحية غير الممسوسة من التربة القمرية، وتجربة علمية لدراسة التصاق غبار القمر بالمواد المختلفة.

برنامج

ويأتي «راشد 2» استكمالاً لبرنامج الإمارات لاستكشاف القمر، بعد مهمة المستكشف «راشد» الأولى التي انطلقت في ديسمبر 2022، والتي أسهمت في تحقيق عدد من الأهداف العلمية، أبرزها اختبار أنظمة المستكشف خلال رحلة استمرت أربعة أشهر في الفضاء العميق، والوصول إلى مسافة بلغت 1.3 مليون كيلومتر عن الأرض، ما أتاح للمهندسين تحليل أداء الأنظمة الفضائية ونشر نتائجها في 12 بحثاً علمياً في عدد خاص من مجلة «مراجعات علوم الفضاء للأبحاث العلمية».