سامي عبد الرؤوف (أبوظبي) 


أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري، في دولة الإمارات، نموذجاً رائداً في ترسيخ أعلى معايير واشتراطات الصحة والسلامة المهنية في سوق العمل، الذي يشهد تطبيق هذه السياسة على مدار أكثر من عقدين من الزمن. 

وقالت: «يأتي تطبيق هذه السياسة ضمن منظومة متكاملة تستهدف توفير بيئة عمل آمنة، بما يجنّب القوى العاملة الإصابات والأضرار، التي قد تنتج جراء العمل في درجات الحرارة المرتفعة خلال أشهر الصيف».

وأشارت دلال الشحي وكيل الوزارة المساعد لقطاع حماية العمل بالإنابة، في الوزارة، إلى أنه من الخامس عشر من شهر يونيو من كل عام، يكون سوق العمل الإماراتي على موعد لتطبيق هذه السياسة التي تستمر حتى الخامس عشر من شهر سبتمبر، بحيث يحظر تأدية الأعمال تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة، من الساعة 12:30 ظهراً إلى 3:00 عصراً. 
وذكرت أن لهذا الإجراء دوراً كبيراً في حماية العمال من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، والإصابات الناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها منطقة الخليج العربي في أشهر تطبيق السياسة المشار إليها.
وبيّنت أنه على امتداد سنوات تطبيق «سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري»، أبدى القطاع الخاص امتثالاً مرتفعاً لهذه السياسة، وصل خلال العام الماضي إلى 99%، مما يؤكد وعي أصحاب العمل بأهمية الالتزام بتوفير كل ما يلزم لحماية العمالة، والحفاظ على صحتها وسلامتها في أوقات ذروة الشمس، وأصبح ذلك الأمر ممارسة راسخة لدى الشركات العاملة في الدولة وأولوية من أولوياتها، دفعت بالعديد منها إلى العمل بهذه السياسة قبل الموعد المقرر لتطبيقها سنوياً. 
وذكرت أنه على الجانب الآخر، تحمل «سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري» رسالة تقدير وتطمين لكل عامل، بأن سلامته أولوية، وكرامته مصونة، وجهده محل احترام دائم، حيث ترسّخ هذه السياسة في جوهرها رؤية إنسانية متجذرة تضع الإنسان في صدارة أولويات التنمية. 
 وقالت الشحي: «تعكس هذه السياسة عمق ثقافة دولة الإمارات ومنهجيتها، بأن التنمية الحقيقية لا تقاس بسرعة الإنجاز وحده، بل بمدى الحرص على الإنسان الذي يقف خلف هذا الإنجاز، وانعكاس الإنجاز على تعزيز رفاهيته وكرامته وجودة حياته».
وأضافت: لذلك فإن «سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري»، لا تشكّل تشريعاً تنظيمياً فحسب، بل هي أيضاً تعبير عملي عن تقدير الدولة للعمال الذين يساهمون بجهودهم في المسيرة التنموية بمختلف أشكالها. 
 ولفتت إلى أن هذه السياسة أصبحت ثقافة مجتمعية، من خلال العديد من المبادرات الفردية والجماعية، التي تستهدف التواصل المباشر مع العمال خلال فترة راحتهم وتزويدهم بالمياه والعصائر الباردة ووجبات الطعام، وهو ما يؤكد على المسؤولية المجتمعية وقيم التراحم السائدة في المجتمع الإماراتي.
وشدّدت على أن «سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري» تُعد أحد المكتسبات الراسخة في سوق العمل في دولة الإمارات، ودليلاً على الالتزام الدائم بتعزيز بيئة عمل آمنة وصحية، تعزيز التنافسية والإنتاجية وتصون حقوق وكرامة الإنسان.
وتُلزم «سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري» الشركات بتجهيز أماكن مظللة للعمال تقيهم من أشعة الشمس خلال فترة التوقف عن العمل، أو خلال ممارستهم للأعمال المرخصة المستثناة، وتأمين أدوات التبريد المناسبة مثل المراوح، وكميات كافية من المياه، ومواد الترطيب مثل الأملاح ومثيلها مما هو معتمد للاستعمال من السلطات المحلية في الدولة، وغيرها من وسائل الراحة، ومعدات الإسعاف الأولية في أماكن العمل.
وتوفر وزارة الموارد البشرية والتوطين، 12 ألف استراحة مكيفة ومزوّدة بوسائل الراحة لعمال خدمات التوصيل في جميع مناطق الدولة، وذلك بالتعاون مع شركائها في مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لاستخدامها من قبل عمال التوصيل خلال فترة «سياسة حماية العمال من الإجهاد الحراري». 

استراحات

يعكس توفير استراحات عمال التوصيل للعام الرابع على التوالي، المنهجية الإنسانية للدولة في سوق العمل، ومستوى رسوخ معايير الصحة والسلامة المهنية، والمسؤولية المجتمعية لدى مختلف الجهات، وحرصها على تعزيز بيئة العمل الآمنة، والرائدة، وتوفير جميع الإمكانات لحماية العمال الذين يعملون في المواقع الخارجية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتأتي مبادرة توفير الاستراحات المكيّفة لعمال خدمات التوصيل، ضمن منظومة متكاملة من الإجراءات والبرامج التوعوية والتفتيشية التي سيتم تنفيذها خلال فترة تطبيق «سياسة حماية العمال من الإجهاد الحراري»، بما يسهم في تعزيز مستويات الامتثال لمتطلبات السلامة والصحة المهنية، ورفع الوعي بأهمية الوقاية من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة، بما يحافظ على سلامة العمال وصحتهم، ويعزز إنتاجيتهم وجودة حياتهم.