سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
حذّرت وزارة الموارد البشرية والتوطين من عروض العمل الوهمية، داعيةً الباحثين عن عمل، سواء كانوا متواجدين داخل الدولة أو خارجها، إلى عدم البدء بأي إجراءات قبل التأكد من صحة عرض العمل.
وأكدت الوزارة أن على صاحب العمل استخدام نموذج عرض العمل المعتمد من الوزارة، والذي يحمل رقماً متسلسلاً «باركود»، يتيح التحقق من صحته عبر موقع الوزارة، أو التطبيق الذكي، أو مركز الاتصال 600590000، مطالبةً بالحرص على التحقق من صحة العروض قبل استكمال إجراءات التوظيف.
وتفصيلاً، أوضحت أنه يمكن التحقق من صحة عروض العمل عبر القنوات الرسمية للوزارة، مؤكدةً أهمية توخّي الحذر عند التعامل مع العروض المتداولة عبر المواقع الإلكترونية ومنصّات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.
ونبّهت الوزارة إلى أن الباحث عن عمل قد يتلقّى رسائل تطلب منه دفع رسوم، أو تحويل أموال أو مشاركة بياناته الشخصية أو المصرفية مقابل الحصول على فرصة عمل أو استكمال إجراءات التوظيف.
وأكدت الوزارة، أن عروض العمل المقدّمة من المنشأة إلى العامل، تكون عبر نماذج معتمدة في نظام الوزارة، ويشكّل عرض العمل، الخطوة الأولى لإقامة علاقة العمل، حيث يتلقّى العامل، سواء المراد استقدامه من خارج الدولة أو داخلها، هذا العرض من قبل صاحب العمل، متضمناً وصفاً شاملاً لحقوق وواجبات كلا الطرفين وشروط وظروف العمل.
وبموافقة العامل على العرض الذي يتلقّاه يكون على صاحب العمل استخدام نموذج العقد المعتمد والمطابق لعرض العمل عند طلب إصدار تصريح العمل.
آليّة للحماية
وفقاً لهذه الآليّة، يكون صاحب العمل والعامل مطّلعين وموافقين على حقوقهما والتزاماتهما حيال بعضهما البعض في المراحل كافة، سواء قبل أو خلال أو عند انتهاء هذه العلاقة التعاقدية.
وبهذه الآليّة «تطابق العروض والعقود»، تقطع الطريق على ما يمكن وصفه بالعروض الوهمية، لكن الأمر يتطلب وعياً ممن يتلقون العروض على وجه التحديد للتأكد من صحتها.
وحتى يكون هذا الاتفاق شفّافاً مجسّداً لرضا الطرفين ومُلزماً لهما، نصّت إجراءات وقرارات الوزارة، على أن تصاريح ونماذج عروض وعقود العمل تؤكد أن التعاقد بين صاحب العمل والعامل يتم وفقاً لهذه النماذج المعتمدة في نظام وزارة الموارد البشرية والتوطين المدرجة على موقعها الإلكتروني.
طرق التحايل
تتخذ عروض العمل الوهمية أشكالاً متعددة، وغالباً ما تستهدف الباحثين عن عمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطبيقات المراسلة، البريد الإلكتروني أو مواقع التوظيف، وتبرز خطورتها عندما تتحول الوظيفة المزعومة إلى طلب أموال أو بيانات شخصية أو مستندات حسّاسة.
ومن الطُّرق التي يعتمدها المروّجون لعروض عمل وهمية، الإغراء بقبول الشخص في فرصة عمل، مع الحصول على راتب مرتفع وإجراءات توظيف سريعة، مشددةً على أن هذه المقومات تعطي انطباعاً بأن الشخص أمام فرصة عمل لا تفوّت، لكنها قد تكون بداية لعملية احتيال.
ويتم تقديم العروض الوهمية من خلال طُرق ووسائل متعددة، تتمثل في الإيهام بالحصول على وظيفة مقابل دفع رسوم، حيث يتم إبلاغ الشخص بأنه قُبل في وظيفة، ثم يُطلب منه دفع مبلغ مقابل «رسوم التوظيف» أو «فتح ملف» أو «تأمين الوظيفة».
ويمكن كشف هذا العرض الوهمي بسهولة؛ لأن الجهات المختصة في الدولة، لا تطلب من الباحث عن العمل، دفع عمولة لشركة التوظيف أو بوابة الوظائف، كما أن تكاليف الاستقدام والتوظيف لا يجوز تحميلها للعامل.
وهناك طريقة احتيال تتعلق بالتأشيرة والإقامة، عبر عرض وظيفة مغرٍ ثم طلب أموال مقابل إصدار تأشيرة العمل أو الإقامة أو «تسريع» إجراءاتها.
والحقيقة أن طلب الشركة أو الوكالة أموالاً من الباحث عن العمل لمعالجة التأشيرة أو الفحص الطبي مؤشّر على أن الجهة غير حقيقية.
وهناك شركات توظيف خارجية وهمية أو عبر وسائل التواصل، تعمل على إنشاء حساب أو موقع باسم شركة توظيف حقيقية أو باسم قريب منها، ويتم التواصل مع الباحث عن العمل وإرسال عرض يحمل شعاراً أو مستندات تبدو رسمية، وقد يطلب بعد ذلك رسوماً أو بيانات شخصية.
قد يتم انتحال اسم شركة إماراتية معروفة، حيث يتم استخدام اسم شركة كبيرة أو جهة حكومية معروفة لإضفاء المصداقية على العرض، وأحياناً يكون البريد الإلكتروني هو العلامة الكاشفة؛ ولذلك يُنصح بفحص عنوان البريد، والتأكد من أنه يحمل نطاق المؤسسة الحقيقي.
ويتم إغراء الباحثين عن عمل، من خلال الأداء بامتلاك وظائف برواتب مرتفعة بشكل غير منطقي، وعرض راتب كبير جداً مقابل مؤهلات بسيطة أو دون خبرة.
تقوم بعض المكاتب، بتقديم عرض عمل رسمي مزيّف، حيث يتم إرسال ملف PDF يحمل شعار الشركة وتوقيعاً وختماً، وقد يبدو شبيهاً بعرض العمل الحقيقي.
لكن العرض الحقيقي في القطاع الخاص له إجراءات رسمية، إذ يجب أن يكون عرض العمل متوافقاً مع النموذج المعتمد لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين، ويُستخدم في إجراءات تصريح العمل.
منصات التواصل
هناك عروض عبر «واتساب» و«تليغرام» ومنصات التواصل، حتى إنه يتلقّى الباحث عن عمل رسالة قصيرة مثل: «لدينا وظيفة مناسبة لك، راتب مرتفع، أرسل جواز السفر والسيرة الذاتية»، وقد لا تكون هناك مقابلة حقيقية، أو تكون المقابلة شكلية، ثم يبدأ طلب الأموال أو الوثائق.
كما أن هناك وظيفة وهمية تنتهي بطلب بيانات مصرفية، وبعد «القبول» يطلب المحتال رقم الحساب أو بيانات البطاقة أو رموز التحقق بحجة تحويل الراتب أو استكمال إجراءات التوظيف، وهنا يتحول الاحتيال من مجرد وظيفة وهمية إلى محاولة للاستيلاء على بيانات مالية.
كما يتم تقديم وظائف العمل من المنزل، عن طريق إعلانات، مثل «دخل يومي مضمون» أو «وظيفة من المنزل دون خبرة» أو «ساعات قليلة مقابل آلاف الدراهم»، وقد يُطلب من المتقدم شراء برنامج أو دفع اشتراك أو تحويل مبلغ لبدء العمل.
بالإضافة إلى وظائف مرتبطة باستثمارات أو مبيعات وهمية، حيث يبدأ الإعلان كوظيفة، ثم يُطلب من «الموظف» دفع مبلغ أو شراء منتجات أو استقطاب أشخاص آخرين، وفي هذه الحالة قد تكون الوظيفة غطاءً لطريقة احتيالية أو طلب عمولات.