هدى الطنيجي (أبوظبي)
استقبل الخط الساخن «سكينة» للدعم النفسي في أبوظبي أكثر من 1.725 طفلاً منذ إطلاقه، مقدماً خدمات الدعم النفسي والمشورة المتخصّصة على مدار الساعة ضمن بيئة آمنة وسرية، في إطار منظومة متكاملة تضم أكثر من 143 منشأة متخصّصة في خدمات الصحة النفسية على مستوى الإمارة، بما يعزّز سرعة الوصول إلى الدعم النفسي في الوقت المناسب، ويرسّخ ثقافة طلب المساندة النفسية بين أفراد المجتمع.
وقال الدكتور راشد السويدي، المدير العام لمركز أبوظبي للصحة العامة لـ«الاتحاد»: حياة الأطفال اليوم، لا تقتصر لحظات التعلم والاكتشاف على المدرسة أو المنزل، بل تمتد إلى العالم الرقمي الذي أصبح جزءاً من تفاصيل يومهم، وبينما يفتح هذا العالم آفاقاً واسعة للمعرفة والإبداع والتواصل، فإنه يفرض أيضاً تحديات جديدة تجعل من تعزيز الصحة النفسية للأطفال ضرورة أساسية لدعم نموهم ورفاههم، وتمكينهم من الاستفادة من هذه الفرص بصورة آمنة ومتوازنة.
وذكر أنه على الرغم من أن الأطفال قد لا يعبّرون دائماً عما يشعرون به بالكلمات، فإن صحتهم النفسية تؤثر في كل جانب من جوانب حياتهم، بدءاً من قدرتهم على التعلم وبناء العلاقات الاجتماعية، وصولاً إلى ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالأمان. ولذلك، لا يقل الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال أهمية عن الاهتمام بصحتهم الجسدية، بل يشكل جزءاً أساسياً من نموهم وقدرتهم على الازدهار.
وأضاف: يكتسب هذا الأمر أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها العالم الرقمي، حيث يبدأ تفاعل الأطفال مع التكنولوجيا في سن مبكرة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 72% من الأطفال بين 8 و12 عاماً يستخدمون الهواتف الذكية يومياً، ما يجعل البيئة الرقمية جزءاً من تجاربهم اليومية وتفاعلاتهم الاجتماعية.
وأشار السويدي إلى أنه رغم ما توفره هذه البيئة من فرص للتعلم والتواصل والإبداع، فإنها قد تفرض أيضاً ضغوطاً وتحديات، قد تنعكس على الصحة النفسية للأطفال إذا لم يتم التعامل معها بالشكل المناسب. فالتعرض المستمر للمحتوى الرقمي، أو الشعور بالمقارنة مع الآخرين، أو التعرض للتنمر الإلكتروني، كلها عوامل قد تؤثر في مشاعر الطفل وثقته بنفسه وشعوره بالأمان.
وذكر أن التنمر الإلكتروني يعد من أبرز التحديات النفسية المرتبطة بالفضاء الرقمي، وقد تظهر على الأطفال الذين يتعرضون له مؤشرات تستدعي الانتباه، مثل التغيرات المفاجئة في المزاج، أو الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، أو اضطرابات النوم، أو القلق والحزن، أو تراجع الأداء الدراسي. وفي مثل هذه الحالات، يصبح التدخل المبكر عاملاً مهماً في حماية الطفل ومساعدته على تجاوز هذه التجارب بصورة صحية.
وقال: من هنا، تبرز أهمية الدور المحوري للأسرة في دعم الصحة النفسية للأطفال، من خلال الحوار المفتوح معهم حول تجاربهم اليومية والرقمية، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم ومشاركة ما يواجهونه من تحديات أو مخاوف، وتعزيز ثقتهم في طلب المساعدة عند الحاجة. كما أن توفير بيئة داعمة وآمنة يساعد الأطفال على بناء المرونة النفسية والقدرة على التعامل مع التحديات بثقة وتوازن.
وذكر المدير العام لمركز أبوظبي للصحة العامة أنه يتم التأكيد على دعم دور الأسر، من خلال توفير التوجيه أو الدعم المتخصّص الذي يساعد الأطفال وأسرهم على التعامل مع التحديات بصورة صحية. ولذلك، نعمل على أن يكون الدعم النفسي متاحاً وسهل الوصول إليه، بما يضمن الحصول على المساندة المناسبة في الوقت المناسب.
وأشار إلى أنه بجانب توفر أكثر من 143 منشأة للصحة النفسية في الإمارة، تم تفعيل الخط الساخن «سكينة» للدعم النفسي ليكون منصة مباشرة تتيح الحصول على الدعم النفسي والمشورة المتخصصة على مدار الساعة، ضمن بيئة آمنة وسرية. ومنذ إطلاقه، قدم «سكينة» دعماً نفسياً فورياً لأكثر من 1.725 طفلاً من أفراد المجتمع، مساهماً في تعزيز الوصول إلى الدعم النفسي في الوقت المناسب، وترسيخ ثقافة طلب المساندة النفسية عند الحاجة.
وأكد أن حماية الصحة النفسية للأطفال مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والمؤسسات والمجتمع. فكلما نجحنا في توفير بيئة داعمة وآمنة للأطفال، وتعزيز قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم وطلب الدعم عند الحاجة، أسهمنا في بناء جيل أكثر ثقة ومرونة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، سواء داخل العالم الرقمي أو خارجه.