آمنة الكتبي (دبي)

أكد المهندس أحمد الدرعي، مدير مشروع مناطق الفضاء الاقتصادية في وكالة الإمارات للفضاء، أن المبادرة نجحت في استقطاب أكثر من 200 جهة من الشركات والأفراد، مستفيدةً من البرامج والخدمات التي أطلقتها الوكالة بهدف دعم نمو القطاع الفضائي الوطني وتعزيز تنافسيته، إلى جانب تطوير القدرات الوطنية وتمكين الشركات من الوصول إلى الأسواق العالمية وبناء شراكات استراتيجية تسهم في توسيع أعمالها وتسريع نموّها.

وقال الدرعي، في حواره مع «الاتحاد»، إن مناطق الفضاء الاقتصادية أصبحت إحدى الركائز الداعمة لمنظومة الفضاء الوطنية، من خلال توفير بيئة متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتخصصة، والحوافز الاستثمارية، وفرص التعاون الدولي، بما يعزّز من نمو الشركات الناشئة والمتخصصة ويشجّع على استقطاب الاستثمارات النوعية إلى القطاع الفضائي، مشيراً إلى أن المبادرة شهدت خلال الفترة الماضية تطورات نوعية عزّزت حضورها على المستويين المحلي والدولي، من أبرزها مشاركة الشركات المنضوية تحت مظلّتها في معرض «اصنع في الإمارات»، حيث استعرضت منتجاتها وخدماتها في مجالات متنوعة تشمل تصنيع مكونات الأقمار الصناعية، وتطوير الحلول المبتكرة المعتمدة على البيانات الفضائية، إضافة إلى تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير المهارات المتخصصة في علوم وتقنيات الفضاء.
وأضاف أن المبادرة عملت كذلك على توسيع حضور الشركات الإماراتية في المعارض والفعاليات الدولية المتخصّصة، بما يسهم في تعزيز تنافسيتها وفتح أسواق جديدة أمامها، فضلاً عن دعم فرص التصدير ونقل المعرفة وتبادل الخبرات مع المؤسسات والشركات العالمية العاملة في القطاع الفضائي، مبيناً أن الفترة الماضية شهدت تكثيف تنظيم ورش العمل الدولية واللقاءات الثنائية مع شركاء عالميين، بهدف استقطاب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وبناء علاقات تعاون مستدامة تدعم نمو الشركات الوطنية وتوفر لها فرصاً أكبر للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأكد الدرعي أن مناطق الفضاء الاقتصادية توفر حزمة متكاملة من المحفّزات والمزايا الداعمة للشركات الفضائية، تشمل الدعم الترويجي والإعلامي من خلال المشاركة في أبرز المعارض والمؤتمرات المحلية والعالمية، مثل مؤتمر الأطراف للمناخ «COP28»، ومعرض دبي للطيران، والمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية، إلى جانب توفير مساحات عرض للشركات للتعريف بمنتجاتها وخدماتها وبناء شبكة علاقات مع المستثمرين والشركاء المحتملين.
وأضاف أن المبادرة تدعم وصول الشركات الوطنية إلى الأسواق العالمية عبر تنظيم مشاركات دولية في عدد من الدول، من بينها الهند واليابان والتشيك وسنغافورة وجمهورية كوريا، بما يسهم في تعزيز حضورها الخارجي واستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار، كما تشمل المزايا توفير منصات متخصصة لبناء الشراكات الاستثمارية من خلال اللقاءات الثنائية وورش العمل المتخصصة، إضافة إلى برامج لتبادل المعرفة والخبرات بالتعاون مع شركاء دوليين، بما يسهم في تطوير قدرات الشركات الوطنية وتمكينها من مواكبة أحدث التطورات العالمية في قطاع الفضاء. 
ولفت الدرعي إلى أن المبادرة توفر أيضاً بنية تحتية متخصّصة تشمل مساحات مكتبية بأسعار تنافسية في مجمع محمد بن راشد للطيران ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب مجموعة من التسهيلات الحكومية، مثل الإقامة الذهبية وإصدار الهوية الإماراتية بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يعزّز جاذبية دولة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الفضاء.
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، أوضح الدرعي أن وكالة الإمارات للفضاء تعمل على تطوير نطاق عمل مناطق الفضاء الاقتصادية ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، من خلال إطلاق مبادرات أكثر شمولاً وتأثيراً تسهم في توسيع نطاق الاستفادة ورفع الأثر الاقتصادي للقطاع الفضائي على مستوى الدولة، مشيراً إلى أن الشركات الوطنية المشاركة في المبادرة نجحت في الإسهام بعدد من المشاريع والمبادرات الفضائية الرائدة، حيث انضمّت شركة HEX20 إلى مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، فيما تعاونت شركة 4EI مع وكالة الإمارات للفضاء في توظيف تقنيات الفضاء والبيانات لدعم الزراعة والأمن الغذائي.
وتابع الدرعي: كما شاركت شركة Farmin في تطوير حلول تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية لمواجهة تحديات التغير المناخي ضمن برنامج «ساس» للتطبيقات الفضائية، بينما عملت شركة Innovation Floor على تطوير برامج محاكاة وألعاب ثلاثية الأبعاد لدعم استكشاف الفضاء، وأسهمت في تصميم روبوت «تحدي كوكب X» خلال معرض دبي للطيران، وفي مجال بناء القدرات الوطنية، قدّمت شركة Space Point برامج تدريبية وتعليمية متخصصة بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، أسهمت في تأهيل الكفاءات الوطنية وإعداد جيل جديد من المتخصصين في علوم وتقنيات الفضاء.