حسام عبدالنبي (أبوظبي)

تنطبق مقولة أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بأن «الشباب مبتكرون جريئون، ومنظّمون، وشركاء أساسيون في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، على الكوادر الإماراتية من الشباب والشابات. فشباب الإمارات اليوم، قادة للأعمال ومساهمون بفعالية في التنمية المستدامة والطفرة الاقتصادية التي حققتها الدولة، يحملون مسؤولية مشتركة مع أبناء جيلهم، وهي البناء على منجزات الوطن، والمساهمة في صياغة مستقبل أقوى وأكثر ازدهاراً لدولة الإمارات.
وفي «اليوم الدولي للشباب» الذي اعتمدته الأمم المتحدة، يوم 12 أغسطس من كل عام، للاحتفاء بالشباب من كلا الجنسين، التقت «الاتحاد» عدداً من الكوادر الإماراتية الشابة في «مبادلة للطاقة» لإلقاء الدور على محطّات من مسيرتهم المهنية ودورهم في صياغة مستقبل وطنهم، وسرد آرائهم عن قوة المبادرات المحلية التي يقودها الشباب، والتي بمقدورها تحويل الطموحات إلى تأثير حقيقي ودائم، فضلاً عن إبراز تركيز دولة الإمارات على الاستثمار في الشباب كأولوية وطنية راسخة، انطلاقاً من الإيمان بأن الاستثمار في الإنسان هو استثمار في مستقبل الوطن.

أبطال الأمن السيبراني 
ورأت موزة القبيسي، محلّلة في أمن المعلومات وحماية البيانات، رئيسة مجلس شباب مبادلة للطاقة، أن استثمار دولة الإمارات في الشباب شكّل ركيزة أساسية في مسيرتها، حيث منحها الثقة لخوض تحديات جديدة، وإحداث أثر إيجابي، والإسهام في نجاح مستقبل الوطن، داعيةً الشباب في بداية مسيرتهم المهنية إلى الحفاظ على شغف الاكتشاف، والاستمرار في التعلّم، وعدم التردد في خوض تحديات جديدة، لأن النجاح يُبنى على الاستمرارية والمثابرة والاستعداد للتعلّم من كل تجربة.
وقالت القبيسي، إن «مبادلة للطاقة» أتاحت لي فرصة الإسهام في مبادرات مؤثّرة، ونشر الوعي على مستوى المؤسسة، وإحداث أثر إيجابي من خلال عملي في أمن المعلومات وحماية البيانات، حيث قمت بقيادة مبادرة «أبطال الأمن السيبراني»، وهي حملة توعوية استمرت شهراً كاملاً، تولّيت إعدادها وتطويرها بالكامل، موضّحة أن ما منح هذه المبادرة أهمية خاصة، هو أنها شجّعت موظفين من خارج التخصصات التقنية على المشاركة، وأظهرت أن الأمن السيبراني مسؤولية الجميع، ولذا فقد حصلت على تقدير الرئيس التنفيذي للشركة لهذا الإنجاز، وهو تقدير أعتز به بشكل خاص.

دعم المسيرة 
في السياق، تسهم ميرا الدرمكي التي تعمل مهندسة بقطاع الطاقة ضمن قطاع العمليات، في دعم عدد من القرارات الرئيسة على مستوى الأعمال والعمليات التشغيلية. وتقول إن ما توفره الدولة من «ثقافة تُقدّر التعلّم والابتكار والطموح»، إلى جانب برامج التوطين والمبادرات القيادية دولة الإمارات كانت العنصر الأبرز في دعم مسيرتها، مؤكدة أن فرصة العمل على أصول عالمية المستوى، والتعاون مع مهنيين ذوي خبرة، والمساهمة في مشاريع تدعم أمن الطاقة والنمو الاقتصادي، جعلت من «مبادلة للطاقة» المكان المثالي لبدء مسيرتي المهنية وتطويرها. 
وتشير الدرمكي، إلى أن من أبرز المحطات في مسيرتها المهنية انتدابها لمدة ستة أشهر مع فريق هندسة المكامن في مكتب «مبادلة للطاقة» في مدينة كوالالمبور في ماليزيا. وترى أن هذه التجربة أسهمت بشكل كبير في تشكيل أهدافها المهنية، وأظهرت لها كيف يدعم التحليل الفني القرارات الاستراتيجية، لافتة إلى أن تلك التجربة وسّعت طموحاتها إلى ما هو أبعد من الهندسة، لتشمل إدارة الأصول واستراتيجية الأعمال. واختتمت الدرمكي، حديثها بتوجيه نصيحة للشباب، قائلة: إن السنوات الأولى من مسيرتك المهنية لا تعني معرفة كل شيء، بل بناء المعرفة واكتساب الخبرة وتبنّي النهج المهني الصحيح.

أول استثمار 
انضم ياس الرميثي، الذي نشأ في أبوظبي ودرس الاقتصاد في أميركا، إلى «مبادلة للطاقة» بفضل حضورها العالمي، ودورها الذي يجمع بين التميّز التجاري وأمن الطاقة والتحول في القطاع، ومن أبرز الإنجازات التي يعتزّ بها، مشاركته في صفقة «كاتوروس»، التي مثّلت أول استثمار للشركة في الولايات المتحدة الأميركية. وقال الرميثي، إن منحي الثقة للمشاركة في عمل بهذه الأهمية في مرحلة مبكرة من مسيرتي المهنية ذكّرني بأن كل مساهمة لها أثر في خدمة الشركة ودولة الإمارات، مستحضراً رؤية الوالد المؤسّس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي كان يؤمن بأن الإنسان هو أعظم ما تملكه الأمم، والتي أورثت الشباب الإماراتي منظومة صُممت لتمكينهم من النجاح، وحمّلتهم مسؤولية أن يردوا هذه الثقة من خلال تحقيق قيمة حقيقية لوطنهم. ويوجّه الرميثي، نصيحته إلى الشباب الإماراتي في بداية مسيرتهم المهنية، قائلاً: «ركّزوا أولاً على بناء قدراتكم، بدلاً من الانشغال بالمسميات الوظيفية، كونوا أهلاً للثقة، وحافظوا على شغفكم بالتعلّم، واحرصوا دائماً على تقديم عمل متقن».