هدى الطنيجي (أبوظبي)

في مناسبة إنسانية تحمل أسمى معاني العطاء، شاركت دولة الإمارات العالم أمس، احتفاءه باليوم العالمي للتبرع بالأعضاء، الذي يصادف 13 أغسطس من كل عام، وتأتي هذه المناسبة لتسلّط الضوء على قيمة التبرع بالأعضاء باعتباره عملاً إنسانياً قادراً على منح الأمل وفتح صفحة جديدة في حياة المرضى.
وفي الإمارات، تحظى ثقافة التبرع باهتمام متزايد، من خلال جهود توعوية وتشريعية وصحية تهدف إلى ترسيخ مفهوم العطاء وتعزيز الوعي بأهميته، إلى جانب تنظيم عمليات التبرع وزراعة الأعضاء وفق معايير الجودة وأخلاقيات الممارسة الطبية، حيث أطلقت دولة الإمارات البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة»، ليكون منظومة متكاملة تهدف إلى دعم عمليات التبرع وزراعة الأعضاء وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.
ويعمل البرنامج بالتعاون مع الجهات الصحية والشركاء الاستراتيجيين داخل الدولة وخارجها، بما يسهم في إنقاذ الأرواح، وتعزيز صحة أفراد المجتمع، والارتقاء بجودة الحياة، وترسيخ ثقافة التبرع باعتبارها رسالة إنسانية نبيلة تترك أثراً يمتد إلى ما بعد الحياة.
وتشهد مستشفيات أبوظبي تطوراً متسارعاً في مجال زراعة الأعضاء، مدعوماً بخبرات طبيّة متخصّصة ومنظومة رعاية متكاملة أسهمت في تنفيذ عمليات زراعة ناجحة لمرضى من مختلف الأعمار والحالات.
ويعكس هذا التطور تنامي القدرات الإكلينيكية في الإمارة، وتكامل فرق التخصّصات الطبية، إلى جانب اعتماد أحدث التقنيات والبروتوكولات العلاجية، بما عزّز فرص نجاح عمليات الزراعة ومكّن العديد من المرضى من استعادة حياتهم وممارسة أنشطتهم بصورة أفضل.
وقال الدكتور محمد بدر زمان، رئيس قسم زراعة الأعضاء في مدينة الشيخ خليفة الطبية – «صحة»: «إن زراعة الأعضاء تتجاوز في أثرها الإجراء الطبي ذاته، إذ تمنح المرضى فرصة لاستعادة صحتهم واستقلاليتهم وجودة حياتهم بعد رحلة طويلة مع المرض»، مؤكداً أن نجاح عمليات الزراعة يعتمد على تكامل الخبرة الطبية والجراحية مع التخطيط الدقيق والتنسيق الوثيق بين الفرق متعددة التخصّصات، إلى جانب سرعة التدخل ضمن التوقيت الإكلينيكي المناسب.
وقال الدكتور بشير سنكري، مدير زراعة الأعضاء، قسم المسالك البولية بمعهد التخصصات الجراحية المتكاملة، كليفلاند كلينك أبوظبي: يواصل برنامج زراعة الأعضاء في كليفلاند كلينك أبوظبي نموّه المطّرد عاماً بعد عام. فخلال العامين الماضيين، أجرى المركز «العدد الإجمالي483» عملية زراعة أعضاء، توزّعت على النحو التالي: «204» عمليات زراعة كلى، و«195» عملية زراعة كبد، و«22» عملية زراعة قلب، و«59» عملية زراعة رئة، إلى جانب «29» من عمليات الزراعة المتعدّدة والمعقّدة. 
من جانبه قال الدكتور سونيل شيلفي، استشاري جراحة الجهاز الهضمي في معهد برجيل لزراعة الأعضاء بمدينة برجيل الطبية: إن التبرع بالأعضاء يمثّل أحد أسمى أشكال العطاء الإنساني.
ودعا الدكتور شيلفي إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالأعضاء، مؤكداً أن زيادة المعرفة بالبرامج المعتمدة والضوابط المنظمة للتبرع في دولة الإمارات يمكن أن تسهم في توسيع فرص الزراعة وإنقاذ المزيد من الأرواح.
وأشار إلى أن منظومة التبرع بالأعضاء في دولة الإمارات تستند إلى إطار وطني منظم من خلال برنامج «حياة» للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية والدور القوي الجاد والمؤثر والتوعوي الذي يقوم به البرنامج والجهات الصحية التي تدعمه بنشر الوعي وزيادة الإقبال، حيث يتيح للمواطنين والمقيمين الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر ويحملون هوية إماراتية تسجيل رغبتهم في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، كما يمكن التبرع من الأحياء في حالات محددة ووفق ضوابط طبية وقانونية تضمن سلامة المتبرع، فيما يمكن للمتبرع بعد الوفاة الدماغية أن يسهم في إنقاذ حياة ما يصل إلى ثمانية أشخاص من خلال التبرع بعدد من الأعضاء.