سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أكدت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية تطوير منظومة متكاملة للصحة النفسية للشباب واليافعين، لترتكز على الوقاية والكشف المبكر، وتسهيل الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، وتعزيز دور الأسرة، وصولاً إلى الرعاية التخصصية للحالات التي تحتاج إلى تدخل متقدم.
وأشارت المؤسسة، رداً على استفسارات «الاتحاد»، إلى أنها تعمل على تعزيز دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية من خلال 25 مركزاً صحياً تابعة للمؤسسة في العديد من إمارات الدولة، ابتداء من دبي وحتى الفجيرة، بما يسهم في تقريب الخدمة من الشباب وأسرهم، وتسهيل الوصول إلى الدعم النفسي، وتعزيز التدخل المبكر والحد من الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية.

وأوضحت أنه في إطار تعزيز الوقاية والاكتشاف المبكّر، تنفّذ المؤسسة برامج للكشف المبكر عن الاكتئاب والقلق، إلى جانب برامج الكشف المبكر عن الاكتئاب لدى طلبة المدارس من الفئات العمرية المستهدفة باستخدام أدوات علمية معتمدة، مع توفير مسارات واضحة للمتابعة والإحالة. 
ويهدف البرنامج إلى الكشف المبكر عن علامات وأعراض الاكتئاب في مراحل مبكرة من حياة الإنسان، ويتضمن التقييم الأولي في مراكز الرعاية للمرضى فوق عمر 18 واكتشاف الحالات، والتدخل المبكر، وتوفير الدعم اللازم لذوي المريض.
ويعمل البرنامج على الكشف المبكر للاكتئاب وإحالة الحالات ذات المعدل متوسط ومرتفع الشدة إلى الجهات المتخصّصة في التقييم والتشخيص والعلاج في المستشفيات. 
وقامت المؤسسة بعمل برنامج تدريبي لأطباء مراكز الرعاية وطاقم التمريض لتدريبهم على كيفية استخدام الأداة وتطبق سياسة الإحالة والكشف المبكر للاكتئاب. 
كما تشمل خدمات المؤسسة، التعامل مع عدد من الاضطرابات النفسية والسلوكية واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية تخصصية. ولفتت المؤسسة، إلى توفير خدمات التشخيص والعلاج والمتابعة للاضطرابات النفسية والسلوكية لدى اليافعين من خلال عيادات الطب النفسي للأطفال والمراهقين، إلى جانب خدمات الدعم والعلاج النفسي، موضحة أنه في إطار الاستجابة للتحديات المستجدة التي تواجه الشباب، شملت المنظومة كذلك عيادة متخصّصة لعلاج الإدمان لدى المراهقين والشباب، وعيادة متخصّصة للإدمان الرقمي. وقالت: «تولي المؤسسة أهمية لتعزيز الثقافة والوعي بالصحة النفسية، حيث أطلقت بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب «دليل الصحة النفسية للشباب»، ليشكّل مرجعاً عملياً يزود الشباب بالمعلومات».

جودة الحياة

 كما يوفّر إرشادات للتعامل مع المشاعر الصعبة، وكيفية دعم الأصدقاء المعرضين للخطر، إضافة إلى معلومات حول الاضطرابات النفسية الشائعة وطرق علاجها، ويتضمن الدليل مجموعة من الخدمات والمواد التوعوية التي تهدف إلى دعم الصحة النفسية، وتعزيز مهارات التعامل مع الضغوط النفسية لدى الشباب. 
وتطرقت المؤسسة إلى تقديم خدمة «تحدث لنسمعك» للشباب واليافعين، لتوفير مساحة للتعبير عن مشاعرهم والتحديات التي يواجهونها والحصول على الدعم والإرشاد النفسي المناسب، مشيرة إلى أنه يمكن الاستفادة من الخدمة عبر الرقم المجاني 8008877، وتتوفر الخدمة يومياً طوال أيام الأسبوع، من الساعة 9 صباحاً حتى 9 مساءً. 
وتأتي المبادرة ضمن جهود المؤسسة لتعزيز الصحة النفسية وجودة الحياة، من خلال توفير خط مساعدة ساخن، يقدم الاستشارات النفسية والدعم النفسي لفئات المجتمع كافة، ويقدم الخدمة أخصائيون نفسيون مدربون وفق سياسة معتمدة تضمن السرية والسلامة المهنية، وتركّز على الاكتشاف المبكر والتدخل في الوقت المناسب.
وأكدت المؤسسة أهمية دور الأسرة شريكاً أساسياً في الصحة النفسية للشباب، خاصة في مجالات الوقاية والتدخل المبكر واستمرارية الرعاية، وذلك من خلال تقديم التوعية والإرشاد النفسي للشباب وأسرهم.

استمرارية

بيّنت أن هذه الجهود تتكامل من خلال الربط بين خدمات الصحة المدرسية والرعاية الصحية الأولية وخدمات الصحة النفسية التخصصية، بما يدعم استمرارية الرعاية والمتابعة، ويضمن وصول الشباب إلى مستوى الخدمة المناسب في الوقت المناسب.
وتعكس هذه المبادرات توجه المؤسسة نحو بناء منظومة صحة نفسية أكثر قرباً من الشباب والأسرة، تنتقل من نموذج يعتمد على التدخل بعد ظهور المشكلة إلى نموذج متكامل يركّز على الوقاية.