عمّان، الأردن (الاتحاد)
أعلن مركز الشباب العربي افتتاح «مركز الشباب العربي - الأردن» بالشراكة مع مؤسسة ولي العهد في المملكة الأردنية الهاشمية، ليكون أول تطبيق مؤسسي دائم له خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة توسّع نموذج عمله في تمكين الشباب العربي، وتنقل الخبرات التي طوّرها من مقره في أبوظبي إلى منصة مستدامة، تتيح للشباب الوصول إلى المعرفة والمهارات والشبكات والفرص.
ويعكس الافتتاح تطور دور مركز الشباب العربي من تنفيذ البرامج العابرة للحدود إلى بناء نموذج متكامل قابل للتطبيق عبر الشراكات الوطنية، بما يجمع الخبرة الإقليمية بالقيادة المحلية والارتباط المباشر بأولويات الشباب. وأُنشئ المركز الجديد بموجب شراكة استراتيجية طويلة المدى مع مؤسسة ولي العهد في المملكة الأردنية الهاشمية، التي تتولى قيادته وإدارته في الأردن، فيما يرفده مركز الشباب العربي بمنهجياته وبرامجه وخبراته وشبكاته الإقليمية.
وبهذه المناسبة قال سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مركز الشباب العربي، إن افتتاح مركز الشباب العربي في الأردن يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة العمل الشبابي العربي المشترك، فرؤيتنا تقوم على أن تمكين الشباب مسؤولية عربية مشتركة تتطلب مؤسسات مستدامة تحوّل الطموح إلى قدرة، والأفكار إلى مشاريع، والكفاءات إلى مورد تنموي. ومن هذا المنطلق، نعمل على بناء منظومة مترابطة تتيح للشباب الوصول إلى المعرفة والأدوات والشبكات التي توسع فرصهم، وتعزز دورهم في صناعة مستقبل أوطانهم.
وأشار سموه إلى أن كون الأردن المحطة الأولى لتوسع نموذج المركز خارج دولة الإمارات يعكس عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية الهاشمية، والمكانة التي يحظى بها الشباب ضمن الرؤى التنموية للبلدين.
من جانبه قال الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي: «قوة النموذج تقاس بقدرته على بناء منظومة تجعل الشباب شركاء في تحديد الاحتياجات وتصميم المبادرات وتنفيذها وتقييم أثرها. ويضع مركز الشباب العربي في الأردن الشباب في قلب عملية صنع القرار، بما يجعل برامجه أكثر ارتباطاً بأولوياتهم، وقدرة على الاستجابة للتحولات التي تمس تعليمهم ومهاراتهم ومستقبلهم المهني».
وأضاف: «ينقل مركز الشباب العربي خبرته في تصميم البرامج وبناء القدرات والشراكات، مع تمكين المؤسسات الوطنية من قيادة النموذج وفق احتياجات مجتمعاتها. وسيتيح التكامل مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني تحويل هذه البرامج إلى نتائج ملموسة في تطوير المهارات، واحتضان المبادرات، ودعم المشاريع الريادية، وتوسيع مسارات العمل والمشاركة المجتمعية».
وجاء الافتتاح بحضور معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي، الذي ألقى كلمة بهذه المناسبة قال فيها: «نحن نعمل اليوم مع جيل يعيش تحولاً غير مسبوق في شكل الاقتصاد والعمل والفرص، وظائف تتغير، وقطاعات جديدة تنشأ، وتقنيات تعيد تعريف ما يمكن للإنسان أن ينجزه. ولهذا، لا يمكن أن نُعِدّ الشباب لمستقبل جديد بالأدوات نفسها التي أعددنا بها الأجيال السابقة. ولم يعد دورنا أن نوجّه الشاب نحو مسار واحد، أو أن نضع أمامه تعريفاً واحداً للنجاح، بل إن نوسّع أمامه الخيارات، وأن نمنحه القدرة على صنع خياره بنفسه».
وأضاف معاليه: «ريادة الأعمال، بمعناها الأوسع، هي القدرة على اكتشاف الفرصة، وفهم المشكلة، وتحويل الفكرة إلى قيمة اقتصادية حقيقية. فلا يوجد اليوم قطاع بعيد عن الابتكار، ولا اقتصاد يستطيع أن يتقدم إذا بقي شبابه على هامش هذا التحول. وأقول للشباب العربي: لا تقيسوا مستقبلكم بما هو متاح أمامكم اليوم، فجزء من دوركم أن تصنعوا ما لم يصبح متاحاً بعد. وهذا المركز وُجد ليمنحكم المساحة والأدوات والشراكات التي تساعدكم على صناعة تلك الفرص، وتحويل أفكاركم إلى أثر حقيقي».
ومن جانبه، قال عدي السّلامين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة ولي العهد، في كلمة له خلال الافتتاح: «إن افتتاح مركز الشباب العربي - الأردن يجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي جمعت المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة على مدى عقود».
وأضاف: «نفخر بأن يكون الأردن أول محطة للتوسع الإقليمي لمركز الشباب العربي، ونعتز بالثقة التي يمثلها هذا الاختيار»، مشيراً إلى أن المركز في الأردن هو ثمرة شراكة جمعت مؤسسة ولي العهد ومركز الشباب العربي لسنوات، ورسخت قناعة الجانبين بأن تكامل الجهود يفتح فرصاً أكبر للشباب، وأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في المستقبل.
وأشار السلامين إلى أن افتتاح مركز الشباب العربي في الأردن يتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاق مؤسسة ولي العهد، والتي تجسد رؤية صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وليّ العهد المعظم، ومسيرة عملها مع الشباب والأثر الملموس الناتج عن مبادراتها وبرامجها.
وأضاف: «طموحنا ألا يكون المركز مجرد مقر، بل مساحة حقيقية يقودها الشباب ليكونوا شركاء في تصميم برامجها وصناعة مبادرتها وبناء شبكات وفرص تمتد من الأردن إلى مختلف أنحاء العالم العربي».
وشهد حفل الافتتاح حضور مسؤولين وقادة لمؤسسات العمل الشبابي من كلا البلدين. وتضمن الحفل عرضاً مرئياً تناول مسيرة التعاون منذ عام 2017. وعقب الحفل، قام معالي الدكتور سلطان النيادي بجولة في المقر الجديد، اطّلع خلالها على مرافقه ومختبراته ومساحاته التفاعلية والإبداعية.
ويقوم نموذج مركز الشباب العربي على إشراك الشباب في دراسة أولوياتهم وتصميم البرامج وتنفيذ المبادرات وتقييم أثرها، وربطهم بالمؤسسات والخبراء والفرص على مستوى المنطقة. ويكرّس تطبيقه في الأردن انتقال المركز من تنفيذ المبادرات الإقليمية إلى تمكين المؤسسات الوطنية من تطبيق نموذج متكامل يستند إلى البحوث الشبابية وبناء القدرات والمجتمعات المتخصصة والشراكات العابرة للقطاعات. وسيركز المركز على القيادة والابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا والبحوث الشبابية والاستدامة والمهارات المستقبلية. كما سيربط الشباب العربي في الأردن بشبكة مركز الشباب العربي من خلال المبادرات والخبرات والشركاء.
وبدأ التعاون بين مركز الشباب العربي ومؤسسة ولي العهد عام 2017 من خلال مبادرات في الابتكار والقيادة والتكنولوجيا، وتكلّل التعاون في أكتوبر 2019 بتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مركز شبابي متكامل في عمّان.
وتقود مؤسسة ولي العهد المركزَ وتديره وفق الأولويات الوطنية، فيما يرفده مركز الشباب العربي بخبراته وبرامجه وشبكاته الإقليمية، بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية والمجتمعية.
ويقع المركز ضمن حدائق الملك عبدالله الثاني في منطقة المقابلين شرقي عمّان، على أرض تبلغ مساحتها 4.340 متراً مربعاً، وبمساحة مبنية تبلغ 3.268 متراً مربعاً. ويضم مساحات تفاعلية، ومختبرات للابتكار والتصنيع الرقمي، وحاضنات أعمال، ومناطق إبداعية وفنية، ومساحات للتعلم والعمل المشترك، ضمن تصميم يجمع المواد المحلية المستدامة بالطابع المعاصر.