سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكد مسؤولون أمميون وقادة منظمات الدولية إنسانية، أن الإمارات تقدم نموذجاً ملهماً ورائداً في دعم القضايا الإنسانية العالمية، ومساعدة المحتاجين والحد من آثار الكوارث الطبيعية والأزمات حول العالم. 
وأشاروا في جلسة نقاشية أمس بدبي بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني للعام 2026، إلى أن الإمارات تمثّل تجربة متقدمة في التعاون وتضافر الجهود لمواجهة الأزمات الإنسانية التي تواجه العالم. 
وقالوا: «لسنوات عدة قامت الإمارات بتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في الأزمات الرئيسية حول العالم، مع استجابة كبيرة من الحكومة متمثلة في العديد من الجهات، يأتي على رأسها وزارة الخارجية والهلال الأحمر الإماراتي».

فعالية إماراتية 
وتفصيلاً، نظّمت دبي الإنسانية أمس لقاءً مجتمعياً جمع ممثلين عن مجتمع العمل الإنساني، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والجهات المعنية، وذلك تكليلاً لجهود الكوادر والقائمين على العمل الإنساني، وتأكيداً على أهمية التضامن الدولي في الاستجابة للأزمات.
أُقيم الحدث بمناسبة لليوم العالمي للعمل الإنساني لعام 2026، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليُشكل منصة جمعت قادة العمل الإنساني والفاعلين فيه للوقوف على الجهود المشتركة التي تُسهم في إيصال المساعدات التي تنقذ حياة ملايين البشر حول العالم.
وقال معالي أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالة مصورة وجهها لحضور الحدث: «يوم العمل الإنساني العالمي مناسبة لتكريم العاملين المتفانين الذين يقدمون المساعدات المنقذة للحياة لملايين المحتاجين». 
وأشار إلى أن هذا اليوم مناسبة تواجه فيها العالم حقيقة مروعة، فقد أصبحت خدمة الآخرين أكثر خطورة من أي وقت مضى، إذ قتل أكثر من 1000 عامل في المجال الإنساني خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان معظمهم من الموظفين المحليين القائمين على خدمة مجتمعاتهم المحلية. 
ولفت إلى أن ما يتعرض له العاملون في المجال الإنساني من تحديات كثيرة ومتنوعة يكون له تأثير على المحتاجين، مشيراً إلى خطورة فرض القيود على وصول المساعدات الإنسانية، مما يترك هؤلاء الأشخاص دون دعم. 
وشدد على أن ما يتعرض له العاملون في المجال الإنساني من هجمات غير قانونية، مؤكداً أن العواقب الناجمة عنها تكون مدمرة سواء للأسر التي تكابد من أجل البقاء على قيد الحياة أو الأطفال الذين ينتظرون رعاية طارئة وغيرهم الكثير. 
وقال: «لقد تعهّد العالم بالوفاء بالتزاماته ويجب عليه الآن أن يتحرك من أجل احترام قواعد الحرب وضمان الوصول الآمن ومساءلة الجناة وتوفير المواد الكافية، فالعاملون في المجال الإنساني يهبون للدفاع عن المحتاجين، ويجب علينا أن نتحرك من أجل الإنسانية الآن». 
من جهته، قال جوسيبي سابا، المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة دبي الإنسانية، في كلمة له بافتتاح الحدث: «تكمن خلف كل استجابة إنسانية حكاية شجاعة وصمود وتعاطف، نحتفي اليوم بزملائنا الذين يعملون من دون كلل أو ملل، ويتحملون في كثير من الأحيان مخاطر شخصية جسيمة، بهدف واحد وهو نشر الأمل في أوساط المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والكوارث والنزوح. يذكّرنا تفانيهم المطلق بأن إنسانيتنا تغدو أكثر قوة حينما نقف يداً واحدة».

جلسة نقاشية 
وتضمّنت فعاليات الحدث، جلسة نقاشية حملت عنوان «على خطاهم: الأشخاص وراء العمل الإنساني»، أدارتها ساجدة الشوا، رئيسة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا) في دولة الإمارات.
وجمعت الجلسة ممثلين عن المنظومة الإنسانية، من بينهم الدكتورة سما الشاوي، المستشارة القانونية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وإبراهيم البلوشي، مدير الاستدامة والشراكات في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وبشار الحمامي، رئيس مكتب الشراكات في برنامج الأغذية العالمي بدولة الإمارات، ودانه الحنبلي، مؤسسة «بارك آند بيرغ»، الكاتبة ومقدمة البودكاست. 
واستعرضت الجلسة الواقع الذي يواجهه العاملون في المجال الإنساني، وأهمية التعاون بين مختلف المنظمات، ومستوى الصمود والتكيّف اللازم لمتابعة تقديم يد العون وسط حالات طوارئ تتزايد تعقيداً. كما بحثت دور الفنانين والمؤلفين ورواة القصص في دعم السرديات الإنسانية وتوجيه مزيد من الاهتمام نحو التجارب البشرية الكامنة خلف الأزمات.
وفي معرض تعليقها على الجلسة، قالت ساجدة شوا، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق وإدارة الشؤون الإنسانية (أوتشا) في دولة الإمارات: «يُمثّل اليوم العالمي للعمل الإنساني مناسبةً للتعرّف على الأشخاص الذين يقفون خلف هذا العمل، وعلى ما يجسّدونه يومياً من التزام وشجاعة وتعاطف. وهو أيضاً فرصة لاستذكار الزملاء الذين فقدناهم، وتكريم روح العطاء الراسخة التي مازالت توحّد المجتمع الإنساني في دعمه للمتضررين من الأزمات».
من جانبها، صرحت بيرانجير بويل، المنسق المقيم للأمم المتحدة لدى دولة الإمارات: «يمنحنا اليوم العالمي للعمل الإنساني فرصةً لنتوقف عند ما يسهل علينا اعتباره أمراً بديهياً ألا وهو تلك الشجاعة التي يستلزمها الصمود حين تشتدّ وطأة الظروف، وتلك القدرة على المضيّ قُدماً مهما تكاثرت الصعاب. فهذه الروح هي التي تحفظ تماسك منظومة العمل الإنساني، وهي جديرة منّا بكامل الدعم، لا بمجرد التقدير».
ثم لبى الحضور دعوة لخوض تجربة «آرتي» (ARTE Experience)، التي أتاحت فرصة قيّمة للتواصل وبناء العلاقات وتبادل الحوار بين المختصين في العمل الإنساني والشركاء وأفراد المجتمع، مع تسليط الضوء على قدرة الفن والسرد القصصي التفاعلي على تعزيز التعاطف وتعميق الفهم بالقضايا الإنسانية.

190 مليون دولار مخزون إغاثي بـ«دبي الإنسانية»
قالت حنان المرزوقي مدير العمليات والمبادرات الإنسانية في «دبي الإنسانية»: «تواصل دبي الإنسانية ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للعمل الإنساني والاستجابة العاجلة للأزمات والكوارث من خلال توفير منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية والإدارية التي تمكّن المنظمات الإنسانية الدولية من إدارة مخزونها والاستجابة بسرعة للاحتياجات الإنسانية في مختلف مناطق العالم انطلاقاً من دبي».
وأشارت على هامش الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، إلى أن دبي الإنسانية، توفّر للمنظمات الإنسانية الدولية مساحة لوجستية متقدمة تتيح لها تخزين وإدارة مخزون الإغاثة والاستفادة من البنية التحتية والخدمات المتخصّصة إلى جانب تسهيل عمليات شحن المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة إلى الدول والمدن التي تواجه الحروب أو الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية في دبي.
وتستضيف دبي الإنسانية أكبر مركز لوجستي من بين 11 مركزاً إنسانياً رئيسياً حول العالم وتحتفظ بمخزون إغاثي تبلغ قيمته نحو 190 مليون دولار بما يسهم في ضمان الجاهزية والاستجابة السريعة للاحتياجات الطارئة الناجمة عن النزاعات والكوارث والأزمات الإنسانية.
وشهدت البنية التحتية لدبي الإنسانية توسعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية لترتفع المساحات المخصصة للعمليات والخدمات اللوجستية من نحو 90 ألف متر مربع إلى 150 ألف متر مربع بما يعكس تنامي الحاجة العالمية إلى مخزونات الإغاثة الاحتياطية في ظل تزايد وتيرة الكوارث والأزمات الإنسانية حول العالم.
وأكدت المرزوقي، أن دبي الإنسانية تدير المخزون الإغاثي بكفاءة تمثل عنصراً أساسياً في سرعة الاستجابة للطوارئ مشيرة إلى أن التوسع المستقبلي في القدرات والمساحات اللوجستية يظل خياراً مطروحاً بما يتناسب مع تطورات الاحتياجات الإنسانية العالمية.
وتتيح المنظومة اللوجستية التي تتمتع بها دبي الاستفادة من موقع الإمارة محور عالمي للنقل والخدمات اللوجستية بما يساعد على استمرار تدفق المساعدات حتى في حالات الأزمات وتعطل بعض مسارات الإمداد من خلال إيجاد مسارات وبدائل لوجستية تضمن وصول الدعم إلى المتضررين في الوقت المناسب. وقالت: «يعكس هذا الدور نهج الإمارات في الاستجابة الإنسانية الاستباقية، حيث تواصل الدولة توظيف قدراتها اللوجستية والجوية لتقديم المساعدات إلى المناطق المتضررة من الأزمات والكوارث بما في ذلك إيصال الإغاثة إلى مناطق يصعب الوصول إليها في الظروف الطارئة». وذكرت أن تعزيز دبي الإنسانية للشراكات مع المنظمات الإنسانية الدولية، يمثل محوراً أساسياً لتطوير منظومة الاستجابة العالمية وأن توفير بيئة لوجستية وإدارية متكاملة من دبي يسهم في تمكين تلك المنظمات من الوصول إلى المتضررين بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

تعزيز الشراكات
يُحيي العالم في التاسع عشر من أغسطس من كل عام اليوم العالمي للعمل الإنساني، تكريماً للعاملين في المجال الإنساني في مختلف أنحاء العالم، ومناصرةً لسلامة وكرامة ورفاه الشعوب المتأثرة بالأزمات. 
ومن خلال إحيائها لهذه المناسبة هذا العام، تجدّد «دبي الإنسانية» تأكيد التزامها بدعم المجتمع الإنساني العالمي، وذلك عبر تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتطوير الخدمات اللوجستية الإنسانية، وإيجاد منصات تدعم العاملين في خطوط الدفاع الأولى للاستجابة الإنسانية.