مع كل صباح، تستيقظ مدينة العين على مشهد لا يشبه سواه، مساحات من الألوان تمتد على جانبي الطرق وفي قلب الميادين، حيث تتفتح الزهور لتروي حكاية مدينة اختارت أن تجعل الجمال جزءاً من تفاصيلها اليومية.
وبين لون وآخر، ورائحة وأخرى، تحول المساحات الخضراء المدينة إلى لوحات حية تتبدل ملامحها مع تعاقب الفصول، لتبقى العين "دار الزين" في حالة ازدهار دائم.
وتقف خلف هذا المشهد المتجدد منظومة متكاملة من الزهور الموسمية، تضم 30 نوعاً تتفرع منها 40 صنفاً مختلفا، وتتداخل في تصاميمها 20 درجة لونية توظف بعناية لرسم ملامح جمالية متجددة.
وعلى مدار العام، يتم إنتاج أكثر من 5.5 مليون شتلة تزرع سنويا نحو 99 مليون زهرة، تمتد على أحواض تبلغ مساحتها قرابة 400 ألف متر مربع، لتشكل واحدة من أكبر منظومات الزراعة التجميلية في المنطقة، وتجعل من العين مدينة تزهر في كل موسم.
وتواصل بلدية مدينة العين تنفيذ برامج زراعة الزهور الموسمية ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز جودة الحياة وتطوير المساحات الخضراء، حيث تُوزع الأحواض الزهرية على الشوارع الرئيسة والدوارات والجزر الوسطية والحدائق العامة والمرافق الحكومية والساحات والمماشي، بما يعزز الهوية الجمالية للمدينة ويمنح مختلف مواقعها طابعاً بصرياً متجدداً.
وتعتمد البلدية في تنفيذ المشروع على استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بالمشهد الحضري من خلال تطبيق أفضل الممارسات في مجال الزراعة التجميلية، واختيار أصناف نباتية تتلاءم مع طبيعة المناخ المحلي، إلى جانب توظيف تصاميم هندسية مبتكرة تسهم في خلق بيئة حضرية أكثر جاذبية للسكان والزوار، وتنسجم مع مستهدفات إمارة أبوظبي في بناء مدن مستدامة.
وتختار البلدية الزهور الموسمية وفق معايير فنية وبيئية دقيقة تراعي قدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية، وطول فترة الإزهار، وكثافة الألوان، وكفاءة استهلاك المياه، بما يضمن تحقيق أفضل قيمة جمالية وبيئية للمواقع المزروعة.
وتتضمن الأصناف المستخدمة مجموعة متنوعة من الزهور، من أبرزها فينكا، وبيتونيا، وأمارانثوس، وزينيا، ولانتانا، وماري جولد، وبورتولاكا، وبيغونيا، ومنثور، وهولي هوك، وسلفيا، ودلفينيوم، وجربيرا، وأستر، وسيلوزيا، وجيرانيوم، وفيولا، وكوزموس، وعباد الشمس، وفريزيا، وكريزنثيم، وداليا، إلى جانب أصناف أخرى تثري التنوع النباتي في المدينة.
وتوظف البلدية الألوان المتنوعة لهذه الزهور ضمن تصاميم مدروسة تحقق الانسجام البصري بين مختلف المواقع، حيث تشمل التدرجات اللونية الأبيض والأحمر والأصفر والبرتقالي والوردي والبنفسجي والأزرق وغيرها من الألوان التي تنسق بطريقة هندسية تبرز جمال المساحات المزروعة وتمنحها مظهراً متجدداً.
وتنفذ البلدية برامج الزراعة الموسمية وفق جدول زمني يراعي طبيعة المناخ المحلي، حيث يبدأ الموسم الصيفي من منتصف شهر مايو، ويتم خلاله زراعة الأنواع القادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، فيما يبدأ الموسم الشتوي من نهاية شهر ديسمبر، وهو الموسم الذي يشهد أكبر تنوع في الأصناف والألوان، بما يضمن استمرارية الإزهار طوال العام.
وتشمل أعمال المشروع مراحل متكاملة تبدأ بإزالة النباتات الموسمية السابقة وتجهيز الأحواض الزراعية وتحسين خواص التربة وإضافة الأسمدة العضوية، قبل زراعة الشتلات المنتجة في مشاتل البلدية.
وتستكمل هذه الأعمال من خلال تشغيل أنظمة الري الحديثة وتنفيذ برامج التسميد والصيانة والاستبدال الدوري للشتلات، للحفاظ على جودة الزهور واستدامة المظهر الجمالي للمواقع.
وتحرص بلدية مدينة العين على تطوير برامج الزراعة التجميلية من خلال إدخال أصناف جديدة من الزهور في كل موسم، وتحديث التصاميم الزراعية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الري والإدارة الزراعية.
وتعتمد البلدية أنماطاً مبتكرة تجمع بين الزراعة الأفقية والعمودية، وتنفيذ تصاميم إبداعية للزهور وإضافة مجسمات جمالية مدمجة بالعناصر النباتية، بما يعزز الهوية البصرية للمدينة ويخلق معالم حضرية مميزة.
وتؤكد هذه الجهود التزام بلدية مدينة العين بتطوير المشهد الحضري وفق أعلى معايير الجودة والاستدامة، من خلال الاستثمار في المساحات الخضراء وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية، بما يعزز مكانة المدينة كإحدى أكثر مدن المنطقة خضرة وجمالاً، ويجعل الزهور الموسمية أحد أبرز عناصرها التي تعكس اهتمامها بالبيئة والإنسان وجودة الحياة.