أطلقت دائرة البلديات والنقل "الإطار التصميمي للرفاه المعيشي لتقييم المخططات الرئيسية"، بهدف ترسيخ جودة الحياة محوراً رئيسياً في تخطيط المشاريع العمرانية الكبرى، وتجسيد رؤية أبوظبي طويلة المدى في تطوير مجتمعات أكثر ترابطاً وتمحوراً حول الإنسان، بما يدعم طموح الإمارة لتصبح الوجهة العالمية المفضلة للعيش والعمل والاستثمار.
ويجسد إطلاق الإطار دور الدائرة في بناء مجتمعات تسهم في تعزيز رفاه السكان على المدى الطويل، من خلال إدماج اعتبارات جودة الحياة في صميم عملية التخطيط العمراني، بما يضمن تطوير بيئات حضرية تستجيب لاحتياجات السكان وتواكب تطلعاتهم المستقبلية.
ويشرف مركز التخطيط العمراني والتراخيص على تطبيق الإطار، الذي يشمل المخططات الرئيسية الجديدة والمحدّثة للمناطق التي تستوعب أكثر من 2000 نسمة، بما في ذلك المشاريع متعددة الاستخدامات والوجهات السياحية.
ويتجاوز الإطار متطلبات التخطيط التقليدية، عبر دمج معايير جودة الحياة في المشاريع الكبرى منذ مراحلها الأولى، بما يضمن تصميم مجتمعات تتمحور حول احتياجات الإنسان، وتضم أحياء ملائمة للمشي، وشبكات تنقل مترابطة، ومساحات عامة نابضة بالحياة، وسهولة وصول شاملة لمختلف فئات المجتمع، إلى جانب بيئة حضرية عامة عالية الجودة، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة وشمولاً وقدرة على التكيف.
وقال سعادة المهندس عبدالله محمد البلوشي، المدير العام لمركز التخطيط العمراني والتراخيص في دائرة البلديات والنقل، إن كل مخطط رئيسي يتم اعتماده اليوم سيحدد ملامح الحياة لأجيال مقبلة، مشيراً إلى أن تطبيق "الإطار التصميمي للرفاه المعيشي" يضمن ألا يُقاس النمو بحجم ما يُشيّد فحسب، وإنما بجودة الحياة التي يصنعها.
وأكد أن الإطار يجسد التزام أبوظبي بتصميم مجتمعات يشعر سكانها بالانتماء والترابط، وتزدهر فيها الأسر والأعمال، ويسهم كل حي فيها في بناء مدينة أكثر صحة وحيوية.
وفي إطار الاستعداد لتطبيق الإطار، استكمل مركز التخطيط العمراني والتراخيص إعداد قائمة محدّثة لمعايير التقييم، إلى جانب الوثائق الإرشادية والنماذج المخصصة لتقديم المخططات والمواد التعريفية ذات الصلة.
وأكد المركز أن إجراءات تقديم المخططات ومراجعتها واعتمادها ستظل دون تغيير، بما يتيح للمطورين دمج متطلبات الإطار الجديد بسلاسة، ويحافظ في الوقت نفسه على كفاءة العملية التخطيطية ووضوح مسارها.
من جانبه قال المهندس منصور الحربي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع مراقبة التطوير والتفعيل في دائرة البلديات والنقل، إن الإطار الجديد يوفر للمطورين معايير واضحة ومتسقة منذ المراحل الأولى لتصميم المشاريع، بما يرسخ جودة الحياة عنصراً أساسياً في عملية التطوير، ويتيح تنفيذ مشاريع تحقق أثراً مجتمعياً ملموساً.
وأضاف أن الإطار يعزز كفاءة التخطيط، ويجعل عمليات المراجعة والاعتماد أكثر وضوحاً واتساقاً، بما يسهم في بناء بيئة عمرانية أكثر ترابطاً وسهولة في الوصول، وقادرة على مواكبة الاحتياجات المتغيرة لسكان الإمارة.
وتندرج المبادرة ضمن استراتيجية نمط المعيشة في أبوظبي، وتدعم تطوير بيئة حضرية متكاملة تلبي احتياجات السكان، من خلال التخطيط العمراني المتكامل، والتنقل المستدام، وتوفير مساحات عامة يسهل الوصول إليها، وتصميم أحياء تتمحور حول الإنسان.
كما تعزز المبادرة المكانة الدولية المتنامية لأبوظبي في مجال التميز التخطيطي، مدعومة بتصنيفها المدينة الأكثر ملاءمة للعيش في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفق "المؤشر العالمي للمدن الملائمة للعيش لعام 2026" الصادر عن وحدة "إيكونوميست إنتليجنس"، بما يدعم طموح الإمارة لتصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية للعيش والعمل والاستثمار.