برعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، افتتح سموّ الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، رئيس مؤسسة دبي للإعلام، فعاليات الدورة الثانية والعشرين من معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير «ديهاد 2026»، الذي يُعقد لمدة ثلاثة أيام في مركز دبي التجاري العالمي، ويجمع كبار صنّاع القرار من المنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات الخيرية، والهيئات الحكومية، إضافة إلى مزودي خدمات الإغاثة والتعليم وإعادة الإعمار من القطاع الخاص، لبحث سبل توحيد الجهود وتطوير استجابات أكثر فاعلية واستدامة لمساندة المجتمعات المتضررة من الأزمات والكوارث.
تُعقد دورة هذا العام تحت شعار «الإنسانية في مرحلة انتقالية: صياغة مستقبل العمل الإنساني»، في مرحلة يشهد فيها قطاع العمل الإنساني تحولات متسارعة، نتيجة تعقّد الأزمات، وتغير الاحتياجات العالمية، وتطور بيئات العمل، ما يستدعي تبني نهج جديد للتعاون والابتكار والاستجابة.
وعقب الافتتاح، قام سموّ الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، رئيس مؤسسة دبي للإعلام، بجولة في المعرض، بحضور عدد من السفراء ورؤساء الوفود المشاركة وممثلي المنظمات الدولية.
كما شهِد سموّه إطلاق مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي، ومنظمة ديهاد المستدامة «صندوق أوقاف دبي وديهاد الوقفي للعمل الإنساني»، بهدف توظيف الوقف في دعم استدامة العمل الإنساني وتمويل مشاريع ومبادرات إنسانية وتنموية ذات أثر مستدام، وذلك بالتزامن مع انعقاد هذه الدورة من المعرض.
يأتي إطلاق الصندوق في إطار تعاون مشترك يهدف إلى تطوير نموذج وقفي مستدام، يقوم على إنشاء وتنمية واستثمار أصول وقفية، وتوجيه عوائدها إلى مشاريع إنسانية وتنموية، بما يوفر مورداً مستداماً لدعم العمل الإنساني وتعزيز أثره على المدى الطويل.
وتبرز قضية اللاجئين باعتبارها إحدى أكثر القضايا إلحاحاً في المشهد الإنساني العالمي، في ظل ما تفرضه الأزمات المتفاقمة من تحديات متزايدة على المجتمعات اللاجئة واحتياجاتها الأساسية.
وفي هذا الإطار، ألقت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، رئيسة اللجنة العليا لصندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، كلمة استعرضت فيها رؤية سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بشأن عدد من القضايا التي تعتبرها سموّها محورية في تطوير وتحديث الاستراتيجيات المعنية بقضايا اللاجئين.. وتنسجم هذه الرؤية مع التحديات والأزمات التي يواجهها اللاجئون، والتي تتركز بصورة أساسية حول الاحتياجات الضرورية، مثل نقص المأوى والغذاء والدواء، وصعوبة الحصول على فرص التعليم والعمل، إلى جانب التحديات النفسية والاقتصادية والقانونية.
وفي كلمته خلال افتتاح الحدث، قال أحمد درويش المهيري، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي «يأتي انعقاد المؤتمر هذا العام تحت شعار «الإنسانية في مرحلة انتقالية: صياغة مستقبل العمل الإنساني»، وهو شعار لا يصف مرحلةً نعيشها فحسب، بل يدعونا جميعاً إلى إعادة التفكير في الطريقة التي نبني بها مستقبل العمل الإنساني، ونقيس بها أثره، ونضمن بها استدامته، فالعالم اليوم لا يواجه أزمةً واحدة، بل يشهد تراكماً غير مسبوق من التحديات؛ والنزاعات والكوارث الطبيعية، إلى التغيرات المناخية، والأزمات الاقتصادية، والتحولات التقنية المتسارعة التي تعيد تشكيل واقع المجتمعات».
وأوضح أنه في ظل هذا الواقع، لم يعد العمل الإنساني خياراً، بل أصبح ضرورةً استراتيجية، وعنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار والتنمية، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المستقبل.
وقال السفير البروفيسور عبد السلام المدني، رئيس منظمة ديهاد المستدامة ورئيس «ديساب»، سفير برلمان البحر الأبيض المتوسط في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي «ينعقد ديهاد 2026 في مرحلة مفصلية للعمل الإنساني عالمياً، في ظل أزمات أكثر تعقيداً واحتياجات متسارعة، ما يستدعي تطوير نهج أكثر استباقية ومرونة واستدامة. ويؤكد شعار هذه الدورة على الحاجة إلى توحيد الجهود وإعادة التفكير في أدوات الاستجابة الإنسانية بما يعزز أثرها ويواكب المتغيرات العالمية.. ويشكل ديهاد منصة عالمية تجمع مختلف أطراف المنظومة الإنسانية، من الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص إلى الخبراء وصنّاع القرار، لتبادل المعرفة وبناء الشراكات وتطوير حلول مبتكرة.. ومن دبي، نؤكد أن مستقبل العمل الإنساني يقوم على الانتقال من الاستجابة إلى الاستعداد، ومن الجهود المنفردة إلى الشراكات، ومن الحلول المؤقتة إلى أثر مستدام يعزز صمود المجتمعات ويحفظ كرامة الإنسان».
وتقديراً لإسهاماتها البارزة في خدمة العمل الإنساني وتعزيز الابتكار والشراكات الدولية، كرّم «ديهاد 2026» السيدة رانيا دقش-كمارا، مساعدة المدير التنفيذي لإدارة الشراكات والابتكار في برنامج الأغذية العالمي، بمنحها «جائزة أفضل شخصية دولية في مجال الإغاثة الإنسانية لعام 2026»، وذلك احتفاءً بإسهاماتها الاستثنائية في تطوير حلول مستدامة للمجتمعات المتضررة من الأزمات حول العالم.
تُعد الجائزة من الجوائز الرفيعة في مجال الإغاثة الإنسانية العالمية، ويمنحها المجلس الاستشاري العلمي العالمي لديهاد «ديساب» للشخصيات والقيادات التي تؤدي أدواراً هامة في دعم المحتاجين وتعزيز الجهود الإنسانية على المستوى الدولي.
وفي هذه المناسبة، قالت السيدة كمارا: «على مدى أكثر من عقدين، أسهم معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير«ديهاد 2026»، في دبي في جمع مختلف أطياف مجتمع العمل الإنساني، من حكومات ومنظمات إنسانية والقطاع الخاص والخبراء والمختصين والكوادر الشابة، تحت مظلة واحدة للعمل معاً من أجل دعم الأشخاص المتضررين من الأزمات.. ولاجتماعنا هنا في دولة الإمارات العربية أهمية خاصة بالنسبة إلى برنامج الأغذية العالمي، في ظل الشراكة الوثيقة التي تجمعنا بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي عملنا من خلالها معاً على الاستجابة لحالات الطوارئ، والدفاع عن الفئات الأكثر ضعفاً، والتصدي للتحديات الإنسانية بروح من التعاون والتكامل.. وتحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر مركز لوجستي للاستجابة الإنسانية تابع لبرنامج الأغذية العالمي ضمن شبكته العالمية، بما يسهم في تخزين وتجهيز وإرسال الإمدادات المنقذة للحياة، ودعم عمليات البرنامج والمجتمع الإنساني الأوسع، والاستجابة للأزمات في مختلف أنحاء العالم».
ويعكس حجم المشاركة الدولية وتنوعها في ديهاد 2026 المكانة المتنامية للحدث كمنصة عالمية تجمع مختلف أطراف منظومة العمل الإنساني، حيث يستقطب أكثر من 1,000 جهة وشريك ومنظمة فاعلة في القطاع الإنساني، بالإضافة إلى أكثر من 21,000 ألف مشارك وزائر من أكثر من 165 بلداً وأكثر من 320 متحدثاً، ضمن أكثر من 260 جلسة وورشة عمل، إلى جانب أكثر من 180 من مسؤولي المشتريات في وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات والجمعيات الخيرية، بما يفتح آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات واستكشاف حلول مبتكرة للتحديات الإنسانية المتغيرة. وتعزز وكالة الإمارات للمساعدات الدولية حضورها بصفتها شريكاً رسمياً لديهاد 2026، فيما تأتي مملكة الدنمارك ضيف شرف للدورة الحالية، في مشاركة تعكس التزامها بالتعاون الدولي والعمل الإنساني، وتثري الحوار حول سبل تطوير الاستجابة الإنسانية وتعزيز الشراكات العالمية.
ومن جانبه، أكد المهندس خالد العطار المدير العام لمنظمة ديهاد المستدامة أهمية فهم دوافع التغيير في العمل الإنساني وقال: «يشهد العمل الإنساني تحوّلاً متسارعاً في ظل تزايد حجم الأزمات وتعقّد الاحتياجات الإنسانية، الأمر الذي يستدعي تعزيز العمل متعدد الأطراف وتكامل الجهود بين الحكومات والمنظمات الدولية والجهات الفاعلة الإنسانية والقطاع الخاص.. ونحن في منظمة ديهاد الإنسانية المستدامة نؤمن بأن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق التعاون، وتوظيف الخبرات والموارد والقدرات المتاحة بصورة أكثر تكاملاً، إلى جانب تطوير آليات الاستجابة بما يواكب المتغيرات ويعزز قدرتها على الوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً.. ومن خلال ديهاد، نواصل دعم الحوار وتبادل المعرفة وبناء الشراكات التي تسهم في تطوير حلول عملية ومستدامة، وتحويل الالتزام بالعمل الإنساني إلى أثر ملموس في حياة المجتمعات المتضررة».
ويركز اليوم الأول من ديهاد 2026 على موضوع «فهم ملامح المرحلة الانتقالية: دوافع التغيير في العمل الإنساني»، مسلطاً الضوء على التطورات العالمية المتسارعة التي تعيد تشكيل منظومة العمل الإنساني، وما تفرضه من مراجعة للأساليب التقليدية ونماذج الاستجابة المعتمدة.
وتناقش فعاليات اليوم الأول أيضاً أبرز التحولات المؤثرة في القطاع، بدءاً من تغير طبيعة الأزمات واحتياجات المجتمعات المتضررة، وصولاً إلى تنامي دور الابتكار والتكنولوجيا والشراكات، وانعكاس ذلك على مستقبل الاستجابة الإنسانية وضرورة تطوير نماذج أكثر مرونة واستباقية وقدرة على تحقيق أثر مستدام.
وشهد اليوم الأول من ديهاد 2026 برنامجاً حافلاً من النقاشات والفعاليات رفيعة المستوى، من أبرزها اجتماعات الطاولة المستديرة التي تستضيفها منظمة ديهاد المستدامة بالتعاون مع عدد من المنظمات الإنسانية الدولية، وتجمع نخبة من القيادات والخبراء المعنيين لمناقشة التحولات المتسارعة في منظومة العمل الإنساني والتنمية، واستشراف مسارات جديدة لتعزيز التعاون الدولي وتطوير استجابات أكثر تكاملاً وفاعلية واستدامة، وتناولت النقاشات خلال اليوم الأول عدداً من الملفات الحيوية التي ترتبط بصورة مباشرة بقدرة المجتمعات على الصمود والاستجابة للأزمات، وفي مقدمتها المياه وإدارة الموارد المائية، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير العمل الإنساني.
كما تضمن برنامج اليوم الأول فعالية تكريم المانحين التي نظمتها جامعة زايد بالتعاون مع منظمة ديهاد المستدامة، احتفاءً بالإسهامات النوعية التي قدمها مانحو الجامعة وشركاؤها، وتقديراً لدورهم في دعم مسيرتها الأكاديمية والمجتمعية، وتعزيز أثرها في مجالات التعليم والمعرفة وخدمة المجتمع.
وتُعقد فعاليات معرض ومؤتمر «ديهاد» بالتوازي مع فعاليات الدورة الـ 17 من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة الكوارث والطوارئ - IECM 2026، الذي يجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم في مجال إدارة الكوارث والطوارئ، ويستعرض أحدث الحلول والتقنيات والمعدات والخدمات الداعمة لتعزيز الجاهزية والاستجابة الفاعلة للأزمات والطوارئ.
يذكر أن معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير (ديهاد) حدث سنوي تُنظِّمه اندكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض، العضو في اندكس القابضة، ويحظى بدعم رسمي من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، والأمم المتحدة، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ومجلس دبي لمستقبل العمل الإنساني، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية، فيما تتولى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي وجمعية دبي الخيرية الرعاية البلاتينية للحدث.