أعلنت وزارة التربية والتعليم جاهزية المنظومة التعليمية لانطلاق العام الدراسي 2026-2027، مؤكدة استكمال جميع الاستعدادات الأكاديمية والإدارية والتشغيلية والفنية، بما يضمن بداية عام دراسي سلس في مختلف مدارس الدولة.

جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية نظمتها الوزارة بحضور معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، وسعادة المهندس محمد القاسم، وكيل وزارة التربية والتعليم، وسعادة سليمان الكعبي، الوكيل المساعد لقطاع التطوير المهني، وسعادة طارق الهاشمي، الوكيل المساعد لقطاع العمليات المدرسية في دبي والإمارات الشمالية، وذلك في مجمع زايد التعليمي- الورقاء.

واستعرضت الوزارة أبرز مستجدات العام الدراسي الجديد، وحزمة من المشاريع والمبادرات الوطنية التي تعزز جودة التعليم، وترتقي بتجربة الطلبة والمعلمين، وتواكب مستهدفات ورؤية دولة الإمارات في بناء منظومة تعليمية عالمية المستوى تستشرف المستقبل.

 

وجاءت استعدادات الوزارة للعام الدراسي الجديد ضمن منظومة عمل متكاملة شاركت فيها مختلف قطاعات الوزارة، وشملت تطوير السياسات التعليمية، وتعزيز منظومة التقييم، ورفع جاهزية المدارس والكوادر التعليمية، وإطلاق مبادرات نوعية في مجالات التطوير المهني والابتكار، بما يسهم في توفير تجربة تعليمية متكاملة تعزز جودة المخرجات التعليمية، وتمكن الطلبة من اكتساب المعارف والمهارات والقيم اللازمة للمستقبل.

وأكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن ما يشهده قطاع التعليم في دولة الإمارات من تطورات نوعية يعكس الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، التي جعلت الاستثمار في الإنسان والتعليم الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية، ووضعت إعداد أجيال الإمارات، وتزويدها بالمعارف، وتنمية مهاراتها، وترسيخ القيم في نفوسها، في صدارة الأولويات الوطنية.

وأشارت معاليها إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ خططها وبرامجها التطويرية بما ينسجم مع المستهدفات الحكومية، ويترجمها إلى سياسات ومبادرات ومشاريع ذات أثر مستدام، تعزز تنافسية المنظومة التعليمية وترسخ مكانة دولة الإمارات بين الدول الرائدة عالمياً في مجال التعليم.

وقالت معاليها، إن جاهزية الوزارة للعام الدراسي الجديد لا تقتصر على الاستعدادات التشغيلية، وإنما تمثل امتداداً لرؤية وطنية متكاملة تسعى إلى تطوير التعليم بصورة مستمرة، من خلال الاستثمار في الطالب والمعلم والمدرسة، وتوفير بيئة تعليمية متطورة تواكب المتغيرات العالمية، وتترجم مستهدفات الميثاق الوطني للتعليم إلى مبادرات عملية تنعكس إيجاباً على جودة التعليم ومخرجاته.

وأضافت أن الوزارة تواصل العمل بالشراكة مع مختلف الجهات الوطنية لتطوير منظومة تعليمية أكثر مرونة وكفاءة واستدامة، ترتكز على الهوية الوطنية، وتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية، وتزود الطلبة بالمعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من قيادة مستقبل دولة الإمارات.

خطط استباقية لضمان جاهزية المدارس الحكومية

من جانبه، أكد سعادة المهندس محمد القاسم، وكيل وزارة التربية والتعليم، أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية، على وضع خطط استباقية لضمان جاهزية المدارس الحكومية مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، شملت جميع الجوانب المتعلقة بالبيئة المدرسية، من المباني إلى الخطط التربوية المتقدمة.

وأوضح أن جاهزية المنظومة التعليمية تعتمد على تكامل جميع عناصرها، بدءاً من السياسات والمناهج، مروراً بالكوادر البشرية والبنية التحتية والخدمات الرقمية والمصادر والأدوات التعليمية، وصولاً إلى البيئة المدرسية الداعمة للتعلم، وهو ما عملت الوزارة على تحقيقه من خلال تنسيق وثيق بين مختلف القطاعات إلى جانب الشركاء، لضمان تقديم تجربة تعليمية عالية الجودة تلبي تطلعات الطلبة وأولياء الأمور، وتواكب أفضل الممارسات العالمية.

وكشفت الوزارة عن تفعيلها لمبادئ وقيم الميثاق الوطني للتعليم في المنظومة التعليمية الوطنية، وذلك من خلال ستة مسارات رئيسية، تشمل المناهج والتعلم، من خلال ربط قيم الميثاق ومبادئه بالمخرجات التعليمية وإدماجها في الدروس، وتمكين المعلمين من تجسيدها في ممارساتهم التعليمية، وتعزيز حضورها في الحياة المدرسية من خلال الأنشطة والتجارب المختلفة، إلى جانب مواءمة السلوك المدرسي مع قيم الميثاق، وتفعيل دور الأسرة في ترسيخها ضمن الممارسات اليومية، وتوظيف الأنشطة الصفية واللاصفية لتعزيز حضور مبادئ الميثاق على مدار العام الدراسي. كما أعلنت الوزارة إطلاق حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»، بهدف تحويل الميثاق إلى ثقافة وممارسة يومية، وتعزيز تكامل أدوار المدرسة والأسرة والمجتمع.

وفي إطار ترسيخ مكانة اللغة العربية بوصفها أولوية وطنية وتربوية راسخة، أعلنت الوزارة تطبيق المرحلة الثانية من التقييم الأساسي لمهارات اللغة العربية، استناداً إلى نتائج المرحلة التجريبية التي نُفذت خلال العام الدراسي الماضي في 100 مدرسة حكومية وخاصة، بهدف توفير خط أساس لمهارات الطلبة منذ المراحل الأولى ودعم تطويرها بصورة مبكرة، وتستهدف المرحلة الثانية كافة طلبة الصف الأول في المدارس الحكومية بواقع 19 ألف طالب وطالبة في 162 مدرسة حكومية، إلى جانب 11 ألف طالب وطالبة من الصف الأول في 130 مدرسة خاصة.

كما أعلنت الوزارة، ضمن مستجدات العام الدراسي الجديد، إلغاء الواجبات المنزلية لطلبة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني، بما يراعي الخصائص النمائية لهذه المرحلة، ويعزز جودة التعلّم خلال اليوم الدراسي، ويحقق توازناً أفضل بين التعلّم والحياة الأسرية كما يهدف التوجه إلى تشجيع القراءة اليومية في المنزل، وترسيخها عادةً منذ سنوات التعلم الأولى، بما يسهم في تنمية المهارات اللغوية والمعرفية، وتعزيز الفضول وحب التعلّم لدى الطلبة.

وأعلنت الوزارة التوسع في مشروع «تنظيم استخدام الأدوات الرقمية في التعليم» ليشمل جميع طلبة الصف السادس في المدارس الحكومية على مستوى الدولة، بعد دراسة نُفذت على 2500 طالب وطالبة في 9 مدارس حكومية العام الدراسي الماضي، وقارنت بين مجموعتين للتعرف إلى أثر تنظيم استخدام الأدوات الرقمية.

وأظهرت النتائج الأولية تحسناً واضحاً في الأداء الأكاديمي في الصفوف غير الرقمية، ولا سيما في الرياضيات والعلوم واللغة العربية، إلى جانب تحسن الانضباط السلوكي ومستوى التركيز داخل الصف، ويركز المشروع على تحقيق توازن مدروس بين توظيف التكنولوجيا وترسيخ المهارات الأساسية، وتعزيز الأداء الأكاديمي والتفكير النقدي والمهارات المعرفية والتفاعل التعليمي والانضباط السلوكي.

كما أعلنت الوزارة إطلاق مشروع لتقييم جميع المدارس الحكومية والخاصة المرخصة من الوزارة في الدولة بنسبة 100% على مدار عامين دراسيين، على أن تبدأ عمليات التقييم مع انطلاق الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2026-2027. ويهدف المشروع إلى قياس جودة الأداء المؤسسي والتعليمي وفق المعايير الوطنية المعتمدة، وتحديد جوانب التميز وفرص التحسين، وتمكين المدارس من إعداد وتنفيذ خطط تطوير مستدامة تعزز جودة الأداء المدرسي وتحسن نواتج التعلم.

وفي إطار الاستثمار في الكوادر التربوية، أعلنت الوزارة إطلاق حزمة متكاملة من المشاريع والبرامج المتخصصة في التطوير المهني، تشمل البرنامج الوطني لتأهيل قدرات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية، ومشروع القيادات المدرسية الواعدة، وبرنامج «آفاق» لتمكين المعلمين من أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي، إلى جانب برنامج بناء القدرات الشاملة للقيادات التعليمية، وبرنامج الزمالة المهنية، وبرنامج إعداد المدربين الداخليين المعتمدين.

وتأتي هذه المبادرات انطلاقاً من إيمان الوزارة بأن الاستثمار في الكوادر التربوية يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل المنظومة التعليمية الوطنية.

فيما استهلت الوزارة العام الدراسي بأسبوع التدريب التخصصي، الذي يشارك فيه أكثر من 24 ألفاً من المعلمين والقيادات المدرسية والاختصاصيين، ويتضمن أكثر من 80 برنامجاً وورشة تدريبية تثري تجربة الكوادر التربوية، إلى جانب برنامج خاص يستهدف أكثر من 1700 من القيادات المدرسية.

وفي إطار تطوير سياسة تقييم أداء الطلبة، أعلنت الوزارة تحديث أوزان مواد المجموعة «A» في الحلقة الثالثة، بحيث أصبحت التقييمات المدرسية تشكل 50%، والتقييمات المركزية 50%، بما يحقق توازناً يعكس الأداء الحقيقي للطلبة، ويعزز دور المدرسة ضمن مرجعية وطنية موحدة.

وتتضمن التحديثات تنفيذ الاختبارات التشخيصية من قبل المعلمين على مستوى المدرسة، لتحديد مستويات الطلبة والكشف المبكر عن الفجوات التعليمية، وتوظيف النتائج في تخطيط التدريس وتقديم الدعم المناسب.

كما أعلنت الوزارة تطوير مشروع التعلم والتقييم القائم على المشاريع «PBLA»، الذي يُطبق في 366 مدرسة على مستوى الدولة، ويستهدف أكثر من 129 ألف طالب وطالبة، من خلال إطلاق أول مشروع تكاملي للصف السابع يجمع اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، بما يربط المعرفة بالتطبيق العملي وينمي مهارات المستقبل لدى الطلبة.

وعلى صعيد الجاهزية التشغيلية، تستعد المنظومة التعليمية لاستقبال أكثر من مليون و277 ألف طالب وطالبة، ضمن أكثر من 1180 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة، من بينهم 26700 طالب وطالبة مستجدين في المدارس الحكومية كما أعلنت الوزارة افتتاح 11 مدرسة ومجمع تعليمي ورياض أطفال جديدة، وتوفير 5810 حافلات مدرسية، وتوزيع 8 ملايين كتاب مدرسي.

وأكدت الوزارة أن استعداداتها للعام الدراسي الجديد تعكس تكامل مختلف عناصر المنظومة التعليمية، وتدعم توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، بما يسهم في تحقيق أثر تعليمي مستدام، ويعزز جاهزية الطلبة للمستقبل في ضوء قيم ومبادئ الميثاق الوطني للتعليم.