هدى الطنيجي (أبوظبي)

في مهنة تُقاس قيمتها بقدر ما تتركه من أثر في حياة الإنسان، اختارت طبيبات إماراتيات أن يكنّ في مقدمة الصفوف، يحملن العلم والمسؤولية، ويحوّلن شغفهن بالطب إلى مسيرة من العطاء والإنجاز، وبين سنوات الدراسة والتخصص والعمل الميداني، تشكّلت تجاربهن المهنية لتقدم صورة للمرأة الإماراتية وهي تخوض مجالات علمية دقيقة، وتثبت حضورها بالكفاءة والطموح.
وفي يوم المرأة الإماراتية، تتجه الأنظار إلى هذه التجارب باعتبارها نماذج تعكس مسيرة امرأة وجدت في العِلم مساحة لتحقيق ذاتها وخدمة مجتمعها بكل تفانٍ وإخلاص. ومن داخل القطاع الصحي، تتحدث لـ«الاتحاد» طبيبات إماراتيات عن محطات في مسيرتهن العلمية والمهنية، وعن التحديات التي صنعت خبراتهن، والدروس التي حملنها معهن، وما يمثّله هذا اليوم بالنسبة إليهن، فضلاً عن رؤيتهن لمستقبل الأجيال الجديدة من الطبيبات الإماراتيات.

الثقة والتمكين 
وفي البداية، قالت د. هند الظاهري، مدير قسم طبي - قسم الطوارئ، بمدينة الشيخ طحنون بن محمد الطبية - «صحة»: إن المرأة الإماراتية كانت دائماً وما تزال في صدارة العمل الوطني وقلب الحدث. ومنذ أن فتحت الدولة أبواب التعليم والتخصص أمام بناتها، شاركت المرأة في كل مفاصل القطاع الصحي: من الطوارئ إلى العناية المركزة ومن التمريض إلى الجراحة، ومن الإدارة الصحية إلى صناعة القرار السريري. وحضورها الفاعل في خط الدفاع الأول ليس مجرد رقم في إحصائية، بل هو انعكاس حقيقي لثقة القيادة الرشيدة بقدرات المرأة، ولإصرار المرأة نفسها على أن تكون شريكة كاملة في بناء منظومة صحية متميزة تليق بمكانة الإمارات عالمياً. وكل مناوبة ليلية، وكل قرار طبي دقيق تتخذه طبيبة إماراتية، وكل منجز نسائي في المجال الصحي، هو حجر إضافي آخر في بناء صرح هذا الوطن.
وأكدت أن الضغط في غرفة الطوارئ لا يشبه أي ضغط آخر لأن الثواني فيه تُحسب لحفظ أرواح. وما تعلمته أن الهدوء ليس غياب الخوف، بل القدرة على التفكير بوضوح رغم وجوده. وأضافت: أتذكر حالة لطفل وصل في حالة حرجة جداً، والوقت كان ضدنا تماماً. وفي مثل تلك اللحظات، لا مجال للتردد، فالفريق كله -أطباء وممرضات وفنيين- يتحول إلى كيان واحد يعمل بتناغم مذهل. ونجاح تلك الحالة لم يكن إنجازي وحدي، بل كان شهادة حية على أن الطبيبة الإماراتية قادرة على القيادة تحت الضغط، وعلى أن الرعاية الصحية هنا وصلت إلى مستوى عالمي بفضل كوادرها الوطنية.
وقالت بمناسبة يوم المرأة الإماراتية: أن أكون جزءاً من خط الدفاع الأول، يعني لي أن أحمل أمانة مضاعفة: أمانة المريض الذي يضع حياته بين يدي، وأمانة كل امرأة إماراتية جاءت قبلي ومهّدت الطريق، رسالتي للجيل القادم من الطبيبات: لا تخفن من التحديات، فهي التي تصقل الكفاءة. آِمنّ بقدراتكن كما آمنت بكنّ دولتكنّ. المستقبل الصحي للإمارات يُكتب اليوم بأيديكن، فكنّ فخر هذا الوطن كما كانت من سبقنكن فخراً لنا جميعاً.

كفاءة عالية والتزام راسخ 
وقالت د. خلود بن مطر، المدير الطبي بالإنابة، مستشفى الرحبة - «صحة»: تُعد المرأة الإماراتية ركيزة أساسية في القطاع الصحي، حيث تساهم في مختلف التخصصات الطبية والمناصب القيادية، وتلعب دوراً محورياً في تطوير الخدمات الصحية وتعزيز جودتها، كما يعكس حضورها في خط الدفاع الأول كفاءتها العالية والتزامها الراسخ بخدمة الوطن والمجتمع.
وتحدثتْ عن التعامل مع الحالات الطارئة، الذي يتطلب الهدوء وسرعة اتخاذ القرار والعمل بروح الفريق، وقد أثبتت الطبيبات الإماراتيات كفاءتهن في مختلف الظروف، من خلال دورهن الفاعل في تقديم الرعاية الصحية، والمشاركة في قيادة الفرق الطبية، وتمثيل الدولة في المحافل الطبية محلياً ودولياً.
وذكرت أن أبرز التدريبات والإجراءات والاستعدادات التي تعتمد عليها الكوادر الطبية لضمان الجاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة يعتمد على مزيج من التخطيط الاستباقي والتدريب المستمر، من خلال برامج المحاكاة والتعامل مع الحالات الطارئة، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتعزيز قدراتها على الاستجابة السريعة واتخاذ القرار بكفاءة، بما يضمن تقديم رعاية صحية عالية الجودة في مختلف الظروف.
وقالت بمناسبة يوم المرأة الإماراتية: أن أكون جزءاً من خط الدفاع الأول هو شرف ومسؤولية وطنية، وفرصة لخدمة المجتمع والمساهمة في حماية صحة أفراده، ورسالتي للجيل الجديد من الطبيبات والكوادر الصحية الإماراتية هي أن يؤمنّ بقدراتهن، ويواصلن التعلم والتطوير، ويجعلن من الإخلاص والرحمة والتميز نهجاً لهن في خدمة الوطن والإنسان.

الكفاءة الطبية 
أما د. مريم راشد المحيربي، المدير الطبي التنفيذي، مستشفيات الظفرة - «صحة» فقالت: إن المرأة الإماراتية لها دائماً دور فعال في القطاع الصحي، سواء من خلال العمل المهني الطبي وعلاج ومتابعة المرضى، أو من خلال العمل الإداري عن طريق العديد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين الرعاية الصحية وتقديم أحدث التقنيات الطبية.
وأضافت: العمل في المجال الطبي يتطلب الاستجابة السريعة للأحداث والهدوء والعمل بروح الفريق التي قد تنقذ حياة المرضى، وأي تأخير قد يؤدي إلى مضاعفات للمريض، وأذكر في هذا المقام العديد من التجارب، سواء الاستجابة السريعة والعمل تحت الضغط، سواء على المستوى المهني الطبي أو الإداري، من خلال تنسيق علاج بعض حالات إصابات الطرق في مستشفيات الظفرة، وكذلك حالات الولادة المبكرة، خصوصاً في مستشفى دلما والسلع.
وذكرت أن هناك دائماً برنامجاً موضوعاً بشكل دوري للتدريب ومحاكاة التعامل مع كافة الأحداث والحالات الطارئة من حوادث تشمل عدة مصابين، أو مواجهة تحديات الطقس، أو التعامل مع الأمراض المُعدية أو الإصابات المتعلقة بالطب المهني.

ثقة ومسؤولية 
وقالت د. نادية عبيد المطروشي، وهي طبيبة استشارية القلب والأوعية الدموية بمعهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في كليفلاند كلينك أبوظبي: يمثّل الاحتفاء بالمرأة الإماراتية هذا العام، تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، محطة نستحضر عندها ما تحقّق، وننظر من خلالها بثقة ومسؤولية إلى ما يمكن أن تحققه ابنة الإمارات في المرحلة المقبلة. فالقوة الحقيقية لا تقاس فقط بما نُحقّقه، بل أيضاً بقدرتنا على مواصلة التعلم، وتوسيع تأثيرنا، وفتح مسارات جديدة للأجيال التي تأتي بعدنا.
وأشارت إلى أننا اليوم، نرى الطبيبة الإماراتية حاضرة في التخصصات الطبية الدقيقة، وفي مجالات البحث والتعليم والابتكار والقيادة في القطاع الصحي، وتُسهم في بناء منظومة صحية أكثر تقدماً واستعداداً للمستقبل. 

العزيمة الراسخة 

وبدورها، قالت د. عائشة الكعبي، استشاري ورئيس قسم طب الأطفال في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي: من موقعي كطبيبة إماراتية، أرى في شعار «بنظهر الأقوى والأفضل» تجسيداً حقيقياً للإرادة والعزيمة الراسخة التي تتمتع بها المرأة الإماراتية في مختلف القطاعات والمجالات، وفي مقدمتها قطاع الرعاية الصحية، حيث أثبتت كفاءتها وقدرتها على تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية، والمساهمة في تطوير الخدمات الطبية، فضلاً عن تمثيل دولة الإمارات في المحافل الإقليمية والدولية، بما يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الدولة في القطاع الصحي، ويسهم في الارتقاء بصحة المجتمع وتعزيز جودة الحياة.
وأضافت: أؤمن بأن تمكين المرأة لا ينعكس على نجاحها المهني فحسب، بل يمتد أثره أيضاً إلى الأسرة والمجتمع والأجيال القادمة، فقد وفّرت قيادتنا الرشيدة بيئة داعمة مكّنت المرأة الإماراتية من تحقيق طموحاتها، والموازنة بين رسالتها الإنسانية ودورها الوطني، لتصبح شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية والازدهار.

راية الوطن 

وقالت د. نهاد البستكي، استشارية الأشعة التشخيصية والتداخلية للثدي في معهد برجيل للأورام بأبوظبي: «نشكر قيادتنا الرشيدة وحكومتنا وقادة القطاع الصحي بالدولة على دعمهم اللامحدود للمرأة الإماراتية، وهذا ليس بجديد عليهم، فمنذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حظينا بكامل الدعم، وذلّلت لنا الصعوبات والتحديات لنكون متميزين في جميع المجالات. ومنذ بداية دراستي للتخصص الطبي حظيت بدعم لامحدود من دولتي وتشجيع متواصل خلال رحلة دراستي وابتعاثي حتى عدت إلى أرض الوطن، وأفتخر بنفسي كوني أول طبيبة إماراتية تخصصت في طب أشعة تصوير الثدي والأشعة التداخلية وهو من التخصصات الدقيقة النادرة. تخطّينا بفضل الدعم جميع التحديات التي واجهتنا سابقاً، ولدينا طموح للوصول لأعلى المراتب وكلنا ثقة بأن الأجيال الجديدة والطبيبات اللاتي سيخضن مضمار العمل مستقبلاً سيكملن المسيرة بنفس العزم والهمة، لنرفع اسم دولة الإمارات عالياً، ولنشارك في المحافل والمؤتمرات الطبية الدولية المهمة، ونستعرض تجاربنا الطبية التي نفتخر بها».

حضور لافت 

قالت د. فاطمة حبروش، طبيب استشاري، مدينة الشيخ خليفة الطبية - «صحة»: لقد أسهمت المرأة الإماراتية بشكل كبير في تطور القطاع الصحي، ليس فقط من خلال عملها كطبيبة أو ممرضة، بل أيضاً من خلال وجودها في التخصصات الدقيقة، والبحث العلمي، والتعليم الطبي، والمناصب القيادية وصناعة القرار. واليوم نرى الطبيبة الإماراتية في مختلف التخصصات، بما فيها التخصصات الجراحية الدقيقة، وهذا يعكس حجم التطور والتمكين الذي وصلت إليه المرأة في الدولة.
وأضافت: أما حضور المرأة الإماراتية ضمن خط الدفاع الأول، فقد أثبتت قدرتها على تحمُّل المسؤولية والعمل بكفاءة في أصعب الظروف، والتعامل مع التحديات الصحية بروح مهنية وإنسانية عالية، وهذا الحضور هو نتيجة ثقة القيادة بالمرأة الإماراتية، إلى جانب ما تمتلكه من كفاءة وطموح والتزام بخدمة مجتمعها ووطنها. وذكرت أنها، في الحالات الطارئة، أهم ما تحرص عليه هو الهدوء، وسرعة تقييم الحالة، وتحديد الأولويات، خاصةً إذا كان هناك خطر على حياة المريض أو على وظيفة حيوية مثل البصر، كما أن التواصل الواضح والعمل بروح الفريق من أهم عوامل نجاح التعامل مع الحالات الحرجة.