العين (وام)

يشهد مركز خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية تحولاً يتجاوز المفهوم التقليدي للهندسة الوراثية. فبدلاً من التركيز على تعديل جين منفرد، يتجه المركز نحو فهم الأنظمة الجينية وتصميم استجابات حيوية دقيقة للحرارة والجفاف والملوحة. ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتوظيف العلوم المتقدمة لخدمة الأمن الغذائي والاستدامة والصحة العامة.
وقال الدكتور خالد أميري، مدير المركز والمتخصص في علم الجينوم والوراثة الجزيئية والتقنيات الحيوية: «ننتقل من قراءة الجينوم ووصف مكوناته إلى فهم منطقه التنظيمي وبرمجة استجابته.. فالهدف ليس إنتاج نبات يحمل صفة واحدة فقط، بل تطوير أنظمة حيوية أكثر قدرة على التكيف وكفاءة في استخدام الموارد».
ويركز المركز على الجينوم التنظيمي، والبنية ثلاثية الأبعاد للجينوم، والبيولوجيا التركيبية، وأدوات «كريسبر» غير القاطعة، التي تتيح تنشيط الجينات أو تثبيطها من دون إحداث كسور في الحمض النووي.. ويعمل على تصميم دوائر جينية تُشغّل استجابة النبات عند تعرضه للجفاف أو الحرارة أو الملوحة. وتتكامل هذه الأبحاث مع برامج «التهجين الذكي»، التي تجمع التحليل الجينومي والقياسات الفسيولوجية والتقييم الحقلي لاختيار التراكيب الوراثية الأكثر ملاءمة لبيئة الإمارات. وشملت البرامج تقييم مئات السلالات وتطوير هجائن واعدة من حيث قصر دورة النمو وكفاءة الإنتاج وتحمل الإجهادات المناخية.
وأكد الدكتور أميري أن البيانات الجينومية ليست نهاية البحث، بل بدايته وقال: إن القيمة الحقيقية تظهر عندما ننتقل من الوصف إلى اختبار الوظيفة والسببية والآلية، ثم نحول المعرفة إلى تطبيق قابل للاستخدام. ويعمل المركز أيضاً على تطوير مفاعلات حيوية للزراعة النسيجية بهدف تقليص مدة الإكثار وتجدد الأنسجة وزيادة أعداد النباتات المنتجة.
وسجلت بعض تجاربه كفاءة تحويل وراثي بلغت 91 في المئة، ومعدل بقاء للنباتات وصل إلى 99 في المئة. وفي مجال الميكروبات الزراعية، أنشأ المركز مرجعاً حيوياً يضم 46 نوعاً بكتيرياً و12 نوعاً فطرياً من البيئة الصحراوية. وأظهرت بعض السلالات قدرة على تحمل درجات حرارة تصل إلى 55 درجة مئوية وملوحة تصل إلى 12 في المئة، ما يفتح المجال لتطوير مدخلات حيوية تدعم نمو النبات وتقلل الاعتماد على المدخلات التقليدية.
ولا ينفصل البحث العلمي عن رسالة المركز التعليمية.. فانسجاماً مع توجهات القيادة الرشيدة في الاستثمار في الإنسان، يهتم المركز دائماً بتدريب طلبة الجامعات والمدارس، وتعريفهم عملياً بعلوم الجينوم والهندسة الوراثية والمعلوماتية الحيوية، إلى جانب الإسهام في إدخال مفاهيم التقنية الحيوية الحديثة في المناهج والبرامج التعليمية.