هزاع أبو الريش (أبوظبي)
نجحت المرأة الإماراتية في تحقيق حضور ملهم وفاعل في المتاحف الوطنية، يتجاوز حدود المشاركة إلى الإسهام في بناء السردية الوطنية، وحفظ الذاكرة، وصون الهوية، وتقديم إرث الإمارات وثقافتها للأجيال والعالم. ومن خلال أدوارها المتنوعة في العمل المتحفي والثقافي، أسهمت بفكرها وإبداعها في صياغة مشهد وطني يعكس مسيرة الدولة، ويبرز ملامح هويتها وقيمها، مستندة إلى ما حظيت به من دعم وثقة القيادة الرشيدة التي آمنت بمكانتها وقدراتها ودورها في مسيرة الإنجاز.
ويكتسب هذا الحضور دلالة خاصة مع الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، الذي يصادف 28 أغسطس من كل عام، بالتزامن مع ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام، حيث يمتد الاحتفال هذا العام شهراً كاملاً، من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر 2026، تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، تقديراً لدور المرأة الريادي وإسهاماتها في مختلف ميادين العمل الوطني.
تقول فاطمة الجاسم، اختصاصي المشاركة المجتمعية وإمكانية الوصول في متحف زايد الوطني: «من واقع تجربتي كشخص من أصحاب الهمم أجد أن عبارة «بنظهر الأقوى والأفضل»، تعبّر بعمق عن مدى إصرار وإرادة المرأة الإماراتية وروحها المعطاء. حيث ندرك في متحف زايد الوطني أن التجربة الإنسانية متعددة الأبعاد، وأن هوياتنا تتشابك معاً كنسيج من التجارب المتنوعة».
وأشارت إلى أن تبني نهج يأخذ بعين الاعتبار كل ما يجسّد ويعكس قصص الأفراد، لإبراز حكايات النساء، وخاصة النساء من أصحاب الهمم، والاحتفاء بهن، والإيمان بقدرتهن ودورهن لوضع بصمتهن.
طموح وريادة
وأوضحت هند العامري، رئيس قسم السلامة والأمن في متحف التاريخ الطبيعي ـ أبوظبي، أن يوم المرأة الإماراتية يمثل احتفاءً بطموح المرأة الإماراتية وريادتها وعزيمتها، وبعطائها المستمر الذي يواصل تشكيل ورسم ملامح وطننا الغالي، حيث تُسهم في رسم معالم المرحلة المقبلة وتحديد اتجاهاتها.
وأضافت أن إسهامات المرأة الإماراتية في متحف التاريخ الطبيعي- أبوظبي، تتجسّد عبر مجالات العلوم والبحث والمجموعات والتعليم وتجربة الزوّار والأمن والسلامة والاتصال والشراكات، مؤكدة فخرها واعتزازها بالعمل مع إماراتيات يسهمن في حماية التاريخ الطبيعي، ويُوسّعن آفاق المعرفة، ويُعزّزن تجربة الزوار في المتحف.
وقالت: «لكوني امرأة إماراتية، لطالما شعرت بالفخر والامتنان لما أتاحه وطننا الغالي للمرأة من فرص للتعلّم والعطاء والنجاح، وأعتزّ اليوم بقيادة إدارة الأمن والسلامة في المتحف، إلى جانب كفاءات إماراتية تتجلّى خبراتها وتفانيها في كل أرجاء المتحف». وقالت العامري: «اليوم نعمل معاً على تهيئة تجربة ترحيبية لكل زائر في رحلته عبر 13.8 مليار سنة من التاريخ الطبيعي، وفي هذا اليوم المميّز، نحتفي بالمرأة الإماراتية ضمن فريقنا، والتي تُسهم في نجاح المتحف، وتُلهم الأجيال القادمة لتحقيق طموحاتها وترك أثرها الخاص».
الإنسان والمكان
وقالت شيخة البلوشي، مسؤولة تجربة الزوّار في متحف العين: «يمثل متحف العين أكثر من مجرد وجهة ثقافية، فهو مساحة نروي من خلالها قصة الإنسان والمكان، ونقرّب إرث العين وتاريخها من كل زائر»، مؤكدة فخرها بدور السيدات والشابات الإماراتيات في المتحف، بما يحملنه من معرفة وخبرة ورؤية تسهم في إثراء تجربة الزوار وتعزيز ارتباطهم بتراثنا وتاريخنا وإرثنا وموروثنا الوطني، مما يجسّد شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، حيث تواصل المرأة الإماراتية بعطائها وطموحها الإسهام في حفظ الإرث الثقافي للدولة وتقديمه للأجيال القادمة بصورة أكثر تأثيراً.
أثر ملهم
تقول الدكتورة خولة المري، رئيس قسم التعليم والمشاركات المجتمعية في متحف العين: «دورنا في المتاحف يمتد إلى تقديم تجارب تمنح الأجيال الجديدة شعوراً بالانتماء والثقة والقدرة على أن تكون جزءاً من مستقبل تراثها». لافتة، إلى أن تمكين المرأة يبدأ بإتاحة المساحة لها لتكون حاضرة في رواية تاريخها وصناعة تجربتها الثقافية، وأن ترى في الثقافة والتراث مجالات يمكن أن تتعلم فيها، وتبدع، وتترك أثراً مُلهماً للأجيال القادمة. ومع شعار«بنظهر الأقوى والأفضل»، تكون قوة المرأة الإماراتية في استمرار التعلم والتطور، وفي القدرة على تحويل التراث إلى مصدر إلهام.
قيم وتقاليد
وترى فاطمة موسى البلوشي، رئيس قسم عمليات الزوّار في متحف اللوفر أبوظبي، أن المرأة الإماراتية أسهمت في الحفاظ على القيم والتقاليد والهوية الثقافية التي تُميّز الدولة، وفي متحف اللوفر أبوظبي، نعتزّ بحضور المرأة الإماراتية وإسهامها، بما تحمله من معرفة وإبداع وقدرة على القيادة، تُمكّننا من مشاركة قصصنا مع جماهير من مختلف أنحاء العالم.