هالة الخياط (أبوظبي)
برعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس نادي صقّاري الإمارات، يواصل معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026 فعالياته في يومه السابع، وسط حضور متنوع للزوّار وزيارات لطلبة المدارس، في مشهد عزّز البعد التعليمي للحدث، الذي لم تعد تجربته تقتصر على مشاهدة مقتنيات الصيد والفروسية أو التعرف على الممارسات التراثية، وإنما تمتد إلى تقديم المعرفة للأجيال الجديدة بأساليب تطبيقية وتفاعلية تربط بين التراث والبيئة والعلوم والاستدامة.
وأتاحت الزيارات المدرسية للطلبة فرصة الانتقال بين مجموعة واسعة من التجارب التعليمية، والتعرف عن قرب على عناصر من الموروث الإماراتي، بدءاً من الصقارة والفروسية والحرف التقليدية والسنع، وصولاً إلى حماية الحياة الفطرية وصون الأنواع والموائل الطبيعية والتقنيات الحديثة المستخدمة في العمل البيئي.
ويعكس حضور طلبة المدارس في المعرض اتساع الدور الذي يؤديه الحدث بوصفه مساحة للتعلّم خارج الصفوف الدراسية، إذ يضع الطالب أمام تجربة حية يستطيع من خلالها مشاهدة عناصر التراث وممارستها والتفاعل معها، وربط ما يتعلمه عن تاريخ الإمارات وبيئتها بما يراه مباشرة أمامه.
وتكتسب هذه التجربة أهمية إضافية في ظل مشاركة جهات وطنية تقدم برامج متخصّصة في التراث والطفولة والبيئة وصون الحياة الفطرية، ما يجعل زيارة المعرض رحلة معرفية متكاملة تتقاطع فيها موضوعات الهوية الوطنية مع العلوم والاستدامة والابتكار.
ويقام المعرض، الذي يستمر حتى 6 سبتمبر في مركز أدنيك أبوظبي، تحت شعار «تراثنا عزنا وفخرنا»، وتضم دورته الـ23 نحو 2405 مشاركين وعلامات تجارية من 71 دولة، موزعين على مساحة تبلغ 107 آلاف متر مربع، ضمن 15 قطاعاً متخصصاً، فيما يمتد الحدث للمرة الأولى على مدار عشرة أيام.
معرفة تتجاوز المشاهدة
وتبرز في فعاليات المعرض مقاربة تقوم على تحويل المعلومة إلى تجربة، بحيث لا يكتفي الطلبة بمشاهدة عناصر الموروث الإماراتي، بل يتعرفون إلى القصص والقيم والمعارف المرتبطة بها، ويشاركون في أنشطة تساعدهم على فهم العلاقة بين حياة الأجداد والبيئة المحيطة بهم.
وفي هذا السياق، يقدم المعرض أنشطة غامرة لمختلف الفئات العمرية، تشمل التدريب والتعريف بالصقور، والفنون الإبداعية، وورش السنع والإتيكيت الإماراتي للأطفال، إلى جانب العروض الحية والتجارب المرتبطة بالتراث والصحراء، في إطار توجه يستهدف الجمع بين التعليم والترفيه والتفاعل المباشر.
ويجعل تنوع القطاعات في المعرض من الزيارة المدرسية تجربة متعددة المجالات، فالطالب ينتقل في المكان نفسه من التعرف إلى الصقر والخيل والحبارى، إلى الحرف والممارسات التقليدية، ومنها إلى تقنيات البحث العلمي والذكاء الاصطناعي المستخدمة في حماية الأنواع والموائل.
التراث تجربة حية
وتشكّل مشاركة هيئة أبوظبي للتراث إحدى المحطات التعليمية البارزة أمام الطلبة والزوّار، إذ تقدم الهيئة تجربة معرفية وتفاعلية تستعيد ملامح الحياة في المجتمع الإماراتي قديماً، وتجمع بين المعرفة والممارسة والتقنيات الحديثة.
وتستهدف التجربة الشباب والناشئة والزوّار من مختلف الثقافات، وتركز على نقل المعارف والمهارات المرتبطة بالموروث الإماراتي بأساليب معاصرة، بما يعزز حضوره لدى الأجيال الجديدة ويتيح لهم الاقتراب منه بعيداً عن القوالب النظرية التقليدية.
كما تستعرض الهيئة ستة فنون من الموروث الشفهي والأدائي الإماراتي، هي «التغرودة» و«الونّة» و«الردح» و«المنكوس» و«الهمبل» و«الطارج»، لتقدم من خلالها للزوار صورة عن جوانب الحياة الاجتماعية القديمة وارتباط الفنون بالصحراء والفروسية والذاكرة الشعبية الإماراتية.
وتمنح مثل هذه العروض طلبة المدارس فرصة للاستماع إلى مفردات وفنون ربما يعرفون أسماءها من المناهج أو من الأسرة، لكن المعرض يتيح لهم مشاهدتها في سياقها الثقافي، وفهم ارتباطها بالمكان والمجتمع وأنماط الحياة التي عاشها الأجداد.
علوم البيئة أمام الطلبة
ويمتد المحتوى التعليمي للمعرض من التراث إلى العلوم البيئية، إذ تقدم هيئة البيئة – أبوظبي خلال مشاركتها تجربة تجمع بين العلوم التي تشكل مستقبل صون البيئة وبين تراث الصقارة المتجذر في الهوية الوطنية.
وتتيح هذه المشاركة للطلبة الاطلاع على كيفية توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة في حماية الطبيعة، بما يرسّخ لديهم فكرة أن المحافظة على التراث الطبيعي لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما الاستفادة من التكنولوجيا والابتكار لضمان استدامته مستقبلاً.
وبذلك يصبح المعرض نافذة يستطيع من خلالها الطالب الربط بين الصقر الذي يشاهده بوصفه رمزاً للتراث، وبين العلوم الحديثة التي تسهم في دراسة الحياة الفطرية وصونها، وهو ما يعمق فهم العلاقة بين الهوية الثقافية والمسؤولية البيئية.
الطفل يتعلم بالممارسة
في جانب آخر من التجربة التعليمية، تقدم الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة، التي تندرج تحت مظلة هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، نموذجاً يقوم على تحويل الموروث الثقافي إلى تجربة تعليمية حية تجمع الطفل واليافع والأسرة، من خلال الأنشطة الحسية والحركية والفنية والقصص والحوارات التفاعلية.