خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان، ووقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، دون استثناء، مجددةً الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية ومستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة.
وأكدت الإمارات في بيان نشرته البعثة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، على حسابها الرسمي على منصة «إكس» أمس، الأهمية التي توليها الدولة لعمل آليات التحقيق المنشأة بتكليف من الأمم المتحدة في الحالات التي تنطوي على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، باعتبارها وسيلة لتعزيز المساءلة، ومكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، أكدت الإمارات التعاون مع البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بشفافية وموضوعية، كما رحبت بتقرير بعثة تقصي الحقائق بالتزام دولة الإمارات بالامتثال للقانون الدولي، وسلطت الضوء على الدور المستمر الذي تضطلع به الدولة في تقديم المساعدات الإنسانية إلى السودان.
وذكر البيان أن بعثة تقصي الحقائق أحاطت علماً بالأطر القانونية والتنظيمية الوطنية المعمول بها في دولة الإمارات، والتي تكفل إجراء تحقيقات محايدة ومساءلة الجهات الخاصة عن أي سلوك غير قانوني.
وجددت دولة الإمارات التأكيد على أنها ليست طرفاً في الحرب الأهلية الدائرة في السودان، وأنها لم تقدم أسلحة أو أي عتاد ذي صلة إلى أي طرف منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، كما جددت إدانتها بأشد العبارات لانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وجددت الإمارات التزامها بالوفاء بالتزاماتها بموجب نظام العقوبات الذي أنشأه مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك جميع تدابير العقوبات المفروضة على الأفراد والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات. 
كما أكدت الإمارات مجدداً أهمية توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان، ووقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، دون استثناء.
وأشار البيان إلى أن الإمارات تواصل دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والتوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، ومستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة.
وشدد البيان على ضرورة تقييم الادعاءات بعناية، استناداً إلى منهجية موضوعية ومحايدة وقائمة على الأدلة، وبالاعتماد على معلومات تم التحقق منها بعناية والتأكد من صحتها بصورة مستقلة، وتقييمها وفقاً لمعاير إثبات متسقة.
وأكدت الإمارات التزامها بمواصلة الحوار البناء مع البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان.
وفي السياق، ثمَّن خبراء ومحللون الجهود الإماراتية الرامية إلى تسوية الأزمة السودانية سلمياً، مؤكدين أن هذه الجهود تعكس موقفاً حكيماً يتوافق مع تطلعات غالبية السودانيين، وتجسد انسجاماً مع التوجه الدولي الداعي إلى وقف الحرب في السودان.
وأكد الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن جهود الإمارات تؤكد مبدأً أساسياً في القانون الإنساني الدولي، وهو عدم جواز استخدام المدنيين أو احتياجاتهم الإنسانية كورقة ضغط في النزاع.
وأوضح المعز خضرة، المحلل السياسي السوداني، أن جهود الإمارات الرامية إلى وقف فوري لإطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية في السودان تعكس موقفاً حكيماً يتوافق مع تطلعات غالبية السودانيين، مشيراً إلى أن إنهاء المأساة الإنسانية المتفاقمة لن يكون ممكناً إلا من خلال وقف القتال وإتاحة المجال لإيصال المساعدات الإنسانية.
وذكر خضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القوى السياسية المدنية ظلت، منذ اندلاع الحرب، تطالب بهدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، وهذه المطالب أصبحت أكثر إلحاحاً اليوم في ظل التدهور غير المسبوق للأوضاع الإنسانية، وهو ما تؤكد عليه أيضاً منظمات الأمم المتحدة.
وأشاد خضرة بدعم الإمارات للمسار السياسي المدني، مؤكداً أن وقف إطلاق النار لن يحقق نتائج مستدامة إذا لم يتزامن مع إطلاق عملية سياسية شاملة تنهي الحرب، لأن الاكتفاء بالهدنة دون مسار سياسي سيمنح أطراف الصراع فرصة لإعادة إنتاج المواجهات واستمرار الحرب.
من جهته، قال منسق لجنة محامي الطوارئ، محمد صلاح، إن المواقف الإماراتية تعكس انسجاماً مع التوجه الدولي الداعي إلى وقف الحرب في السودان، كما تتقاطع مع مطالب قطاع واسع من السودانيين بوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم عملية سياسية شاملة تنهي الصراع.
وأضاف صلاح، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا التوافق يمنح زخماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة السودانية، خاصة في ظل اتساع نطاق التداعيات الإنسانية والأمنية التي تجاوزت حدود السودان، مشيراً إلى أن فعالية هذه المواقف مرهونة بترجمتها إلى خطوات عملية أكثر تأثيراً، سواء عبر تعزيز الاستجابة الإنسانية، ودعم آليات التحقيق والمساءلة عن الانتهاكات، أو ضمان حقوق الضحايا في العدالة وجبر الضرر. 
وفي السياق، قالت لنا مهدي، خبيرة الشؤون الأفريقية ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات: إن دعوة الإمارات إلى وقف فوري لإطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية عاجلة تعكس إدراكاً عميقاً بأن استمرار الحرب لم يعد يهدد السودان وحده، بل بات يشكل خطراً متزايداً على أمن واستقرار الإقليم، إلى جانب تفاقم الكارثة الإنسانية يوماً بعد يوم.
وأضافت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدعوة الإماراتية تعني أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تنصرف إلى وقف نزيف الدم وحماية المدنيين، باعتبار أن أي حديث عن تسوية سياسية أو إعادة إعمارٍ أو استقرار دائم سيظل فاقداً لجدواه ما دامت العمليات العسكرية مستمرة.