دينا جوني (أبوظبي)


كشف الدكتور أحمد الشعيبي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لـ«الاتحاد»، عن قرب إصدار إطار وطني جديد لتصنيف الجامعات في الدولة وجودة أدائها والرقابة عليها، يستكمل المنظومة التنظيمية التي شرعت الوزارة في تطبيقها خلال العام الجاري، بهدف تعزيز الثقة بمؤسسات التعليم العالي وبرامجها الأكاديمية ومخرجاتها.

وأوضح د. الشعيبي، على هامش الملتقى الأول من سلسلة «حوارات مستقبل التعليم العالي»، الذي عقدته الوزارة، اليوم الأربعاء في أبوظبي، أن الإطار المرتقب يأتي استكمالاً للقرارات التنظيمية الأربعة التي صدرت خلال العام الجاري، في إطار تطوير منظومة متكاملة للتعليم العالي وتعزيز ثقة الطلبة وأولياء الأمور وأصحاب العمل بالبرامج الأكاديمية المقدمة في مؤسسات التعليم العالي بالدولة.

كما أكد د. الشعيبي على أولوية حماية الطلبة عند تطبيق الإجراءات التنظيمية على المؤسسات، موضحاً أن الطالب «لا يتحمل مسؤولية مخالفة لم يتسبب فيها»، وأن حماية استمرارية دراسته تأتي في المقام الأول.

وبحسب ما عرضته الوزارة، تنتقل المنظومة الجديدة من معالجة المخالفات بصورة متفاوتة وعلى أساس كل حالة على حدة، إلى إطار موحّد ومتدرّج للجزاءات والتدابير الإدارية، يراعي جسامة المخالفة وتكرارها والظروف المرتبطة بها. كما يتضمن النظام مبدأ الإبلاغ الذاتي عن المخالفة، والذي قد يترتب عليه، وفق الضوابط المحددة، تخفيض الغرامة التي كانت ستُفرض على المؤسسة أو الإعفاء منها.

 


4 فجوات

وقال د. الشعيبي: إن الوزارة حدّدت أربع فجوات رئيسية عالجتها المنظومة التنظيمية الجديدة، تمثّلت في تفاوت تطبيق الترخيص، وعدم وجود جدول معلن وشفاف للرسوم، وعدم اتساق معالجة المخالفات، وعدم النص بصورة صريحة على حماية الطلبة. 


في المقابل، أرست المنظومة إطاراً وطنياً موحّداً للترخيص، ورسوم مراجعة ورسوم خدمات وضمانات مالية معلنة، ونظاماً موحّداً ومتدرّجاً للمخالفات والجزاءات، إلى جانب وضع حماية الطلبة واستمرارية دراستهم ضمن مرتكزات التنظيم. 


وتعامُل الوزارة مع المخالفات لا يقوم على إجراء واحد في جميع الحالات، وإنما على منظومة متدرّجة تراعي طبيعة المخالفة وجسامتها وتكرارها، بما يتيح مواءمة الإجراء المُتخَذ مع كل حالة.

 

الترخيص لا يعني اعتماد البرنامج

وشدّدت الوزارة خلال جلسات الملتقى على الفصل بين الترخيص المؤسسي والاعتماد البرامجي، إذ إن حصول الجامعة على الترخيص لا يمنحها تلقائياً الحق في طرح أي برنامج أكاديمي.

وأكدت أنه لا يجوز للمؤسسة الإعلان عن برنامج أكاديمي أو قبول الطلبة فيه أو تقديمه قبل استكمال اعتماده البرامجي من مفوضية الاعتماد الأكاديمي، ما يجعل التحقق من اعتماد البرنامج، وليس المؤسسة فقط، خطوة أساسية أمام الطالب وولي الأمر قبل التسجيل.

ويأتي ذلك ضمن إطار وطني موحّد للترخيص يشمل مؤسسات التعليم العالي وفروعها في الدولة، وينظم رحلة المؤسسة، بدءاً من الترخيص، مروراً باستمراره وتجديده وإجراء التعديلات عليه، وصولاً إلى الحالات التي تستوجب تعليقه أو إلغاءه.

مليون درهم ضمانات

وفي جانب الحماية المالية، استعرضت الوزارة آلية الضمانات المالية التي أقرّتها المنظومة الجديدة، والتي ترتبط قيمتها بعدد الطلبة في المؤسسة، وتهدف إلى حماية حقوقهم واستمرارية العملية الأكاديمية في حال تعذّر على المؤسسة مواصلة نشاطها.

وتتدرج قيمة الضمان من 200 ألف درهم للمؤسسات التي يقل عدد طلبتها عن 500 طالب، إلى 400 ألف درهم للمؤسسات التي يتراوح عدد طلبتها بين 501 و2000 طالب، و800 ألف درهم للمؤسسات التي تضم بين 2001 و4000 طالب، وصولاً إلى مليون درهم للمؤسسات التي يزيد عدد طلبتها على 4000 طالب.

وتأتي الضمانات ضمن منظومة أوسع من القرارات التنظيمية التي أكدت الوزارة خلال الملتقى أنها لا تعمل بصورة منفصلة، وإنما ضمن دورة مترابطة تشمل ترخيص المؤسسة، ومراجعة استيفائها للمتطلبات، والضمانات المالية، وصولاً إلى الرقابة والامتثال والتعامل مع المخالفات.