الشارقة (الاتحاد)
اختتم ملتقى الشارقة للسرد أعمال الدورة الـ22 التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان على مدى يومين، تحت عنوان «القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى التلقي»، وشهدت مشاركة أكثر من 60 مبدعاً من روائيين وقاصين وباحثين وأكاديميين ونقاد أردنيين وعرب. ويأتي الملتقى تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ويركّز على المجال النقدي في السرد بكافة أنواعه الإبداعية. وأقيم حفل ختام الملتقى في المكتبة الوطنية في عمّان، بحضور سعادة عبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وفيصل السرحان، مدير بيت الشعر في المفرق، وعدد كبير من النقاد والأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجال السرد. وقال عبدالله بن محمد العويس، في ختام الملتقى: «نتوجه بالشكر الجزيل إلى كل الحضور الذين شاركوا في أعمال هذه الدورة، هذا الملتقى الذي حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على انتقاله عربياً وامتداده إلى كافة البلدان، إيماناً من سموه بأهمية تعزيز الحراك الثقافي وتوسيع دائرة التواصل بين الأدباء والمثقفين العرب». وأضاف العويس: «ما لمسناه خلال هذه الدورة الثرية في الأردن هو الرغبة الصادقة، سواء على الصعيد الرسمي، أو على صعيد المبدعين، في تكرار هذا الملتقى واستمرار حضوره. وهذا ما يشجعنا على المواصلة وعودة الملتقى إلى الأردن في دورات مقبلة». مشيراً إلى أن الاستقبال الكريم من معالي وزير الثقافة الأردني، مصطفى الرواشدة، وترحيبه بجميع مبادرات الشارقة الثقافية، كان له أثر كبير، لافتاً أن الرواشدة أكد خلال اللقاء أن «الأردن بلد مرحاب لفعاليات الشارقة»، وأنه يرحّب باستضافة وتنظيم هذا الملتقى في دورات مقبلة. وقال العويس: «مما يثلج الصدر في هذه الدورة العدد الكبير من الأدباء والمثقفين الأردنيين الذين توافدوا إلى المكتبة الوطنية من كافة أنحاء الأردن لمواكبة أعمال الملتقى، وإن دلَّ ذلك على شيء، فإنّما يدل على النظرة السديدة لصاحب السمو حاكم الشارقة في انتقال الملتقى إلى البلدان العربية». مؤكداً أن كل دورة من دورات ملتقى الشارقة للسرد تضيف تراكماً ثقافياً جديداً، وتعكس رغبة صادقة من المؤسسات الرسمية والأدباء والمثقفين في تعزيز هذه اللقاءات الثقافية والحوارية والأخوية، لتشمل كافة البلدان العربية. ورصد العويس ما عبّر عنه المثقفون والأدباء من تقدير لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة برعاية الأديب والمثقف العربي، مؤكداً أن هذه التوجيهات لاقت صدى واسعاً، مشيراً إلى أنها تؤتي ثمارها اليانعة في قلوب محبة للأدب والثقافة، وفي تعزيز الحراك الثقافي في الوطن العربي، منطلقاً من الشارقة، إمارة النور والثقافة. وأشار العويس إلى أن هذه الدلائل تؤكد نجاح الرؤية السديدة لصاحب السمو حاكم الشارقة في تنويع الفعل الثقافي، سواء في الشعر أو المسرح أو السرد بمختلف أنواعه وحقوله، إلى جانب الجوائز الثقافية والنقدية التي تحظى باهتمام ومتابعة واسعة في الأردن، ومنها جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، وجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي. كما أشار إلى ما أبداه الأدباء من اهتمام بالدراسات والبحوث المشاركة في الدورة الحالية، مؤكداً أن المشاركين أشادوا طباعتها في كتاب يوثّق أعمال الملتقى، ويحفظ هذا المنجز المعرفي، ليكون إضافة جديدة إلى المكتبة النقدية والسردية العربية. وفي ختام حديثه، جدّد رئيس دائرة الثقافة نقل تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة إلى الأدباء والمثقفين والمشاركين في الملتقى، مشيراً إلى أن من المشاهد المؤثرة التي لفتت الانتباه خلال هذه الدورة حرص عدد من المثقفين الذين يمرون بظروف وحالات صحية صعبة على الحضور والمشاركة، وهو ما يعكس مكانة الأدب والثقافة في وجدانهم. القيم الموضوعية والفنية وشهد اليوم الختامي الحديث عن المحاور: الثاني، والثالث، والرابع، والخامس إضافة إلى جلسة شهادات قدّمها مجموعة من المبدعين. وحمل المحور الثاني عنوان «من الفرد إلى الجماعة.. من الفن إلى الواقع»، وترأّس الجلسة الروائي هاشم غرايبة، وتحدث فيها د. غسان عبدالخالق، ود. أنور الشعر. وأشار د. أنور إلى أن ورقته البحثية ستعمد إلى دراسة القيم الفنية في القصة القصيرة، ثم الانتقال إلى القيم الموضوعية لبيان علاقة القصة القصيرة كعمل أدبي له خصائصه الفنية بالواقع المعيش لكاتب القصة القصيرة. وأوضح أن ظهور النزعة الواقعية التي سعت إلى التعبير عن الحياة اليومية المعيشة، أسهم في سياقاتها الاجتماعية إلى تكريس القصة القصيرة كفن أدبي مرتبط بالواقع الاجتماعي المعاصر. وسلّطت ورقة د. عبدالخالق الضوء على كتاب السارد الأردني عدي مدانات، (فن القصة، وجهة نظر وتجربة)، بوصفه الرد النظري والإبداعي والتطبيقي، على القائلين بغياب فن القصة. ولفت إلى أن القصة القصيرة عند عدي مدانات، هي المعادل الموضوعي للحياة التي تتكون من عدد غير محدود من الحكايات المنثورة، التي ينبغي للقاص أن يتعمق ملامح سردها حتى يجيدها، معللاً بقوله: «لأن في كل وجه بشري تفاصيل سردية ظاهرة ومضمرة، بل إن في كل جسّد أخباراً. إن هذه الحكايات المحمّلة في عيون ووجوه وأجساد الناس، هي الأولى بالرصد والمتابعة بدلاً من الاستفاضة في استحضار الأفكار الجاهزة وتحميلها على شخصيات باردة». وجاء المحور الثالث تحت عنوان «القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى القراءة»، ترأَّست الجلسة الروائية السورية د. شهلا العجيلي، وشارك فيها: د. عماد الضمور، ود. نبيل حداد، ود. فداء أبو فردة. وركّزت ورقة د. حداد على وحدة الشخصية، ووحدة الزمن، والحدث الواحد في القصة القصيرة، موضحاً أن الزمن السمة الأكثر تعقيداً بالنسبة للقصة القصيرة، مضيفاً أن الزمن الفني لا بد أن يكون محدداً بالزمن الذي يستغرقه الموقف أو الحدث الواحد الذي تقوم عليه القصة، في حين قال إن الحدث الواحد هو الموقف وتداعياته. وقال في سياق حديثه إن القصة القصيرة تشبه حجرا بحجم قبضة اليد يلقى في بركة ماء، فيحدث دائرة بحجمه، أو تكبره قليلاً، ليتوّلد عن هذه الدائرة دوائر أخرى تنداح وتتسع شيئاً فشيئاً حتى تصبح في حجم البركة كلها. وتحدثت د. فداء في ورقتها عن أهمية علاقة الخيال واللغة والصورة الفنية في بناء القصة القصيرة، موضحة أن الخيال يحتاج إلى لغة لينتقل من ذهن الكاتب ويصل للملتقى، قائلة إن هذا الخيال يتشكّل من خلال الكلمات والإيقاع والتركيب، مضيفة «أن الكاتب قد يتخيّل مشهداً، لكن نجاحه يتوقف على قدرته على إيجاد اللغة التي تمنحه حضوره الفني، وهذا الخيال اللغوي يؤدي إلى تحرير الأشياء من دلالاتها المعتادة، والرمز الناجح ليس شفرة ثابتة تعكس معنى محدداً، فقد تشي بالمعنى من خلال علاقته داخل النص، فالبحر قد يعكس الحرية والخطر أحياناً الأمر الذي يجعل الخيال يعني الصورة الفنية وأثرها». وتناولت ورقة د. الضمور البحثيّة إشكالية العلاقة بين القاص بذاكرته الخصبة ورهاناته الثقافية، وأساليبه الفنية في السرد، وبين المتلقي بتجاربه الواقعية، وذائقته الجماليّة، وسياقاته الزمنية، مؤكدا أن القصة تُكتب في لحظة محددة، لكنها تُقرأ في لحظات مختلفة، وبإنتاجية نصيّة ذات أبعاد دلالية مختلفة أيضاً. وطرحت الورقة البحثيّة سؤالاً نقدياً مؤاده: كيف يمكن للحظة الإبداعية التي يحياها كاتب القصة القصيرة الانبعاث في ذاكرة القارئ وخياله؟. التفاعل بين النص والقارئ وتناول المحور الرابع موضوع «الخصوصية وأثرها في جماليات النص القصصي»، ترأّس جلستها د. عبدالله الخطيب، وشارك فيها: د. إبراهيم السعافين، ود. حسين جمعة، ود. مصلح النجار. لفت د. النجار إلى أن جماليّات التلقّي تتعلق بتجربة المتلقّي الثقافيّة الاجتماعيّة، أي بوصفه عنصراً في بنية ثقافيّة، قائلاً: «حسب آيزر فإنّ الجماليّة تكمن في التفاعل بين النص والقارئ، حيث يولد المعنى من هذا التفاعل لا من النص وحده (آيزر، ص27) ولعلّ الحدث السياسي الاجتماعيّ مثل الحرب، أو المجاعة، أو الوباء، أو المنعطف التاريخي، يمكنه وحده أن يروّج القصص، ويروّج الأصوات بسبب المشاركة في التجربة، فيكون صوت التجربة أقوى من صوت المبدع، وتكون الخصوصيّة للتجربة أكثر من انتمائها للمبدع، ولا سيما أنّ المتلقّي في تلك الحالة يكون قادراً على ملء الفجوات غير المكتملة في النصّ، حسب أيزر، وهذا ما يدفع القارئ إلى المشاركة الفاعلة في بناء المعنى». وتناول بحث د. السعافين قصّة «أرخص ليالي» من مجموعة «أرخص ليالي» ليوسف إدريس، التي تنضوي كلّها تحت عتبة العنوان، ويمثلها خير تمثيل عنوان قصّة المجموعة، وهي تصوّر بدقّة مرحلة زمنيّة من حياة الكاتب التي بدأها طبيبٌ عامٌّ على بصر بالمشكلات التي يعاني منها أبناء الطبقة الفقيرة، مضيفاً «كما نرى في قصة «نظرة» التي تتناول لحظة حرجة في حياة طفلة خادمة لم تستطع أن تنعم بطفولتها، وقد أتيحت لها مجرّد نظرة تجاه الأطفال الذين يلعبون، بينا تحمل على رأسها صينية بطاطس وفوقها حوض كاد يميل ويقع في الشارع أو كما نرى في قصة «الشهادة» التي نصور كاريكاتوريا أحد مدرسي الكيمياء في دمياط، وكيف شعر بعد عشر سنين، وهو يلقى أحد تلاميذه الطبيب في القطار أنه هو الذي فاز بالشهادة». السرد الأنثوي وركّز المحور الخامس والأخير على موضوع لافت حمل عنوان «النفس الكاتبة وأثرها في بناء القصة»، وترأّس جلستها د. مفلح العدوان، وشارك فيها د. أحمد عرفات الضاوي، ود. أماني داود، ود. شذى فاعور. تناولت ورقة د. فاعور النقدية المعنونة بـ«أنثى السرد وسؤال التلقي: من الهامش إلى مركز السرد الأنثوي»، ثلاثة نماذج لقاصات أردنيات وهي: المجموعة القصصية (أشياؤها) للكاتبة حنان باشا، ومجموعة القصص القصيرة جداً (هواء مرّ في رئتي) للكاتبة تبارك الياسين، والمجموعة القصصية «غبار على ركبتي» للكاتبة فوز أبو سنينة. وأشارت إلى أن أهمية هذا العنوان جاء، لأنه يكشف آليات السرد الأنثوي بعيداً عن المركز السردي الذكوري، مضيفة «فما الكتابة السردية سوى أداة لاختبار الذات ووضعها أمام مرآوية الواقع، حيث تتخفى الذات الأنثوية خلف أقنعة سردية تتشكل عبر العلاقات بين شخصيات القصص وعلاقتها بالمكان أو الزمان أو الذاكرة، أو باستخدام لغة انزياحية، حيث تشكّل الذات نفسها سردياً، بل وتبني فعل التلقي من خلال إشارات وتجارب ودلالات لفظية ومعنوية». وكشفت ورقة د. أماني داود عن التجربة المركزية التي صنعت حياة الأديب سعود قبيلات، وشكَّلتها وهي تجربة السجن، التي لم يخرج نفسياً منها، لكنه في الوقت ذاته لم يَعْلَقْ فيها، بل غدت منبعاً غنياً ظلّ نابضاً بالعطاء، وظلّت كتاباته تنهل منها مع تنويع فيها وتطويع وتطوير لها مرة بعد أخرى. قائلة لقد صنعت الواقعية مادته الأولية، ومن ثم نهض بكشف سرائره وأسراره المحتجبة بإعادة تشييد هذا الواقع المركَّب والمعقّد والملتبس، ففككه وقوّضه أو رمّمه وواجهه وسخر منه، وانتصف منه لنفسه. مسيرة واستعاد عدد من القاصين تجارب حياتهم مع كتابة هذا الفن السردي، فكان الجمهور على موعد مع مجموعة من المبدعين الذين أدلوا بمراحل مهمة في مسيرتهم الكتابية، مؤكدين أن القصة القصيرة هي استدعاء للداخل حيث الذات الإنسانية. وشارك في جلسة الشهادات: مجدولين أبو الرب، ود. هشام مقدادي، وعثمان المشاورة، وهدى الأحمد، فيما قامت د. إيمان عبدالهادي بإدارة الجلسة. الشارقة.. دعم الثقافة وأشاد مشاركون في الملتقى بالجهود الثقافية الكبيرة التي تبذلها الشارقة في دعم الثقافة العربية، مؤكدين أن تنوع مبادراتها ومشروعاتها جعل منها إمارة الثقافة العربية، وأن رعايتها للمبدعين وحرصها على تعزيز المشهد الثقافي جعل منها نموذجاً يُحتذى به. كما ثمّنوا عنوان الدورة الحالية، لما يطرحه من قضايا ثقافية بارزة، وما يسلّط عليه الضوء من مواضيع تتصل بمستقبل الكتابة وتحولاتها، مؤكدين أهمية مواصلة النقاش حول هذه القضايا في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المشهد الثقافي العربي. وقال د. عبد الله الخطيب: «أنظر إلى الشارقة بوصفها مشروعاً ثقافياً عربياً متكاملاً، فقد جعلت الثقافة جزءاً من هويتها، ووفرت فضاءً يلتقي فيه المبدع بالناقد، والمشرق بالمغرب، وتتجاور فيه التجارب والأجيال. والأهم أنها واصلت التراكم والاستدامة، فتحولت الفعاليات إلى ذاكرة ومؤسسات ومنجز معرفي. ولهذا يمكن القول إن الشارقة انتقلت من رعاية النشاط الثقافي إلى صناعة الفعل الثقافي، وأصبحت مكاناً يشعر فيه المثقف العربي بأن الثقافة لا تزال في قلب المشروع الحضاري. وأضاف الخطيب حول الملتقى: «يمثّل ملتقى الشارقة للسرد ذاكرة نقدية عربية تتراكم عاماً بعد عام، وليس مجرد لقاء موسمي. ويأتي اختياره هذا العام للقصة القصيرة تحت عنوان «من خيال الكتابة إلى التلقي» ليفتح هذا الفن على أسئلته الكبرى: المرجعيات، والخصوصية، والجماليات، وصوت المبدع، والمتلقي. ولعل جمال القصة القصيرة أنها قصيرة في مساحتها، كبيرة في أسئلتها، فالقِصر فيها ليس نقصاً، بل كثافة. والملتقى يلاحق هذه الرحلة منذ أن تكون القصة خيالاً في ذهن مبدعها، حتى تصبح معنىً في وعي قارئها». وأكد الروائي مفلح العدوان أن حضور الشارقة يتعزّز دائماً في المشهد الثقافي العربي والعالمي، كمنارة للثقافة وكداعم أساسي للفنون والإبداع في مختلف المجالات، مضيفاً «لعل استمرارية العمل الإبداعي والفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات والجوائز والملتقيات كلها جعلت من الشارقة إمارة الثقافة العربية بامتياز، وقد تحقق كل هذا بفضل رؤية وبصيرة وفكر وعطاء صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي ترك بصمة واضحة في نهضة ودعم الثقافة والإبداع والفنون في كافة المجالات». وأضاف: «أحسن القائمون على الملتقى باختيارهم هذا العنوان اللافت للمعاينة والحوار حول القصة القصيرة، في طرح مختلف ولافت، وفيه مواكبة للأسئلة التي فرضتها شروط وتغيرات العالم الجديد والرقمنة والعولمة، وعلاقة الكاتب مع نصه، وتشابكه مع المتلقي، ولعل فن القصة هو الأكثر حساسية من المتغيرات، وهو أكثر قابلية لهضمها والتعبير عنها كجانب من سحر إبداع القصة، بما تحمله من عمق الفكرة، وصدق النبض، وكل تفاصيل الكينونة، لأنها إبداع عابر للأزمنة، مقبل بعبقرية معماره على كل جديد». وقالت الروائية شهلا العجيلي: «لا شك في أنّ حكومة الشارقة ودائرة الثقافة فيها، دأبت منذ عقود على التركيز على النهضة الثقافيّة العربيّة، واستمرّت في إقامة الفعاليّات الثقافيّة، والنشر، وقد آمنت بالتعدّد والاتّساع، فخرجت من الشارقة إلى الحواضر العربيّة. ولا بد من أن نشير إلى جوائز الشارقة المتعدّدة في الإبداع، وهي جوائز مدروسة ودوريّة». ذلك كلّه صنع تاريخاً مجيداً، وصنع تقاليد، وصارت الشارقة عاصمة دائمة للثقافة العربيّة، بحضورها الفاعل في العالم العربيّ، وكذلك عبر البحار في عواصم العالم». وأضافت العجيلي: «لا بد من القول إنّ ملتقى الشارقة للسرد خلال اثنتين وعشرين دورة، أنتج مدوّنة نقديّة كبيرة في النوعين الأدبيين القصّة والرواية، وقد طرح أسئلة شائكة حول المنجز السردي العربي وعلاقته بالتحولات الاجتماعية في العالم العربي، وعلاقة ذلك بحركة العالم، من الحداثة إلى التطور الرقمي، إلى إشكاليّة المتخيّل، والانزياح في جماليات الكتابة، وغيرها من الموضوعات المرجعيّة، إلى ما يطرحه الملتقى في هذه الدورة (القصّة القصيرة: من خيال الكتابة إلى القراءة)، وهو عنوان كبير يُعنى بماهيّة العملية الإبداعيّة بعناصرها الثلاثة: المبدع، والنصّ، والمتلقّي، ولا يستثني السياق طبعاً، كما أنّ تخصيصه البحث في القصّة القصيرة بحدّ ذاته مساهمة في تطوير نوع أدبيّ أصيل وناقد». وقال الروائي والناقد رمضان الرواشدة: «نتوجه بالشكر إلى دائرة الثقافة في الشارقة على تنظيمها هذا الملتقى، الذي يأتي تتويجاً لجهودها المتواصلة في دعم الثقافة والأدب العربي، فالشارقة كانت ولا تزال مبادرة إلى تنظيم الفعاليات والمشروعات الثقافية النوعية، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي أولى الثقافة والمبدعين اهتماماً كبيراً، وأسهم في تعزيز حضورهم على الساحة العربية». وأشار إلى أن الملتقى قدّم مجموعة من الأوراق والبحوث اللافتة، التي أثرت جلساته، وفتحت نقاشات معمقة حول قضايا الكتابة والسرد، لا سيما أن عنوان الدورة جاء مميزاً ولامس موضوعاً ثقافياً لافتاً.