دينا جوني (دبي)
أكد معالي عبد الرحمن العور وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن المنظومة الجديدة للتعليم العالي تؤسّس، للمرة الأولى، إطاراً وطنياً موحَّداً على مستوى الإمارات للترخيص المؤسسي والاعتماد البرامجي، يشمل مؤسسات التعليم العالي في المناطق الحرة، بالتوازي مع إطار للمخالفات والجزاءات، وتحديد متكامل للضمانات المطلوبة من المؤسسات، بما يعزّز الشفافية وحماية الطلبة.
وقال معاليه، في تصريحات لـ«الاتحاد» على هامش الملتقى الثاني لـ«حوارات مستقبل التعليم العالي»، الذي عُقد في فندق جراند حياة دبي، بحضور قيادات الوزارة، إلى جانب أكثر من 200 مسؤول، إن المنظومة توفّر وضوحاً وتكاملاً أكبر في نوعية الضمانات المطلوبة من مؤسسات التعليم العالي، وشفافية أكبر في تحديد المخالفات والجزاءات التي يمكن أن تترتب عليها، مع منح المؤسسات مهلاً انتقالية، والتركيز على التوعية وتعزيز الامتثال.
وأوضح أن الغاية من هذه الأطر تتجاوز وضع متطلبات تنظيمية إلى تمكين مؤسسات التعليم العالي من الانتقال إلى المستقبل، وبناء منظومة تحقق مستهدفات دولة الإمارات، معرباً عن تطلعه إلى أن تدفع المؤسسات نحو مستويات أعلى من الالتزام والاستباقية في تطوير أدائها ورصد الفجوات والإبلاغ عنها، بما يتيح العمل على معالجتها وتعزيز كفاءة المنظومة.
وقال: «نتطلع إلى أن تدفع هذه المنظومة الجميع إلى مزيد من الالتزام، وأن تكون المؤسسات أكثر استباقية في تطوير نفسها والإبلاغ عن الفجوات الموجودة، حتى نتمكن من معالجتها، وتعزيز المنظومة بصورة أكبر»، مؤكداً أن غاية المشرّع والوزارة ومؤسسات التعليم العالي تلتقي في النهاية عند مصلحة الطالب وسوق العمل.
وأشار معاليه إلى أن المرونة والديناميكية والاستفادة من التجارب تمثل مرتكزات في مسيرة تطوير قطاع التعليم العالي في دولة الإمارات، وأن الأطر الجديدة تشكل انطلاقة لقواعد أساسية ورئيسة لم يسبق تنفيذها في القطاع، مشيراً إلى أهمية مساهمة الشركاء في المجتمع بالمقترحات التي يمكن أن تدعم مسيرة تطوير المنظومة وتعزز فاعليتها.
ثقة الطالب
وأكد معالي عبد الرحمن العور أن إطلاق الأطر الوطنية المعتمدة من مجلس الوزراء يأتي استكمالاً لرحلة غايتها الأساسية تمكين انتقال سلس للطلبة من قطاع التعليم العالي، ومنه إلى سوق العمل، إلى جانب بناء منظومة متكاملة من مؤسسات التعليم العالي ذات الجودة العالية.
وأوضح أن جودة هذه المنظومة ترتبط بجودة البرامج الأكاديمية، وبناء شراكات ناجحة بين مؤسسات التعليم العالي وبرامجها الأكاديمية من جهة، والقطاعات الاقتصادية والصناعية والمؤسسات العاملة فيها من جهة أخرى، بما يلبي تطلعات هذه القطاعات إلى رفدها بالمواهب والكفاءات المطلوبة.
وأضاف أن الأطر التشريعية والتنظيمية الجديدة تطور منظومة حوكمة مؤسسات التعليم العالي، وتعزز الامتثال، وتؤسس قواعد رئيسية للمستقبل، بما يعزز ثقة الطالب وولي الأمر وسوق العمل وشركاء القطاع في الاقتصاد الوطني بمؤسسات التعليم العالي، ويدعم تطوير برامجها بصورة أكثر تفاعلاً مع متطلبات المستقبل.
التغيير حتمي
أكد معالي عبد الرحمن العور أن التطورات المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تفرض على منظومة التعليم العالي الاستعداد لتغييرات جوهرية.
وقال: «ندرك حجم التغيير الحتمي والجذري الذي يحدث حالياً نتيجة التطورات الكبيرة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي».
وأضاف: «نتطلع، بعد استكمال المراحل الانتقالية لهذه المنظومة، إلى خلق رحلة سلسة للطالب، وترسيخ جودة تعزز ثقة القطاعات الاقتصادية وشراكاتها مع مؤسسات التعليم العالي، والانطلاق نحو مستقبل أكثر نجاحاً في دولة الإمارات».
3 مخالفات أكاديمية
حددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أبرز ثلاث مخالفات أكاديمية ترصدها مفوضية الاعتماد الأكاديمي في مؤسسات التعليم العالي.
وأوضح أمجد قنديل، مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي خلال «حوارات التعليم العالي»، أن المخالفات الثلاث تشمل: تصميم ممارسات التقييم بصورة متعمدة ومستمرة بما يضمن نجاح الطلبة، والتساهل مع ممارسات الانتحال والسرقة الأدبية من دون تطبيق إجراءات فاعلة لضمان النزاهة الأكاديمية، إلى جانب إجراء تعديلات جوهرية على البرامج الأكاديمية المعتمدة من دون الحصول مسبقاً على الموافقات المطلوبة.
وأكد قنديل أن تصميم ممارسات التقييم على نحو يضمن نجاح الطلبة يمثّل مخالفة مهمة، حتى وإن كان البعض لا ينظر إليها باعتبارها كذلك، لما لها من تأثير في نزاهة تقييم الطلبة والتحقق من استيفائهم المعايير الأكاديمية للعملية التعليمية.
وأشار إلى أن المخالفة الثانية تتعلق بالسماح بممارسات الانتحال والسرقة الأدبية من دون اتخاذ إجراءات فعلية وفاعلة لمنعها وضمان النزاهة الأكاديمية، لافتاً إلى أن هذه الإشكالية كانت قائمة قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، إلا أن الانتشار المتسارع لأدواته يفرض تطوير آليات التعامل معها، إذ لم يعُد من الممكن تطبيق الأساليب السابقة بالطريقة ذاتها.
وتتمثّل المخالفة الثالثة في إجراء المؤسسة التعليمية تعديلات جوهرية على برنامج أكاديمي سبق اعتماده من مفوضية الاعتماد الأكاديمي، بما يجعل البرنامج المقدم فعلياً مختلفاً بصورة جوهرية عن البرنامج المعتمد، من دون الحصول مسبقاً على الموافقات اللازمة لإجراء تلك التعديلات.