أبوظبي (الاتحاد)

برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، اختُتمت أعمال النسخة الخامسة من برنامج القيادات الدبلوماسية العربية الشابة، وذلك بمقر أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي.
واحتفى البرنامج هذا العام بتخريج 53 من الكفاءات الدبلوماسية الشابة من 15 دولة عربية، بعد إتمامهم مساراً تدريبياً مكثفاً استمر على مدار ثلاثة أسابيع، بالشراكة مع وزارة الخارجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وعدد من المؤسسات الدبلوماسية والحكومية والدولية.
كما شهد الحفل الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، ومعالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة وعضو مجلس أمناء أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، ومعالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي، وعمر عبيد الحصان الشامسي، وكيل وزارة الخارجية، إلى جانب عدد من السفراء والمسؤولين والشركاء والخبراء في مجالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية.
وجاءت النسخة الخامسة تحت عنوان «الدبلوماسية تحت المجهر: هل ما زالت أدوات الأمس قادرة على إدارة عالم اليوم؟»، استجابةً لما يشهده العمل الدبلوماسي من تغيرات عميقة بفعل تطور التكنولوجيا، وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، واتساع تأثير الشركات والفاعلين غير الحكوميين في العلاقات الدولية، وصناعة المواقف وإدارة الملفات العابرة للحدود.
وتدرَّج البرنامج عبر مرحلتين تدريبيتين عن بُعد، أعقبتهما مرحلة حضورية في أبوظبي، ليجمع بين بناء المعرفة والممارسة التطبيقية، وتناولَ ثمانية محاور رئيسية شملت بنية النظام الدولي، ومفهوم القوة في القرن الحادي والعشرين، وتطور الأدوات الدبلوماسية، والدبلوماسية الرقمية، ومستقبل المؤسسات الدولية، إلى جانب التفاوض تحت الضغط وإدارة الأزمات المتعددة الأطراف.

الشباب العربي
وأكد الشيخ راشد بن حميد النعيمي أن إعداد القيادات الدبلوماسية الشابة يمثل استثماراً استراتيجياً في قدرة المنطقة العربية على التعامل مع التحولات الدولية، وقال: «في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المصالح والقضايا العابرة للحدود، أصبح إعداد الدبلوماسيين الشباب ضرورةً استراتيجية لبناء كفاءات قادرة على استشراف التحولات، وصياغة المواقف، وحماية المصالح الوطنية، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم تطلعات مجتمعاتها».
وأضاف: «يسعى البرنامج إلى بناء شبكة عربية من الكفاءات الدبلوماسية الشابة، تستند إلى فهم مشترك للتحديات، وتتمتع بالمرونة والقدرة على توظيف الأدوات الحديثة في صناعة القرار وإدارة الأزمات. ونراهن على خريجي هذه النسخة ليكونوا جزءاً فاعلاً من منظومة دبلوماسية عربية أكثر جاهزية وتأثيراً، وقادرة على تعزيز حضور المنطقة والإسهام في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».

عالم متغير
من جانبه، أكد معالي زكي أنور نسيبة أن الدبلوماسية تتجاوز إتقان أدوات التفاوض وإدارة الأزمات، لتقوم على وعي عميق بالتاريخ والثقافة، وفهمٍ للسياقات التي تتشكّل فيها مواقف الدول والمجتمعات، وقال: «في عالم تتسارع فيه التحولات وتتعدد فيه مصادر التأثير، يحتاج الدبلوماسي المعاصر إلى عقل نقدي قادر على قراءة المشهد الدولي، وإلى وعيٍ عميق يمكّنه من فهم الآخر وبناء جسور الحوار والثقة بين الشعوب».
وأضاف معاليه: «تمثل الشراكة بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية وبرنامج القيادات الدبلوماسية العربية الشابة امتداداً لرسالة الأكاديمية في إعداد كفاءات تمتلك المعرفة والمرونة والقدرة على تحويلهما إلى ممارسة مسؤولة. فالاستثمار في الشباب الدبلوماسي العربي هو استثمار في حضور منطقتنا وقدرتها على التعبير عن مصالحها وقيمها، وتعزيز حضورها في الحوار الدولي من موقعٍ أكثر وعياً وثقة وتأثيراً».

استثمار استراتيجي
بدوره، أكد عمر عبيد الحصان الشامسي، وكيل وزارة الخارجية، أن تطوير الكفاءات الوطنية والعربية الشابة يمثّل أولوية من شأنها تعزيز جاهزية المؤسسات الدبلوماسية، وقال: «تحتاج المرحلة الراهنة إلى كوادر قادرة على الجمع بين حماية المصالح الوطنية، وفهم التوازنات الدولية، والعمل بكفاءة ضمن المنظومات المتعددة الأطراف. والاستثمارُ في إعداد هذه الكفاءات يعزز قدرة دولنا على التعامل مع القضايا المعقدة وصياغة مواقف تستند إلى المعرفة والتقدير الدقيق للمتغيرات».
وأضاف: «يوفر البرنامج نموذجاً عملياً للتعاون المؤسسي في بناء رأسمال بشري دبلوماسي يمتلك أدوات المستقبل، ويستطيع دعم صنّاع القرار بتحليلات متوازنة وخيارات قابلة للتطبيق».

تخريج وتكريم
واختُتم الحفل بتخريج المشاركين وتسليمهم شهادات إتمام البرنامج من قبل سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين وشركاء المعرفة، تقديراً لإسهامهم في تطوير التجربة التدريبية وربط محتواها بالممارسات الحديثة في الدبلوماسية والسياسات الدولية.