حسام عبدالنبي (أبوظبي)

تكتسب مشاركة دولة الإمارات في أعمال القمة الـ18 لمجموعة «بريكس»، التي تعقد في  في العاصمة الهندية نيودلهي، أهمية خاصة، في ظل سعي الدولة إلى تعزيز دورها مركزاً عالمياً للتجارة والتمويل والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي، فضلاً عن علاقاتها التجارية والاستثمارية المتنامية مع اقتصادات دول «بريكس».

وتأتي المشاركة الإماراتية في وقت تتزايد فيه أهمية مجموعة «بريكس» على خريطة الاقتصاد العالمي، مع توسع عضويتها وارتفاع حجم التجارة والاستثمارات بين دولها، وبعد مشاركة الدولة في عدد من الاجتماعات الوزارية والفنية خلال العام الحالي، والتي تظهر انخراط الدولة النشط في أجندة المجموعة.
ومنذ انضمام الإمارات إلى «بريكس» عضواً كاملاً في يناير 2024، عزّزت الدولة حضورها في مختلف مسارات عمل المجموعة، وتُعد قمة العام الحالي بالنسبة للإمارات فرصة لتعزيز موقعها داخل واحدة من أهم المنصات الاقتصادية متعددة الأطراف، والاستفادة من علاقاتها المتنامية مع اقتصادات المجموعة، خصوصاً في مجالات التجارة والخدمات المالية، واللوجستيات والطاقة والتكنولوجيا حيث تشير وزارة المالية إلى أن دول «بريكس» تمثّل نحو 45% من سكان العالم و25% من الصادرات العالمية و29% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

أهمية خاصة
وتمثّل المشاركة في أعمال القمة في العام الحالي، والتي تأتي تحت شعار«بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، أهمية خاصة بالنسبة للدولة في 6 ملفات رئيسة هي ربط أنظمة المدفوعات الرقمية لتعزيز المدفوعات العابرة للحدود، تعزيز التجارة والاستثمار بين دول «بريكس»، زيادة استخدام العملات المحلية في تسوية التجارة والاستثمارات بين دول «بريكس»، التعاون في العملات الرقمية للبنوك المركزية وتنامي أهمية التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات المصرفية، وأخيراً طرح إطار للتعاون في سلاسل الإمداد بين دول المجموعة، وتعزيز حضور القطاع الخاص في العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء بهدف دعم تدفقات التجارة والاستثمار.

سلاسل الإمداد
وتشهد قمة نيودلهي توجهاً أوضح نحو تعزيز التعاون التجاري، عبر تبني طرح إطار للتعاون في سلاسل الإمداد بين دول المجموعة، بهدف تطوير سلاسل إمداد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات العالمية، ويمثّل هذا الملف أهمية كبيرة للإمارات، التي تتمتع بموقع استراتيجي كبوابة تجارية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتملك بنية تحتية متطورة في الموانئ والخدمات اللوجستية والطيران وإعادة التصدير.

عملات البنوك المركزية
ويُعد ملف العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) أحد أبرز الملفات المالية المطروحة في القمة وتناقش دول «بريكس» إمكانات ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية وأنظمة المدفوعات السريعة، بما يسمح بتسهيل التحويلات بين الدول الأعضاء وخفض تكاليف التجارة الدولية.
 كما تبرز قدرات الإمارات في أنظمة الدفع الرقمية واستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية.

التمويل والاقتصاد الرقمي
ويُعد التعاون المالي أحد أهم المجالات التي يمكن أن تحقّق فيها الإمارات قيمة مضافة داخل المجموعة، خصوصاً مع تنامي أهمية التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات المصرفية، ويمثّل التقدم الذي حققته الدولة في أنظمة الدفع الفوري والعملات الرقمية للبنوك المركزية وتنامي استخدام الذكاء الاصطناعي فرصة لتبادل الخبرات مع دول «بريكس»، لاسيما في ظل تطور البنية التحتية الرقمية في دولة الإمارات.

 

العملات المحلية

تكتسب مبادرات تعزيز استخدام العملات المحلية في تسوية التجارة والاستثمارات بين دول «بريكس» أهمية خاصة إذ تعمل دول المجموعة على استكشاف آليات، تسمح بتسهيل التجارة بالعملات الوطنية، بما يقلّل تكاليف التحويلات، وفي هذا الإطار تبرز أهمية وقدرات دولة الإمارات التي تتفرد بتنامي علاقتها التجارية مع مختلف دول المجموعة وقدرتها على تسوية المعاملات التجارية بالعملات المحلية. 

دور القطاع الخاص

تسعى الإمارات من خلال مشاركتها في اجتماعات «بريكس» إلى تعزيز حضور القطاع الخاص في العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، بما يدعم تدفقات التجارة والاستثمار. وخلال اجتماع وزراء تجارة «بريكس» في أغسطس الجاري، ركّزت المناقشات على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، والتعاون في القطاعات ذات الأولوية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص. ومن شأن تطوير هذه الشراكات أن يوفر فرصاً جديدة أمام الشركات الإماراتية للتوسع في الأسواق الناشئة، والاستفادة من مشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية.

فرص متنامية

تمتد أهمية مشاركة الإمارات في قمة مجموعة «بريكس» إلى توفير فرص اقتصادية مباشرة متنامية، خصوصاً في التجارة، الاستثمار، الخدمات المالية، المدفوعات الرقمية، العملات المحلية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية حيث يمكن القول إن «بريكس» أصبحت منصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الاقتصادات الكبرى في المجموعة، فضلاً عن أن اجتماعات العام الحالي ستحدد بشكل كبير أنماط التعاون المالي والتجاري بين دول «بريكس» خلال السنوات المقبلة.