هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكد الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، أن الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 - الذي ينظمه المركز التابع لدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي - تتميز عن الدورات السابقة بنجاح المعرض في التحول من المفهوم التقليدي لمعارض الكتب، ليصبح اليوم محركاً استراتيجياً لاقتصاد المعرفة والحوار الحضاري. 

وأضاف: مرتكزات المعرض لهذا العام، بما تحمله من رسائل وأهداف، تتجلى في اختيار «ثقافة البلقان» ضيف شرف للدورة الحالية، بالتعاون والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا، واختيار العالم الكبير الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصيةً محورية، ورواية «دون كيخوته» كتاباً للعالم.

وأشار إلى أن هذه الدورة ستشهد انضمام مبادرة «أعلام الإمارات» إلى تلك المرتكزات؛ وهي مبادرة تنطلق من فكرة جوهرية مفادها أن التحولات الثقافية الكبرى لا تُقرأ من خلال المؤسسات والمنجزات وحدها، بل من خلال سِير الأشخاص الذين أسهموا في صناعتها، والظروف التي تشكلت فيها تجاربهم، والأفكار التي حملوها، والمبادرات التي أطلقوها، والأثر الذي تركوه في المجتمع.
وتسعى المبادرة إلى الانتقال بالسيرة الثقافية من إطار الاحتفاء إلى مجال التوثيق، ومن الذكرى إلى المعرفة، ومن التجربة الفردية إلى الذاكرة الجمعية. كما يطمح معرض أبوظبي الدولي للكتاب، من خلال مبادرة «أعلام الإمارات»، إلى بناء سردية متكاملة للمشهد الثقافي الإماراتي؛ تستعيد مسارات الشخصيات ذات الحضور المؤثر في الأدب والإعلام والفكر والفنون، والعمل الثقافي والمؤسسي، وتضع تجاربها في سياق التحولات التي شهدتها دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد عام 1971، بما يتيح قراءة تطور الحياة الثقافية الإماراتية عبر مساراتها البشرية والمؤسسية والفكرية. 
وتابع: «وتنفرد هذه الدورة، للمرة الأولى في تاريخ المعرض، بإطلاق حفل افتتاح يتضمن أعمالاً غنائية وطنية، وعرضاً مسرحياً مبتكراً مستوحى من إرث الفراهيدي؛ احتفاءً بمسيرة الحدث الممتدة وإنجازاته على مدى 35 دورة، والدور الاستراتيجي المحوري الذي يضطلع به المعرض في تعزيز الثقافة والصناعات الإبداعية المتمحورة حول الكتاب والترجمة والنشر والتحول الرقمي. كما تكتسب هذه الدورة أهمية مجتمعية خاصة لتزامنها مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)؛ إذ يُعدّ المعرض أحد أهم الأنشطة في أبوظبي لترسيخ القراءة المستدامة كقيمة أساسية لبناء أسرة تجمعها المعرفة في مجتمع متماسك». 
ولفت إلى دور المعرض في ظل التطورات الرقمية والوسائل الحديثة، قائلاً: «نحرص على أن يواكب المعرض مختلف التطورات الرقمية عبر دمج التكنولوجيا المتطورة في صناعة النشر؛ إذ شهد المعرض توسعاً كبيراً في قطاعات النشر الرقمي، والكتب الصوتية، والتطبيقات التفاعلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسهيل الوصول إلى المحتوى». 
وحول اختيار ضيف شرف هذه الدورة، وما تعززه هذه الاستضافة، أشار إلى أن اختيار «ثقافة البلقان» يعزز بناء جسور متينة للتواصل الثقافي والحوار الحضاري بين العالم العربي ومنطقة جنوب شرق أوروبا، التي تتميز بتنوعها الفريد ومزيجها الشرقي الغربي. 
وأوضح أن هذا التعاون يفتح آفاقاً جديدة للتبادل الفكري والمهني عبر ترجمة الأعمال الأدبية المتبادلة، وتوقيع اتفاقيات تعاون بين الناشرين والمؤسسات الثقافية من الطرفين، بما يمنح صنّاع الثقافة منصة عالمية تسلط الضوء على التراث الأدبي الغني للمنطقة وإرثها الثقافي وإنجازاتها الفكرية وتعبيراتها الإبداعية المعاصرة.
وتابع: «وأود في هذا السياق أن أتوجه بالشكر الجزيل لعبد القادر ميميدي، سفير جمهورية شمال مقدونيا لدى دولة الإمارات، على ما بذله من جهود حثيثة لتسهيل الاحتفاء بثقافة البلقان، والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا كضيف شرف لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب؛ لتمثيلها بما يليق بمكوناتها الحضارية المتفردة».

«دون كيخوته»

وعن اختيار رواية «دون كيخوته» كتاباً للعالم في المعرض، قال: «يتيح هذا الخيار إطلاق حراك فكري وثقافي نوعي؛ فرائعة الأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس تقدم للقراء والزوار فرصة فريدة لإعادة قراءة هذا العمل الكلاسيكي الخالد وتحليله من منظور معاصر، عبر جلسات نقاشية وندوات نقدية تتناول العمل خارج الإطار التقليدي لعرض الكتب، وتتجاوزه إلى تحفيز التفكير النقدي والحوار الحي بين الجمهور والنخبة الفكرية». 
ولا شك في أن هذا التنوع الثقافي يصب في عمق رسالة المعرض الهادفة إلى إثراء الوعي الإنساني، عبر التأكيد على أن الآداب الإنسانية الكبرى ملك للبشرية جمعاء وتتخطى حدود الزمان والمكان. وبذلك يجسّد الجمع بين ثقافة البلقان – بالتعاون والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا – والفراهيدي، ورواية «دون كيخوته»، المعنى الحقيقي لشعار المعرض في تكريس قيم التلاقي الحضاري والفكري، والفهم المتبادل بين الشرق والغرب. 

جائزة الشيخ زايد للكتاب.. 20 عاماً من الإلهام

وحول الاحتفاء بجائزة الشيخ زايد للكتاب أوضح أن المعرض يحتفي هذا العام بمرور عشرين عاماً على تأسيس الجائزة، ويكرم الفائزين في دورتها العشرين. وأشار إلى أن برنامج المعرض في دورته الخامسة والثلاثين يتضمن مبادرات جديدة ومبتكرة، منها مبادرة «عالم قصتي» التي تدعم المواهب وتحفزها في مجالات الكتابة الإبداعية، وبرنامج «ليالي الشعر» الذي يجمع بين الأمسيات الشعرية والجلسات النقدية؛ بهدف صقل مهارات الشباب الإبداعية والنقدية.