سامي عبدالرؤوف (دبي)
أكدت مباركة إبراهيم، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي، المدير التنفيذي لتقنية المعلومات بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن الابتكار في الرعاية الصحية يحقق قيمته الحقيقية عندما يسهم في تحسين النتائج السريرية، وتعزيز سلامة المرضى، وتمكين الكوادر الطبية من اتخاذ قرارات أكثر دقة وفي الوقت المناسب.
وقالت خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي الثالث للعناية المركّزة للتبرع وزراعة الأعضاء الذي اختتم أعماله أمس (الأحد): إن «الرعاية الحرجة تُمثل أحد أكثر المجالات التي يُختبر فيها التزام الأنظمة الصحية بمحورية المريض، خصوصاً عندما تتدهور حالته ولا يكون هناك متّسع من الوقت لاتخاذ القرار».
وأشارت إلى أن التقديرات العالمية تفيد بدخول نحو 45 مليون بالغ إلى وحدات العناية المركزة سنوياً، فيما تظهر الأدلة أن ما بين مريض واحد من كل أربعة إلى مريض واحد من كل ستة ممن يغادرون العناية المركزة قد يعودون إليها قبل مغادرة المستشفى.
وأكدت، التزام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بتبنِّي الابتكار المسؤول وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي وفق أعلى معايير الحوكمة والسلامة السريرية، بما يعزّز جودة الخدمات الصحية ويرتقي بتجربة المرضى، مع الحفاظ على الدور المحوري للطبيب باعتباره صاحب القرار السريري النهائي.
مبادرة مبتكرة
وكشفت عن تبنِّي مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، مبادرة مبتكرة لتطوير نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي الوكيلي يهدف إلى دعم القرارات المتعلقة بإدخال المرضى إلى وحدات العناية المركزة والخروج منها، ضمن مشروع تجريبي يقوده الأطباء ويخضع حالياً للتقييم من خلال التشغيل الصامت والمراجعة السريرية المتخصصة.
ويعتمد النموذج على معايير وسياسات العناية المركزة المعتمدة في المؤسسة، حيث يقوم بتحليل البيانات السريرية المتاحة وإبراز المؤشرات والعوامل ذات الصلة بالحالة المرضية، وتقديم تقييمات تفسيرية داعمة للقرار السريري، مع التأكيد على أن القرار النهائي والمسؤولية السريرية الكاملة يظلان بيد الطبيب المعالج. وقالت: «لا نسعى إلى أتمتة الممارسة الطبية، بل إلى توفير بيئة أكثر أماناً لدعم اتخاذ القرار السريري، فالذكاء الاصطناعي يقيّم، والطبيب يقرّر، والإدارة تضمن بناء الثقة، ويشمل النموذج وكيلين متخصّصين، الأول لدعم قرارات الإدخال إلى العناية المركزة والآخر لدعم قرارات الخروج أو النقل منها، وذلك بالاستناد إلى السياسات السريرية المعتمدة والأدلة الطبية المتاحة لكل حالة». ولفتت إلى أن الأثر المستهدف من المشروع يتمثل في تحقيق قرارات أكثر أماناً، وتدفق أفضل للمرضى، وقدرة استيعابية أقوى لوحدات العناية المركزة، بما يضمن ألا يقتصر دور التقنية على تقديم التقييم، بل يمتد إلى دعم كفاءة المنظومة بأكملها.
حوكمة سريرية متكاملة
شدّدت مباركة إبراهيم على أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ليس مشروعاً ينتهي بمجرد إطلاقه، وإنما التزام مستمر بالمراجعة والحوكمة والتعلم من كل حالة ونتيجة، بما يتيح تطوير المنصة ومسارات العمل بصورة مستمرة، مع بقاء الطبيب في قلب عملية اتخاذ القرار والحكم السريري النهائي.
وتعتمد المؤسسة منهجية حوكمة سريرية متكاملة تشمل مراجعة الأدلة العلمية، ومعايرة المنطق الطبي، واعتماد المعايير من قبل اللجان السريرية المختصة، وإعادة التحقق من النتائج قبل أي قرارات مستقبلية تتعلق بالتوسع أو التفعيل. ويهدف هذا النهج إلى ضمان أن تكون جميع مخرجات النظام قابلة للتفسير والتتبع ومتوافقة مع أعلى معايير الجودة وسلامة المرضى. وأكدت أن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تقتصر على دعم القرار السريري في لحظة معينة، بل تمتد إلى بناء منظومة تعلّم مستمرة، تستفيد من البيانات والنتائج السريرية لتطوير السياسات وتحسين مسارات العمل وتعزيز جودة الرعاية الصحية على مستوى المؤسسة.
العناية المركزة
اختُتمت عصر أمس، أعمال المؤتمر الدولي الثالث للعناية المركزة والتبرع بالأعضاء وزراعتها، وشهدت جلسات علمية ونقاشات متخصصة تستعرض أحدث التقنيات والبروتوكولات والممارسات المبنية على الدليل العلمي في العناية المركزة والتبرع وزراعة الأعضاء، إلى جانب مناقشة التحديات السريرية والأخلاقية المرتبطة بعملية التبرع وزراعة الأعضاء، والتعرف على المتبرعين المحتملين. وتبرز خدمات الرعاية الحرجة كأحد المحاور الرئيسية التي تستند إليها جهود مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في التعامل مع الحالات الأكثر تعقيداً وإنقاذ حياة المرضى. وأشارت البيانات إلى أن إجمالي حالات الدخول إلى وحدات الرعاية الحرجة للبالغين، بما يشمل وحدات العناية المركزة ووحدات العناية القلبية ICU وCCU/CICU، بلغ نحو 5.588 حالة، مع طاقة استيعابية تراوحت خلال عام 2025 بين 149 و166 سريراً مخصصاً للرعاية الحرجة للبالغين.
تطوير ذكي
كما أعلنت الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي، المدير التنفيذي لتقنية المعلومات بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، عن تطوير منصّة المراقبة الذكية لمتابعة رحلة المريض، بدءاً من التقييم السريري ومروراً بقرار الإدخال أو الخروج ووصولاً إلى التنفيذ الفعلي وقياس النتائج، وذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي. وذكرت أن هذا التطوير يساعد على تعزيز الرؤية التشغيلية، بما يدعم تحسين كفاءة مسارات الرعاية الصحية.
وأوضحت أن أعمال التقييم والمراجعة شملت عشرات الآلاف من الحالات السريرية ضمن مراحل التشغيل الصامت والتحليل السريري، بما في ذلك أكثر من 34.935 حالة ضمن نطاق المراجعة السريرية.
تقنية الأكسجة الغشائية
استعرض المؤتمر استخدام تقنية الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO)، التي تُمثل أحد أكثر أشكال دعم القلب والرئة تقدماً، وتستخدم في حالات مختارة من فشل الجهاز التنفسي أو القلبي شديد الخطورة.
وبحسب بيانات المؤسسة، بلغ إجمالي الحالات التي استفادت من تقنية ECMO خلال الفترة من 2020 إلى 2026 نحو 90 حالة، بما يعكس تطور قدرات التعامل مع الحالات الحرجة والمعقّدة، وارتفاع مستوى الخبرة التخصصية في مجال دعم الأعضاء المتقدم.