هالة الخياط (أبوظبي)

في مجلس إماراتي جمع أمهات الرعيل الأول مع الأجيال الشابة، عادت حكايات الفريج والسنع وأصول الضيافة والحرف التقليدية إلى الواجهة، لتتحول ذكريات الأمهات وتجاربهن إلى رسائل حية تعرّف الأجيال الجديدة بقيم المجتمع الإماراتي وموروثه الأصيل.
جاء ذلك خلال فعالية «مجلس أمهاتنا.. أجيال تجمعها الأسرة»، التي نظّمتها مؤسسة زايد الخير، بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام ومؤسسة التنمية الأسرية، ضمن برنامج الاحتفاء بشهر المرأة الإماراتية 2026، لتسلّط الضوء على دور الأم الإماراتية في بناء الأسرة والمحافظة على الهوية الوطنية ونقل القيم والعادات والتقاليد من جيل إلى آخر.

ويأتي تنظيم «مجلس أمهاتنا» امتداداً لاحتفاء مؤسسة زايد الخير بشهر المرأة الإماراتية، تماشياً مع إعلان سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، تمديد فترة الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية، بما يعكس المكانة الراسخة للمرأة الإماراتية ودورها المحوري في مسيرة التنمية، ويتيح مساحة أوسع لتسليط الضوء على إسهاماتها وإنجازاتها، والاحتفاء بعطائها المتواصل في الأسرة والمجتمع ومختلف ميادين العمل الوطني.
وثمّنت المؤسسة بهذه المناسبة الدور الريادي لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وما تقدمه سموها من دعم متواصل للمرأة والأسرة الإماراتية، وترسيخ مكانة الأم شريكاً أساسياً في بناء أجيال واعية ومتمسكة بهويتها.
وأكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، مدير عام مؤسسة زايد الخير، أن الاحتفاء بالمرأة الإماراتية هو احتفاء بقصة وطن كان للمرأة فيه دور أصيل منذ البدايات، متوجّهاً بخالص الشكر والتقدير إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي شكّل دعمها ورؤيتها على مدى عقود ركيزة أساسية في تمكين المرأة وتعزيز استقرار الأسرة وتماسك المجتمع، حتى أصبحت ابنة الإمارات نموذجاً في العطاء والمسؤولية والريادة.
وقال: «يحمل مجلس أمهاتنا رسالة تتجاوز الاحتفاء، فهو مساحة نستمع فيها إلى جيل أسهم في بناء الأسرة الإماراتية وحفظ قيمها، وننقل من خلاله تجارب الأمهات وذاكرتهن الاجتماعية إلى الأجيال الجديدة. ونؤمن في مؤسسة زايد الخير بأن الأسرة المتماسكة والقيم المتوارثة بين الأجيال تشكّلان أساساً مهماً لبناء مجتمعات أكثر قوة واستدامة».
وجمع المجلس نخبة من أمهات الرعيل الأول من الاتحاد النسائي العام ومؤسسة التنمية الأسرية، إلى جانب موظفات مؤسسة زايد الخير وممثلات الأجيال الشابة، في أجواء استحضرت طبيعة المجلس الإماراتي وما يمثّله من مساحة للتواصل وتبادل الخبرات والقصص بين الأجيال.
ومن خلال «سوالف أمهاتنا»، استحضرت المشاركات تفاصيل الحياة الأسرية والاجتماعية قديماً، وكيف كانت الأم تُمثل المدرسة الأولى التي يتعلم منها الأبناء المسؤولية والاحترام والاعتماد على النفس، إلى جانب السنع الإماراتي وأصول الضيافة وتوقير الكبير واحترام الجار، وقيم التكافل والتعاون التي ميزت حياة أُسر الفريج.
وامتدت الحكايات إلى جوانب من الموروث الاجتماعي والحرف والمطبخ الإماراتي، فيما ناقشت الأمهات التحولات التي طرأت على حياة المرأة والأسرة بين الأمس واليوم، وأهمية ألا تؤدي المتغيرات الحديثة إلى ابتعاد الأجيال الجديدة عن القيم التي شكّلت هوية المجتمع الإماراتي.
وأكدت الفعالية أهمية أن يبقى الموروث حاضراً في حياة الأجيال الجديدة من خلال الممارسة والتواصل المباشر، وليس باعتباره مجرد حكايات من الماضي، بما يعزّز ارتباط الأبناء بهويتهم ويمنحهم فرصة التعرف إلى تجارب الأمهات والجدات اللاتي أسهمن في بناء الأسرة والمجتمع.

فقرات متنوعة

وتضمنت الفعالية فقرة «سؤال من جيل إلى جيل»، التي فتحت المجال أمام الحوار بين الأمهات والشابات، فيما اختُتم المجلس بفقرة «وصايا أمهاتنا»، التي حملت مجموعة من الرسائل والقيم الموجّهة إلى بنات وأبناء الإمارات، لتأكيد أهمية استمرار انتقال الذاكرة الاجتماعية والموروث الوطني من جيل إلى آخر.
وتأتي الفعالية ضمن حزمة من الأنشطة والمبادرات التي تنظّمها مؤسسة زايد الخير بمناسبة شهر المرأة الإماراتية، وتشمل جلسات حوارية ولقاءات مجتمعية وورشاً وأنشطة تفاعلية تُسلّط الضوء على تجارب المرأة الإماراتية وإنجازاتها ودورها في ترسيخ القيم الأسرية والمجتمعية ونقل الموروث الوطني إلى الأجيال المقبلة.