عززت دائرة الصحة – أبوظبي نهجاً أكثر استباقية في سلامة المرضى يدعم التحول من الاستجابة للأحداث بعد وقوعها إلى التنبؤ بها والوقاية منها، من خلال نظام سلامة المرضى، وهو نظام موحد يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، ومدعوم بالذكاء الاصطناعي ويستفيد من البيانات على مستوى القطاع الصحي لفهم الأنماط ورصد الإشارات المبكرة المرتبطة بسلامة المرضى، بما يمكّن من اتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب وتقديم رعاية أكثر أماناً.
وبمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى، الذي يُركز لهذا العام على "الرعاية الآمنة للأمراض غير السارية"، أشارت دائرة الصحة – أبوظبي إلى أنه بعد عام على إطلاق النظام، بات يربط جميع المستشفيات في أبوظبي بنسبة 100%، ومنشآت الرعاية طويلة الأمد ومراكز غسيل الكلى ومراكز الإخصاب، وأكثر من 60 ألف مستخدم، ما يتيح الاستفادة من بيانات سلامة المرضى ضمن رؤية متكاملة على مستوى القطاع الصحي، بدلاً من النظر إليها على مستوى كل منشأة بشكل منفصل. ويساعد ذلك على تحديد الأنماط وتوجيه الجهود لتحسينها والوقاية منها بصورة أكثر استباقية.
ويسهم النظام أيضاً في تقديم رعاية أكثر أماناً لأفراد المجتمع من خلال رصد الإشارات المبكرة التي قد تؤثر في سلامتهم، بما يدعم التدخل في الوقت المناسب واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة. ويزود النظام الكوادر الصحية بمعلومات وتوجهات تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر دقة، ويمكنهم من تبادل المعرفة والاستفادة من خبرات بعضهم البعض وتحويلها إلى خطوات عملية لتحسين الرعاية، مساهماً في تقليل الوقت اللازم للإبلاغ عن المخاطر، حيث وفر ما يزيد عن 2,000 ساعة من وقت الكوادر، ما أتاح وقتاً أكبر للتركيز على رعاية المرضى. 
بالإضافة إلى ذلك، يقدم النظام دوراً محورياً في جهود التخطيط على مستوى المنظومة الصحية ككل، حيث يوفر رؤية متكاملة تُمكّن من رصد الأنماط المشتركة بين المنشآت، وتحديد المجالات ذات الأولوية، وتوجيه جهود التحسين استناداً إلى البيانات، ومتابعة أثرها على مستوى القطاع. وقد أسهم تحليل البيانات على مستوى القطاع في توجيه جهود التحسين في مجالات شملت العديد من المجالات المرتبطة بسلامة المرضى، وذلك بالتعاون مع مقدمي الرعاية الصحية، مع مواصلة متابعة تطبيقها وقياس نتائجها، بما يدعم تحويل المعرفة المستخلصة من البيانات إلى تحسينات عملية في الرعاية.
وفي اليوم العالمي لسلامة المرضى، أكدت الدائرة أن تعزيز السلامة يبدأ بالقدرة على التعلّم المستمر من البيانات وتوظيفها في جهود الاستباقية والوقاية، وليس فقط من خلال الاستجابة للحوادث بعد وقوعها. ويجسّد نظام سلامة المرضى هذا التوجه من خلال توفير رؤية موحّدة وفورية حول مؤشرات سلامة المرضى وثقافة السلامة على مستوى القطاع الصحي، بما يساعد المنشآت والكوادر الصحية على رصد الأنماط، والتدخل مبكراً، وتحويل كل بلاغ وكل حادثة وشيكة إلى فرصة للتعلّم والتحسين،  بما يتماشى مع الجهود الرامية لبناء منظومة صحية أكثر ذكاءً، قادرة على التنبؤ بالمخاطر، والوقاية منها، والتدخل في الوقت المناسب، بما يعزز سلامة كل مريض في أبوظبي.
وخلال عامه الأول، جمع النظام أكثر من 70 ألف حالة مرتبطة بسلامة المرضى، شكّلت نحو 70% منها فرصاً لرصد إشارات مبكرة والتعلم من المخاطر المحتملة قبل أن ينتج عنها ضرر للمرضى. وتتيح هذه البيانات لفرق الرعاية فهماً أعمق للعوامل والأنماط التي قد تؤثر في سلامة المرضى، والاستفادة منها لاتخاذ خطوات وقائية ومنع حدوثها.
كما أظهرت نتائج قياس ثقافة سلامة المرضى بين الكوادر الصحية تحسناً من 68% إلى 73%، متجاوزو المعيار المرجعي الدولي الصادر عن وكالة أبحاث وجودة الرعاية الصحية (AHRQ) بفارق 21 نقطة، بما يعكس التقدم في ترسيخ بيئة عمل تدعم التعلم والاستفادة من البيانات والتحسين المستمر في منشآت الإمارة الصحية. 
وكان قد بدأ تطوير النظام في عام 2024 عبر وضع معيار موحد لبيانات سلامة المرضى وتقييم ثقافة السلامة. وفي عام 2025، جرى تحديد الأدوار والمسؤوليات، وتوحيد تصنيف البيانات وآليات التحقق من دقتها، ثم تفعيل النظام ولوحات متابعة الأداء. واستند التطوير إلى توحيد أساليب العمل أولاً، لتأتي الأدوات الرقمية داعمة لها، بما يضمن الاستفادة من البيانات بصورة متسقة على مستوى القطاع.
وتواصل الدائرة توسيع نطاق النظام، مع خطط لضم منشآت صحية إضافية في المرحلة القادمة بما يعزز سلامة المرضى بشكل استباقي في مختلف المنشآت الصحية في إمارة أبوظبي.