هالة الخياط (أبوظبي)

رسّخت أبوظبي مكانتها مدينةً تتمحور حول الإنسان، من خلال منظومة حضرية لا تقف عند تطوير البنية التحتية، بل تمتد إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية، من الطرق وشبكات التنقل المترابطة، إلى مسارات الدراجات وممرات المشاة والمساحات العامة والمناطق المظللة وحدائق الحيوانات الأليفة، بما يجعل التنقل أكثر سهولة والمدينة أكثر راحة وقابلية للعيش.
وتصدّرت أبوظبي مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر جودة المعيشة العالمي للعام الثامن على التوالي، وفق مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026 الصادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية «EIU»، في تأكيد على المكانة التي حققتها الإمارة في تطوير بيئة حضرية متكاملة تضع جودة حياة السكان في صميم عملية التخطيط.

وأكدت دائرة البلديات والنقل، أن هذا الإنجاز لا يأتي بمعزل عن تفاصيل المدينة، وإنما يعكس نهجاً متكاملاً يستهدف جعل أبوظبي الأكثر جودة للعيش ومحببة للجميع. 
ويقيس مؤشر EIU ظروف المعيشة في 173 مدينة حول العالم استناداً إلى أكثر من 30 مؤشراً موزّعة على 5 محاور رئيسية هي: الاستقرار، والرعاية الصحية، والثقافة والبيئة، والتعليم، والبنية التحتية، مما يجعل مفهوم قابلية العيش أوسع من البنية التحتية وحدها، ليشمل مجموعة متكاملة من العوامل المؤثرة في الحياة اليومية للسكان. 

وتترجم أبوظبي هذا التوجه من خلال تطوير طرق عالمية المستوى وشبكات تنقل مترابطة وسلسة، إلى جانب مسارات للدراجات وممرات للمشي ومساحات عامة مصمّمة لخدمة مختلف فئات المجتمع، وصولاً إلى التفاصيل، التي تعزّز راحة السكان واستخدامهم للمدينة، مثل المساحات المظللة والمرافق المجتمعية المتنوعة.
ويعزّز هذا النهج «الإطار التصميمي للرفاه المعيشي» الذي أطلقته دائرة البلديات والنقل أخيراً، ليضع جودة الحياة في صميم تخطيط المشروعات العمرانية الكبرى منذ مراحلها الأولى. ويشمل الإطار المخططات الرئيسية الجديدة والمحدثة للمناطق التي تستوعب أكثر من 2000 نسمة، ويركّز على إنشاء أحياء ملائمة للمشي، وشبكات تنقل مترابطة، ومساحات عامة نابضة بالحياة، وسهولة الوصول لمختلف فئات المجتمع. 
وتؤكد دائرة البلديات والنقل أن «البنية التحتية تبني المدينة، والتفاصيل تصنع جودة الحياة»، في تعبير يلخّص نهج أبوظبي في الانتقال بمفهوم تطوير المدن من التركيز على المشروعات والمنشآت بحد ذاتها إلى قياس أثرها المباشر في حياة السكان وتجاربهم اليومية.
ويرتكز هذا النهج على تطوير أحياء ومجتمعات أكثر ترابطاً وسهولة في الوصول، وتعزيز خيارات التنقل، وتوفير مساحات عامة نابضة بالحياة، إلى جانب تصميم بيئة حضرية تراعي احتياجات مختلف فئات المجتمع، بما يدعم صحة السكان ورفاههم ويعزز ارتباطهم بالمكان.
ومن المتوقع أن يستقطب «ليفكس 2026» أكثر من 20 ألف مشارك، وما يزيد على 75 جهة عارضة، بمشاركة أكثر من 50 دولة، ضمن برنامج يمتد ثلاثة أيام ويتضمن جلسات استراتيجية ومعارض متخصّصة وفعاليات تفاعلية، لاستعراض السياسات والمشروعات والشراكات التي تسهم في رسم مستقبل المدن وتعزيز جودة الحياة.

تطوير

وبذلك يشكّل «ليفكس 2026» امتداداً عملياً للنهج الذي تتبناه أبوظبي في تطوير المدينة، نهج لا يقيس نجاح التنمية بحجم ما يتم تشييده فحسب، وإنما بجودة الحياة التي تصنعها هذه المشروعات وقدرتها على جعل تفاصيل الحياة اليومية أكثر سهولة وراحة وترابطاً.

معرض جودة الحياة

ويأتي هذا التوجه فيما تستعد أبوظبي لاستضافة النسخة الافتتاحية من معرض جودة الحياة والاستثمار العالمي «ليفكس 2026»، الذي تنظمه دائرة البلديات والنقل خلال الفترة من 29 سبتمبر الجاري إلى الأول من أكتوبر في مركز أدنيك أبوظبي، ليضع تجربة الإمارة في التنمية الحضرية وجودة الحياة أمام مجتمع دولي من المستثمرين وصناع السياسات والمطورين والخبراء. 
ويربط المعرض بين جودة الحياة والاستثمار ومستقبل المدن، عبر قطاعات تشمل العقارات والتنقل والرعاية الصحية والتعليم والثقافة والتكنولوجيا والاستدامة، في انعكاس لرؤية تعتبر أن المدن الأكثر قدرة على توفير حياة أفضل لسكانها هي أيضاً الأكثر قدرة على استقطاب المواهب والأعمال والاستثمارات وتعزيز تنافسيتها على المدى الطويل. وتشير وحدة المعلومات الاقتصادية إلى أن عوامل جودة الحياة باتت تؤثر، إلى جانب رفاه السكان، في جذب المواهب وقرارات الاستثمار والتنافسية الحضرية.