أبوظبي (الاتحاد)

اختتمت مؤسسة التنمية الأسرية، في مركز أبوظبي، التابع لها، فعالياتها التي امتدت على مدار شهر كامل منذ انطلاقها في 28 أغسطس، تزامناً مع يوم المرأة الإماراتية، بتنظيم ندوة «على نهج أم الإمارات»، التي سلطت الضوء على رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في تمكين المرأة الإماراتية، وتعزيز حضورها ودورها في الأسرة والمجتمع ومسيرة التنمية.
وجاءت الندوة تتويجاً لشهر حافل بالفعاليات والمبادرات التي احتفت بمسيرة المرأة الإماراتية وإنجازاتها، واستحضرت ما رسخه نهج «أم الإمارات» من قيم ومبادئ أسهمت في بناء أجيال من النساء الإماراتيات القادرات على العطاء والمشاركة وصناعة الأثر.
كما فتحت ندوة «على نهج أم الإمارات» مساحة للحوار حول الدروس والتجارب التي شكلت محطات بارزة في مسيرة المرأة الإماراتية، واستلهام التجارب النسائية الرائدة ونقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز مسؤولية المرأة في الحفاظ على مكتسباتها والبناء عليها، ومواصلة دورها في مسيرة الوطن.
واستضافت الندوة معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، فيما ألقت مريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية، الكلمة الرئيسة للندوة، وأدارت الجلسة الحوارية الإعلامية شيخة الجابري.

إرادة قوية
وأكدت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، خلال ندوة «على نهج أم الإمارات»، أن مسيرة المرأة الإماراتية بدأت في مرحلة كانت فيها الإمكانات محدودة، لكن الإرادة كانت قوية، كما أن اعتماد المجتمع على المرأة كان كبيراً، مشيرة إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أدرك منذ البدايات أن نهضة الوطن تحتاج إلى طاقات أبنائه وبناته معاً، ففتح أمام المرأة أبواب التعليم، وشجعها على العمل والمشاركة، ومنحها الثقة التي مكنتها من الانتقال بخطوات ثابتة من مرحلة التأسيس إلى الإسهام الفاعل في بناء الدولة.
وأشارت معاليها إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» كانت حاضرة في تفاصيل هذه المسيرة منذ بداياتها، وما تزال قريبة من المرأة واحتياجاتها وطموحاتها، وعملت على تهيئة البيئة التي تساعدها في أداء أدوارها المختلفة، مع الحفاظ على مكانة الأسرة بوصفها أساساً للاستقرار المجتمعي، مؤكدة أن نهج «أم الإمارات» لم يكن نهجاً لتمكين المرأة فحسب، بل رؤية متكاملة جعلت من الأسرة والمسؤولية والعطاء ركائز متلازمة في مسيرة المرأة الإماراتية، ورسخت نموذجاً تتقدم فيه المرأة، وتحقق طموحاتها، وهي أكثر ارتباطاً بأسرتها ومجتمعها ووطنها.
وأضافت: «السير على نهج (أم الإمارات) اليوم يعني أن تتحول هذه القيم إلى ممارسة متجددة في حياة الأجيال؛ في العلم والعمل، وفي بناء الأسرة، وفي تحمل المسؤولية تجاه المجتمع والوطن، وأن يبقى ما غرسته سموها من قيم العطاء والتلاحم بين الأجيال حاضراً في مسيرة بنات الإمارات ووعيهن بدورهن ومسؤوليتهن».
وأوضحت أن ما تحقق للمرأة الإماراتية يضع أمام الأجيال الجديدة مسؤولية أكبر؛ فالفتيات اليوم تتاح لهن العديد من الفرص والتسهيلات التي قدمتها لها قيادة وطنية حرصت على نهضتها وعلى الاستثمار في المرأة، فهي الأم والمربية والشريكة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وهو ما يتطلب منهن الاستمرار على نهج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» والاستفادة منه، وأن ينقلن كل ما وصلن إليه من معارف وخبرات إلى الأجيال القادمة، والحفاظ على صلتهن بكبار المواطنين وما يحملونه من معرفة وتجارب، ليبقى التواصل بين الأجيال مصدراً للقوة، ويبقى نهج «أم الإمارات» نهجاً حياً يتجدد في كل جيل، وتمتد قيمه في الأسرة والمجتمع والوطن.

دعم راسخ
وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، خلال الندوة، أن ما حققته المرأة الإماراتية من حضور وإنجاز في مختلف المجالات هو ثمرة رؤية وطنية آمنت بقدراتها، ودعمٍ راسخ من القيادة الرشيدة التي أتاحت لها فرص التعليم والعمل والمشاركة، ومكّنتها من الوصول إلى مواقع متقدمة، والإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية.
وأشارت معاليها إلى أن نهج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» أسهم في ترسيخ هذا التمكين، وعزّز لدى المرأة الإماراتية الثقة بقدراتها وروح المبادرة والطموح، وشجّعها على خوض مجالات جديدة وإثبات كفاءتها فيها، حتى أصبحت تجربتها نموذجاً يعكس ما تصنعه الفرص حين تقترن بالعلم والعمل والإصرار.
وأوضحت معاليها أن تجربتها المهنية رسّخت لديها قناعة بأن المسيرة الناجحة لا تُبنى في محطة واحدة، وإنما تتشكل عبر تجارب ومسؤوليات متراكمة، يضيف كل منها إلى الإنسان معرفة أعمق، ويوسّع رؤيته، ويعزز قدرته على مواكبة المتغيرات.
وأكدت معاليها أهمية أن تظل المرأة منفتحة على التجارب المختلفة، وألا تحصر طموحها في مسار واحد، وأن تنظر إلى التحديات بوصفها فرصاً للنمو والتطور، ومحطات تكشف لها إمكانات أوسع، وتمهّد أمامها مسارات متجددة للإنجاز والعطاء، بما يعزز دورها شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل الوطن.
وأشارت معاليها إلى أن المستقبل يفتح أمام المرأة الإماراتية آفاقاً تتطور بوتيرة متسارعة، وهو ما يتطلب منها فضولاً معرفياً دائماً، واستعداداً للتعلم والتجربة، وقدرة على استشراف الفرص وصناعة المبادرات، مؤكدة أن ميثاق «على نهج أم الإمارات» يحمل رسالة متجددة لكل امرأة إماراتية بأن تثق بقدراتها، وأن تتحلى بالشجاعة للمضي نحو طموحاتها وتوسيع آفاقها، لتواصل بعلمها وكفاءتها صناعة الإنجازات، والإسهام في تقدم وطنها وازدهاره.

قيم ودروس
أكدت مريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية، أن نهج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» صاغ مساراً استثنائياً في تمكين المرأة الإماراتية، قائماً على الثقة بقدراتها، والاستثمار في تعليمها ومعرفتها، وتوسيع مساحة حضورها ومشاركتها، حتى أصبحت اليوم شريكة في صناعة الإنجاز، حاضرة في مواقع صنع القرار وميادين العلم والاقتصاد والابتكار والعمل المجتمعي، تحمل بعطائها مسؤولية تجاه أسرتها ومجتمعها ووطنها.
وقالت: ندوة «على نهج أم الإمارات» استحضرت ما يحمله هذا النهج من قيم ودروس، وفتحت مساحة للحوار وتبادل الخبرات، واستلهام تجارب كوادر نسائية وطنية صنعت حضورها بالكفاءة والعمل والمسؤولية، بما ينقل خلاصة مسيرة ثرية إلى الأجيال الجديدة من بنات الإمارات، ويعزز وعيهن بقيمة ما تحقق من مكتسبات، ومسؤوليتهن في البناء عليها بإنجازات أكثر طموحاً وتأثيراً.

أفكار وتجارب ثرية
أشادت مريم الرميثي بما طرحته الندوة من رؤى وأفكار وتجارب ثرية، وما أتاحته من حوار يستحضر نهج «أم الإمارات» في تمكين المرأة، ويقرأ أثره في مسيرتها ومكانتها اليوم، مؤكدة أن قيمة هذه اللقاءات تكمن في قدرتها على نقل الخبرة بين الأجيال، وتحويل التجارب الملهمة إلى معرفة تعزز وعي بنات الإمارات بمسؤوليتهن في صون المكتسبات، وتوسيع مساحات الإنجاز والعطاء.
وعلى هامش الندوة، نظمت مؤسسة التنمية الأسرية معرضاً فنياً احتفاءً بالمرأة الإماراتية، ضم مجموعة من الأعمال الفنية التي جسدت حضورها وعطاءها، وعكست جوانب من مسيرتها ودورها في الأسرة والمجتمع، في مشهد فني عبّر عن مكانتها وإسهاماتها في مسيرة الوطن.