دينا جوني (دبي)
تعتزم هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي إصدار سياسة متكاملة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والأجهزة الرقمية في المؤسسات التعليمية بالإمارة، تحدد المراحل والحالات التي تعزّز فيها هذه الأدوات تعلم الطلبة، ومتى ينبغي الحد من استخدامها، إلى جانب وضع الضوابط اللازمة لحماية الأطفال وضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتكنولوجيا.
وكشفت معالي عائشة ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أن الهيئة تعمل حالياً على تطوير المبادئ التوجيهية للسياسة ومعاييرها، متوقعة أن تكون جاهزة خلال العام المقبل، على أن تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي والهواتف المحمولة وأجهزة «آيباد» وغيرها من الأدوات الرقمية.
جاء ذلك خلال المجلس الإعلامي لهيئة المعرفة والتنمية البشرية الذي عُقد اليوم في مقر «الهيئة»، وجمع قيادات الهيئة مع ممثلي وسائل الإعلام في حوار مفتوح تناول أبرز مستجدات قطاع التعليم في دبي، وأولويات العام الدراسي الحالي، والتقدم المحرز في تنفيذ استراتيجية التعليم في دبي 2033، إلى جانب أبرز المبادرات والسياسات المرتقبة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت ميران أن السياسة الجديدة تستند إلى مبدأ أساسي يتمثل في أن تكون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسيلة لخدمة المتعلم وإثراء تجربته، لا هدفاً بحد ذاتهما، مؤكدة أن الهيئة تسعى إلى تحقيق التوازن بين تبني الابتكار وتوفير الحماية اللازمة للطلبة.وقالت: إن السياسة ستحدد متى ينبغي إدخال الذكاء الاصطناعي والأجهزة الرقمية في العملية التعليمية، ومتى لا يكون استخدامها مناسباً، والحالات التي تضيف فيها قيمة فعلية إلى عملية التعلم، إلى جانب تحديد التدابير والضوابط الوقائية اللازمة.
دورة حياة المتعلم
وأوضحت ميران أن السياسة ستنظر إلى «دورة حياة المتعلم»، بما يتيح تحديد المرحلة المناسبة لإدخال الذكاء الاصطناعي في تجربة الطالب التعليمية، والضوابط التي ينبغي تطبيقها في كل مرحلة لحمايته، مشددة على أن حماية الطلبة تمثل أولوية رئيسية في تطوير السياسة. ولفتت إلى أن النقاش حول الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في التعليم لم يعد محلياً، في ظل توجه بعض الدول إلى تقليص استخدام أجهزة «آيباد» والتكنولوجيا في المدارس والعودة إلى القلم والورقة، الأمر الذي يعزّز الحاجة إلى تحديد واضح للحالات التي تدعم فيها التكنولوجيا تعلم الطلبة وتلك التي تستوجب الحذر في استخدامها.
وأضافت: أن الهيئة تتابع التجارب والتطورات في عدد من الدول، إلى جانب جمع الملاحظات والآراء، وصولاً إلى صياغة نهج يحقق استخداماً واعياً ومتوازناً للتكنولوجيا. الهواتف في المدارس وفي ما يتعلق باستخدام الهواتف المحمولة، أشارت ميران إلى أن مقترحات طُرحت بحظرها في المدارس، وأثارت نقاشاً واسعاً داخل الهيئة حول النهج الأنسب للتعامل معها. وأوضحت أن التوجه يميل إلى منح المدارس قدراً من المرونة في التعامل مع هذا الملف، بالتوازي مع تحملها المسؤولية والمساءلة عن القرارات المتخذة، بدلاً من تبني نهج شديد التقييد أو ترك الاستخدام مفتوحاً من دون ضوابط.
وأكدت أن الهدف، سواء تعلق الأمر بالهواتف المحمولة أو أجهزة «آيباد» أو الذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات، يتمثّل في ضمان الاستخدام الصحيح والأخلاقي لها، مع الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا للابتكار في التعليم.
مسؤولية الأسرة
وشددت ميران على أن حماية الأطفال من الاستخدام المفرط للشاشات لا يمكن أن تكون مسؤولية المدرسة وحدها، لافتة إلى أن تطبيق مدرسة سياسة تحدّ من استخدام الشاشات لن يحقق الغاية المرجوة إذا أمضى الطفل ساعتين أو ثلاث ساعات أمام جهاز رقمي فور عودته إلى المنزل.
وأكدت أهمية التعامل مع القضية ضمن منظومة متكاملة تتشارك فيها الحكومة والمدرسة والأسرة المسؤولية، موضحة أن الهيئة تعمل مع «دبي الرقمية» على تعزيز مفهوم التوازن الرقمي ورفع وعي أولياء الأمور بشأن الوقت الذي يقضيه أبناؤهم أمام الشاشات، من خلال مبادرات توعوية تشمل الندوات الإلكترونية والمواد الإرشادية.
وأشارت إلى أن الطالب يقضي ساعات محدودة داخل أسوار المدرسة قبل انتقاله إلى محيط أوسع، ما يجعل بناء قدرته على اتخاذ القرار المسؤول جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، بحيث يعرف متى يستخدم التكنولوجيا ومتى يتوقف عن استخدامها.
وأكدت ميران أن التوجه لا يقوم على التخلي عن التكنولوجيا، وإنما على تبنيها ضمن إطار يحمي الأطفال ويوجه استخدامها نحو تحقيق قيمة تعليمية فعلية، بما يسهم في إعداد طلبة قادرين على التعامل المسؤول مع البيئة الرقمية.