هالة الخياط (أبوظبي)

أكد معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل، أن معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026»، رسّخ مكانة أبوظبي منصة عالمية تجمع الحكومات والمستثمرين وقادة الأعمال والخبراء حول هدف مشترك يتمثل في تحويل جودة الحياة من طموح إلى مشاريع ملموسة تضع الإنسان في صميم التنمية.
وقال معاليه: ما شهده المعرض من اتفاقيات وإعلانات استثمارية، يعكس قدرة أبوظبي على جمع الخبرات والأفكار العالمية وربطها بالاستثمار والشراكات والالتزامات طويلة الأمد.
وأعرب معاليه عن بالغ الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على دعمها المتواصل ورؤيتها التي جعلت جودة حياة الإنسان محوراً أساسياً في مسيرة التنمية الشاملة في أبوظبي، مؤكداً أن هذا الدعم يشكل ركيزة رئيسة لمواصلة تطوير مدن ومجتمعات أكثر ازدهاراً واستدامة. وأشار معاليه إلى أن اختتام الدورة الأولى من «ليفكس»، يشكل بداية لمرحلة جديدة من العمل والشراكة، وتحويل الاتفاقيات والأفكار والحوارات إلى خطوات عملية ونتائج مستدامة.
وقال معاليه: «سنعمل على نقل تجربة «ليفكس» كمنصة للحوار العالمي حول مستقبل المدن يتم من خلالها تبادل التجارب الناجحة، واختبار الأفكار الجديدة، والمساهمة في تطوير مفهوم جودة الحياة وسبل تحقيقها على المستوى الدولي».
واستقطب «ليفكس 2026» ما وصل إلى 26.5 ألف زائر من 50 دولة، بمشاركة أكثر من 1500 مستثمر، ما يعكس المكانة الدولية للمعرض ودوره في جمع الأطراف المعنية بمستقبل جودة الحياة والاستثمار ضمن منصة واحدة في أبوظبي.
وجرى خلال المعرض الإعلان عن أكثر من 50 اتفاقية ومبادرة تجاوزت قيمتها 150 مليار درهم. كما سلط المعرض الضوء على 3 محاور مركزية تمثلت في: المدينة التي تتخذ من الإنسان مركزاً للنمو والتطور، وهندسة جودة الحياة، والمدينة الملتزمة برخاء الإنسان وسعادته، وهي المبادئ التي تشكل جوهر نهج أبوظبي في تعزيز جودة الحياة، ورفع كفاءة المدن وتعزيز قدرتها على تحقيق تطلعات السكان.
واستقطب «ليفكس 2026» نخبة من قادة الأعمال والمفكرين والمستثمرين وصناع السياسات، من بينهم آن هيدالغو، عمدة باريس السابقة، ودان بويتنر، مؤسس «بلو زونز»، وستيف تشين، الشريك المؤسس لمنصة «يوتيوب»، وسيباستيان ثرون، رائد الذكاء الاصطناعي والروبوتات، والممثل ورائد الأعمال، رايان رينولدز، والإعلامي تاكر كارلسون، مؤسس شبكة «تاكر كارلسون نتورك»، وأدريان غرينييه، الممثل والناشط البيئي.

الاستثمار والبنية التحتية
ضمن فعاليات المعرض، أطلقت دائرة البلديات والنقل «منطقة مصفح للابتكار» لتكون وجهة جديدة للاستثمار الصناعي والأعمال والابتكار، فيما كشفت المرحلة الثانية من مشروع الطريق الرابط بين جزر الإمارة عن خطط لإنشاء طريق سريع بطول 14.5 كيلومتر يربط الجزر المركزية في أبوظبي بطريق E10 ومدينة خليفة.
كما أطلقت الدائرة «بوابة فرص الاستثمار في الأصول الحكومية»، وهي منصة مركزية تتيح للمستثمرين تحديد وتقييم الفرص الاستثمارية المرتبطة بالأراضي والأصول المبنية والمملوكة للجهات الحكومية، وذلك ضمن محفظة أوسع تشمل استثمارات ملتزم بها في البنية التحتية بقيمة 450 مليار درهم يجري تنفيذها في مختلف أنحاء أبوظبي.
واستعرضت الدائرة كذلك خططها التطويرية والحضرية لمنطقة العين حتى العام 2040، والتي تجمع بين رؤى المجتمع والتخطيط الحضري، وتهدف إلى الحفاظ على التراث الفريد لمدينة العين وطبيعتها المميزة، بالتوازي مع توفير فرص جديدة للتوظيف، والسكن عالي الجودة، والنمو المستدام. وأطلقت دائرة تنمية المجتمع «برنامج جيران التطوعي» لمساعدة السكان الجدد على الاندماج في مجتمعاتهم، وبناء روابط مع جيرانهم، والتعرف إلى الخدمات والمرافق المتاحة في مناطقهم، بما يعزز الترابط المجتمعي والانتماء إلى المكان.
وفي اليوم الختامي، أطلقت دائرة البلديات والنقل و«إي آند» أول اتفاقية للدائرة لتقديم «الطائرات المسيَّرة كخدمة»، من خلال توظيف طائرات مسيَّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات ومعلومات آنية حول الحركة المرورية والتفتيش الحضري ومتابعة أعمال البناء.
وامتدت الاتفاقيات المعلنة خلال المعرض لتشمل مواقف السيارات الذكية في محطات قطارات الاتحاد للركاب، والتنقل الذاتي، والتطوير العقاري، والتدريب المهني، والتكامل الرقمي، والمبادرات المجتمعية، والصحة والعافية، بما جمع خبرات القطاعين الحكومي والخاص ضمن منظومة تركز على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.
ومن المقرر أن تنتقل الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال «ليفكس» إلى مراحل التنفيذ، بالتوازي مع تفعيل أدوات التخطيط والتنقل والاستثمار الجديدة التي أُطلقت خلال المعرض، ومواصلة الحوارات التي انطلقت بين المستثمرين والجهات الحكومية وقطاع الأعمال.
وركّز اليوم الثالث والختامي، الذي أقيم تحت محور «المدينة الملتزمة»، على استدامة جودة الحياة على المدى الطويل، ووضع الصحة والثقافة والحوكمة والاستثمار في صميم عملية تطوير المدن، والانتقال من تحقيق الإنجازات إلى ضمان استمراريتها وتطويرها بما يواكب احتياجات السكان والنمو الحضري والاقتصادي. 
وأتاح «ليفكس» للمشاركين الاطلاع على مجموعة واسعة من المشاريع والمبادرات التي تنفذها أبوظبي في مجالات التخطيط العمراني والبنية التحتية والنقل والعقارات والخدمات المجتمعية والاستدامة والتكنولوجيا، مقدماً صورة متكاملة عن كيفية انتقال مفهوم جودة الحياة من السياسات والخطط إلى مشاريع وخدمات.

2400 كيلومتر
أكدت أنهار الحمادي، مهندس عقود البنية التحتية في دائرة البلديات والنقل، أن أبوظبي تواصل التوسع في تطوير شبكة متكاملة لمسارات الدراجات الهوائية، بما يعزّز ترابط الأحياء السكنية بالشوارع والوجهات والمساحات المفتوحة، ويوفّر خيارات تنقل تدعم جودة الحياة وتشجع السكان على اتباع أنماط حياة أكثر نشاطاً.
وقالت: نفذت دائرة البلديات والنقل حتى الآن ما يزيد على 2000 كيلومتر من مسارات الدراجات، تشمل: 1500 كيلومتر في أبوظبي، و400 كيلومتر في العين، و134 كيلومتراً في منطقة الظفرة، فيما تستهدف الخطة الوصول بإجمالي أطوال الشبكة إلى 2400 كيلومتر بنهاية العام الجاري.
وأوضحت أن تطوير المسارات يأتي ضمن توجه لجعل الأحياء السكنية أكثر تكاملاً وترابطاً، من خلال توفير بنية تحتية تربط المجتمعات السكنية بالشوارع والوجهات والمساحات المفتوحة، بما يجعل الدراجة جزءاً من خيارات الحركة والتنقل والنشاط اليومي.
وبيّنت أن أهمية مسارات الدراجات لا تقتصر على توفير مرافق لممارسة الرياضة والترفيه، وإنما تمتد إلى دورها في تشجيع النشاط البدني ودعم أنماط الحياة الصحية، وتوفير خيارات تنقل مستدامة للمسافات المناسبة، فضلاً عن تعزيز ترابط مكونات المدينة وسهولة الوصول إلى الوجهات المختلفة.