أبوظبي (الاتحاد)
نظّم مركز أبوظبي للصحة العامة، ضمن حملة «اهتمي بالأهم»، وبمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي، جلسة حوارية بعنوان «سرطان الثدي: تغيير السلوك والابتكار من أجل مجتمعات أكثر صحة»، جمعت نخبة من خبراء الصحة العامة وصحة الثدي والأورام، لمناقشة تغيير السلوك تجاه الفحص، إلى جانب التطورات والابتكارات التي تعيد تشكيل الوقاية من سرطان الثدي والكشف عنه ورعايته.وتأتي هذه النقاشات في وقت تبني فيه أبوظبي على تقدم ملموس في الإقبال على الفحص، حيث ارتفعت فحوصات الكشف عن سرطان الثدي بنسبة 377.5% خلال أكتوبر 2025 مقارنةً بالشهر ذاته من عام 2024، بالتزامن مع النسخة السابقة من حملة «اهتمي بالأهم»، بما يعكس أثرها في تشجيع النساء على إعطاء الأولوية للكشف المبكر، واتباع نهج أكثر استباقية تجاه صحتهن. وقال الدكتور راشد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة: «إن الارتفاع الذي شهدناه في فحوصات الكشف عن سرطان الثدي في أكتوبر الماضي، يُظهر ما يمكن تحقيقه عندما يتحول الوعي إلى فعل. وتتمثل أولويتنا، خلال شهر أكتوبر فما بعد، في البناء على هذا التقدم وجعل الفحص الوقائي جزءاً مستداماً من الطريقة التي يعتني بها أفراد المجتمع بصحتهم. ويعني ذلك مواصلة فهم ما قد يمنع النساء من إجراء الفحص، سواء كان الخوف أو المفاهيم الخاطئة أو العوائق العملية، والعمل مع شركائنا في القطاع الصحي والمجتمع لتسهيل اتخاذ تلك الخطوة التالية. ويظل الكشف المبكر من أهم الإجراءات التي يمكننا اتخاذها لدعم تحقيق نتائج صحية أفضل». وركزت الجلسة الأولى على العوامل التي تؤثر في قرار المرأة بإجراء الفحص، وكيفية تجاوز الحواجز السلوكية والنفسية التي قد تؤخر اتخاذ هذه الخطوة، وتحويل الوعي بأهمية الكشف المبكر إلى سلوك وقائي مستدام. وناقش المشاركون دور جهات الصحة العامة ومقدمي الرعاية الصحية وبيئات العمل والمجتمع في تشجيع النساء على إجراء الفحوصات، من خلال فهم العوامل التي قد تؤثر في قرارهن، وتسهيل الوصول إلى الفحص، وجعله جزءاً طبيعياً من الاهتمام بالصحة. وقالت الدكتورة موزة العامري، الأستاذ المساعد في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، استشارية جراحة الثدي، العضو السابق في المجلس الوطني الاتحادي، رئيسة مركز العناية بالثدي سابقاً في مستشفى توام – صحة سابقاً، خلال مشاركتها في الجلسة: «قد يجعل الخوف المرض يبدو أكبر مما هو عليه، لكن بمجرد تشخيصه يصبح أمراً يمكننا التعامل معه، ولهذا فإن الشجاعة هي الخطوة الأولى نحو اتخاذ الفعل. وعندما تأتي امرأة إلى عيادتي لإجراء الفحص، أقول لها: أجري الفحص، وعودي إلى منزلك، ثم عودي مجدداً عندما يحين موعد فحصك التالي. إنه مجرد موعد، ولا ينبغي أن يشغل تفكيرك أو أن تسمحي للخوف بتضخيمه في ذهنك. وتساعدنا مبادرات مثل حملة (اهتمي بالأهم) على إيصال هذه الرسالة بفعالية أكبر، وقد أسهمت في زيادة معدلات الفحص. فالكشف المبكر يمكن أن يجنّب النساء الكثير من المعاناة لاحقاً». وقالت الدكتورة آلاء النعيمي، استشارية الطب النفسي في «سكينة»: «يلعب الأمان النفسي ودعم المجتمع دوراً مهماً في مساعدة النساء خلال رحلة الفحص والتشخيص، خاصةً في التعامل مع الجوانب النفسية والمشاعر التي قد تصاحب التشخيص، مثل الخوف والقلق. وبطبيعتها الحاضنة، قد تضع المرأة أولويات أحبائها قبل أولوياتها. فالتوعية تتمثل في توفير المعلومات، بينما يساعد الأمان النفسي المرأة على اتخاذ الخطوة، ويساعدها التواصل الإنساني على مواصلة الرحلة». كما شاركت إحدى مريضات سرطان الثدي تجربتها الشخصية، لتقدم رسالة واقعية حول أهمية تجاوز الخوف من الفحص والكشف المبكر، وكيف أسهما في دعم رحلتها ومواصلة حياتها وطموحاتها بعد تجربة المرض. وتناولت الجلسة الحوارية الثانية، بعنوان «الابتكار من أجل مجتمعات أكثر صحة: من الوقاية إلى الرعاية الشخصية»، دور التطورات العلمية والطبية على امتداد رحلة سرطان الثدي في تعزيز فهم المخاطر الفردية، ودعم الكشف المبكر، وتقديم رعاية أكثر تخصيصاً لكل مريضة. وناقش الخبراء الدور المتنامي لعلم الوراثة وعلم الجينوم والتاريخ العائلي في فهم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، وكيف يمكن الاستفادة من هذه المعطيات لتقديم نهج أكثر تخصيصاً للفحص والكشف المبكر. كما استعرضت الجلسة التطورات في تقنيات التصوير والتشخيص، إلى جانب التنميط الجزيئي والعلاجات الموجّهة، ودورها في مساعدة الأطباء على فهم المرض بصورة أدق واتخاذ قرارات علاجية تتناسب مع حالة كل مريضة. وقالت الدكتورة درّة البلوشي، مستشارة في قطاع صحة المجتمع بمركز أبوظبي للصحة العامة: «يمنحنا التقدم العلمي فهماً أعمق لمخاطر الإصابة بالسرطان وطبيعة المرض، لكن الأهم هو أن نترجم هذا التقدم إلى نتائج صحية أفضل لأفراد المجتمع. ومع تطور أساليب تقييم المخاطر والفحص والتشخيص، نركز على توظيف هذه التطورات لتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر على نطاق واسع، وجعل الفحص أكثر سهولة لأفراد المجتمع. فالابتكار يجب أن يمكّننا من التدخل في مراحل أبكر، وتقديم رعاية أكثر تخصيصاً، وتمكين الأفراد من اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتهم». فيما سلطت الدكتورة ديما عبد الجبار، استشارية الأورام الطبية في معهد برجيل للسرطان، الضوء على دور التنميط الجيني والجزيئي في اتخاذ قرارات علاجية أكثر تخصيصاً. وأبرزت الدكتورة مانويليتا مازا، رئيسة قسم الأورام الطبية للثدي في مركز فاطمة بنت مبارك التابع لكليفلاند كلينك أبوظبي، أهمية الرعاية متعددة التخصصات في تقديم رحلة علاجية أكثر تخصيصاً لمريضات سرطان الثدي.