هالة الخياط (أبوظبي)

كشفت هيئة البيئة – أبوظبي، عن زراعة أكثر من 28.8 مليون شجرة قرم ضمن 22 مشروعاً لإعادة التأهيل في الإمارة، على مساحة تتجاوز 2412 هكتاراً، فيما سجّلت أكثر من 11.4 مليون شجرة نمواً، وفق البيانات التي استعرضها مرصد القرم الرقمي خلال الاجتماع السنوي الرابع لشركاء «مبادرة القرم – أبوظبي»، الذي عُقد أمس في فندق ريكسوس السعديات، تحت شعار «جذورنا تجمعنا». 
وأكدت الهيئة أن مساحة أشجار القرم في أبوظبي ارتفعت بنسبة 92% منذ عام 1987، في إنجاز يعكس الجهود المتواصلة لحماية النظم البيئية الساحلية وإعادة تأهيلها، والمُضي نحو تحقيق الهدف الوطني لدولة الإمارات بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030.
وشهد الاجتماع مشاركة ممثّلين عن الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والشركات والجهات البيئية المحلية والدولية، لاستعراض الإنجازات المشتركة ومناقشة الخطط المستقبلية لتعزيز استدامة أشجار القرم وحماية التنوع البيولوجي.

الإرث البيئي
وأكدت ميثاء محمد الهاملي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة – أبوظبي، أن مبادرة القرم – أبوظبي، التي انطلقت عام 2022، قامت على قناعة بأن تكامل جهود الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص والمجتمع يسهم في تحقيق نتائج بيئية مستدامة.
وأوضحت، في كلمتها الافتتاحية، أن التقدم المحقق في حماية أشجار القرم وإعادة تأهيلها يمثّل امتداداً للإرث البيئي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي أرسى أسس المحافظة على هذه الأشجار باعتبارها جزءاً أصيلاً من البيئة الإماراتية.
وقالت: ارتفاع مساحة أشجار القرم في أبوظبي بنسبة 92% منذ عام 1987، يعكس حجم الجهود المشتركة، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدف زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030.
وأضافت: «زراعة 100 مليون شجرة ليست خط النهاية، فالمرحلة المقبلة تتمحور حول ضمان بقاء كل شجرة نزرعها ونموّها وقدرتها على دعم الحياة». وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل: مراقبة المواقع المعاد تأهيلها وتقييم أدائها، وحماية الغابات الطبيعية والمستعادة، وتعزيز فهم النظم البيئية بالاعتماد على البيانات العلمية، وتحقيق الترابط بين الموائل الساحلية، بما فيها أشجار القرم والأعشاب البحرية والمسطحات الطينية والشعاب المرجانية.

22 مشروعاً لإعادة التأهيل
واستعرض الاجتماع، آخر الإحصائيات الواردة في مرصد أبوظبي الرقمي لأشجار القرم، الذي طوّرته الهيئة بدعم من شركة دولفين للطاقة، بهدف توحيد بيانات مشاريع إعادة التأهيل ومراقبة أدائها وقياس نتائجها وفق أسس علمية. وأظهرت لوحة بيانات المرصد رصد 22 مشروعاً لإعادة التأهيل، بإجمالي 28 مليوناً و882 ألفاً و867 شجرة قرم مزروعة، سجّلت منها 11 مليوناً و470 ألفاً و336 شجرة نمواً، فيما بلغ متوسط معدل نجاح عمليات إعادة التأهيل 38.32%.
وبلغ إجمالي مساحة الموائل المعاد تأهيلها 2412.28 هكتاراً، وفق البيانات المعروضة في المرصد الرقمي لأشجار القرم.
وأكدت الهاملي أن المرصد يمثّل القلب العلمي للمرحلة المقبلة من المبادرة، من خلال الانتقال من قياس الإنجازات بعدد الأشجار المزروعة إلى تقييم مدى تعافي النظم البيئية وقدرتها على الاستمرار ودعم التنوع البيولوجي. 

استدامة الموائل
تضمنت فعاليات الاجتماع جلسة حوارية بعنوان «تحت مظلة القرم»، ناقشت دور الشراكات في تعزيز جهود حماية أشجار القرم، فيما استعرضت جلسة «من الشتلات إلى النظم البيئية» أحدث الأبحاث المتعلقة بخطة أبوظبي للمحافظة على أشجار القرم، والتنوع البيولوجي للطيور في موائل القرم والمسطحات الطينية، وأهمية البحيرات الساحلية والحلول القائمة على الطبيعة.
كما ناقش المشاركون تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية لحماية الموائل والأنواع، وتعزيز معايير إعادة التأهيل القائمة على الأدلة العلمية، بما يضمن استدامة النتائج البيئية على المدى الطويل.
واختتم الاجتماع بجلسة «بذور التغيير»، التي سلّطت الضوء على المشاركة المجتمعية والعلوم التشاركية، ودور المتطوعين والمؤسسات في مراقبة الموائل الساحلية وحمايتها، مؤكدة أهمية تكامل البحث العلمي والشراكات والمشاركة المجتمعية في المحافظة على أشجار القرم للأجيال المقبلة.

شراكات استراتيجية
شهد الاجتماع توقيع اتفاقية تعاون بين هيئة البيئة – أبوظبي، ضمن مبادرة القرم، وشركة «أليك للهندسة والمقاولات»، لدعم مشروع رائد لإعادة التأهيل الهيدرولوجي لموائل القرم، يركّز على استعادة الظروف الطبيعية التي تتيح للنظم البيئية التعافي ذاتياً.
كما جرى تكريم شركاء المبادرة، التي تضم 16 شريكاً محلياً ودولياً، إلى جانب الفائزين بجوائز التصوير العالمية لأشجار القرم لعام 2026 ضمن فئتي الإمارات والخليج العربي.