هالة الخياط (أبوظبي)

اختتمت أمس فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء 2026، الذي أقيم برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، في مركز أدنيك أبوظبي، وسط مشاركة دولية واسعة من الحكومات والمنظمات الدولية والشركات والمستثمرين والخبراء، وبرنامج حافل بالمؤتمرات والمعارض والمنتديات المتخصصة، وتوقيع اتفاقيات وشراكات في قطاعات الغذاء والزراعة والتصنيع وسلاسل الإمداد.
ونجح الحدث، الذي نظّمته مجموعة «أدنيك»، بالشراكة الاستراتيجية مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، في ترسيخ مكانة أبوظبي منصة عالمية للحوار والتعاون والاستثمار في قطاع الغذاء، من خلال جمع صنّاع القرار وقادة القطاع والمبتكرين تحت سقف واحد، لاستعراض الحلول والتقنيات الحديثة التي تدعم بناء منظومات غذائية أكثر مرونة واستدامة، وتعزّز قدرة الدول على مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي.
وشهدت الدورة الحالية زخماً في المشاركات الدولية واللقاءات التجارية، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة، وتوسيع نطاق المعارض والفعاليات المصاحبة، بما يعكس تنامي دور الحدث في ربط مختلف مكونات منظومة الغذاء، بدءاً من الإنتاج الزراعي والتصنيع، وصولاً إلى التجارة والتوزيع والاستهلاك. 

القمة العالمية للأمن الغذائي
وشكّلت النسخة الثانية من القمة العالمية للأمن الغذائي، التي انعقدت على مدار يومين تحت شعار «معاً نحو أمن غذائي للجميع»، إحدى أبرز الفعاليات الرئيسة للأسبوع، حيث جمعت وزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية والمستثمرين والباحثين والمبتكرين، لمناقشة التحديات التي تواجه النظم الغذائية العالمية، وسبل تعزيز التعاون الدولي والاستثمار والابتكار لضمان استدامة الإمدادات الغذائية.
وركّزت مناقشات القمة على السياسات والشراكات والاستثمارات اللازمة لبناء نظم غذائية أكثر مرونة وشمولاً، فيما تناولت جلسات اليوم الثاني دور الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وسلاسل الإمداد المرنة والإدارة المستدامة للمياه في تطوير مستقبل القطاع، وتعزيز قدرته على مواجهة التغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية.
كما شهد الأسبوع انطلاق برنامج مجلس السياسات التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، الذي ناقش الضغوط المتزايدة على النظم الزراعية والغذائية، وتأثير تغير المناخ واضطرابات سلاسل الإمداد، وأهمية تطوير البيانات والتحليلات واستقطاب الاستثمارات الخاصة، إلى جانب تمكين الشباب وتعزيز دورهم في مستقبل الأمن الغذائي. 

شراكات واستثمارات 
وشهدت فعاليات الأسبوع توقيع سلسلة من الاتفاقيات والشراكات بين جهات حكومية وشركات ومنظمات دولية، شملت مجالات التصنيع الغذائي والتوزيع وتطوير سلاسل الإمداد، بما يعزّز فرص الاستثمار والتوسع التجاري ويدعم مرونة منظومة الغذاء.
وأسهم برنامج «المشترين المستضافين» في تنظيم لقاءات أعمال مباشرة بين المشترين الإقليميين والدوليين والعارضين، بهدف فتح أسواق جديدة، وتعزيز التبادل التجاري، وتطوير شراكات طويلة الأمد بين الشركات العاملة في مختلف قطاعات الغذاء.
كما استعرض مكتب أبوظبي للاستثمار البرامج والممكنات التي يوفرها لدعم الشركات الوطنية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، إلى جانب تسهيل التجارة وتعزيز الشراكات التجارية الدولية.

الابتكار الزراعي
حظي الابتكار الزراعي والتكنولوجيا الحديثة باهتمام واسع خلال الدورة، من خلال منتدى التكنولوجيا الزراعية، الذي جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين لاستعراض أحدث الحلول الزراعية المستدامة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة والتقنيات التي تسهم في تحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد.
وناقشت جلسات المنتدى آليات تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى مشاريع تجارية قابلة للتوسع، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الخاص، بما يدعم تطوير منظومة زراعية أكثر كفاءة واستدامة.
وشهدت الدورة إطلاق «مجلس المزارعين»، بوصفه منصّة متخصّصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات مع المزارعين في دولة الإمارات، واستعراض التحديات والفرص والحلول التقنية التي تدعم الإنتاج الزراعي المحلي. 
وعكست المشاركات الدولية الواسعة المكانة المتنامية للأسبوع العالمي للغذاء، حيث استقطب عارضين ووفوداً تجارية من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، لاستعراض المنتجات الغذائية والزراعية والتقنيات الحديثة، وبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري.

النخيل والتمور
شهدت الدورة الثانية عشرة من معرض أبوظبي للتمور، مشاركة 100 عارض ومشارك من 12 دولة، مع التركيز على الابتكارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع النخيل والتمور، وتعزيز كفاءة الإنتاج واستدامته.  
وأكدت سمية المرزوقي، المتحدث الرسمي للأسبوع العالمي للغذاء في مجموعة أدنيك، أن الدورة الحالية شهدت حضوراً محلياً ودولياً لافتاً، ونجحت على مدار ثلاثة أيام في تعزيز مكانة أبوظبي منصة عالمية تجمع الحكومات والشركات والخبراء وصنّاع القرار لمناقشة مستقبل الغذاء والأمن الغذائي.
وأوضحت أن إطلاق «مجلس المزارعين» شكّل إحدى أبرز الإضافات النوعية للدورة، إلى جانب القمة العالمية للأمن الغذائي والمنتدى التكنولوجي الزراعي، اللذين استعرضا أحدث الابتكارات والحلول المستدامة.

«تسوّق»
تشمل تجربة «تسوّق في المعرض»، التي يقدمها الأسبوع العالمي للغذاء للمرة الأولى، منطقة المزارعين، وتتيح للزوار شراء المنتجات مباشرة من المنتجين والعلامات التجارية المشاركة، كما تضم مناطق التمور والعسل والشركات الصغيرة والمتوسطة والأغذية والمشروبات المحلية. 
ويربط هذا التواصل المباشر بين المزارع والمستهلك، ويجعل عرض المنتجات مدخلاً للحوار حولها، فالمشاركون يشرحون ما يميز إنتاجهم ويقترحون استخدامات له، ويستمعون إلى اهتمامات الجمهور وملاحظاته، لتتيح المنصات التعريف بالعمل الذي يقف خلف المنتج، إلى جانب عرضه للبيع.
ويقدم كتاب الطبخ المرتبط بجائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي وصفات وأفكاراً لإعداد الطعام، تتيح للمهتمين الربط بين اكتشاف المنتجات والتفكير في استخدامها في المطبخ.

جناح الابتكار
قدّم جناح الابتكار في معرض أبوظبي للتمور نافذة متخصّصة على مستقبل قطاع النخيل والتمور، من خلال استعراض ابتكارات وحلول تربط البحث العلمي بالتطبيق، وتوظف التكنولوجيا في تطوير الإنتاج والتصنيع ورفع القيمة الاقتصادية للتمور ومكونات النخلة.
ولفت الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، إلى أن الجناح يركّز على مفهوم الابتكار التطبيقي الذي يستجيب لاحتياجات قطاع النخيل، من خلال حلول تسهم في تحسين كفاءة العمليات الزراعية، وإدارة المياه والموارد، ومواجهة الآفات، وتحسين جودة الثمار، وتقليل الفاقد، إلى جانب تطوير عمليات التصنيع والاستفادة من المنتجات الثانوية ومخلفات النخيل.
كما يفتح المجال أمام الباحثين والمبتكرين وروّاد الأعمال للتعريف بأفكارهم وتطبيقاتهم، والتواصل مع المزارعين والمصنعين والمستثمرين والجهات المتخصصة، بما يساعد على انتقال الابتكار من الفكرة والنموذج الأولي إلى التطبيق والسوق.