تستضيف إمارة أبوظبي خلال الفترة من 11 إلى 13 ديسمبر المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من الكونغرس الأوروبي العربي الطبي، بالتزامن مع اليوم العالمي لأصحاب الهمم، بمشاركة نخبة من المتحدثين الدوليين والعلماء والخبراء المتخصصين في علم النفس والصحة النفسية وطب التأهيل، إلى جانب قيادات أكاديمية وطبية وباحثين من دول العالم، في إطار جهود تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات وتطوير الممارسات الطبية والتأهيلية.

وينظم الكونغرس مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، بالشراكة مع جمعية الإمارات الطبية والجمعية الطبية الأوروبية وجمعية الإمارات للسرطان، وبدعم ومشاركة هيئة زايد لأصحاب الهمم، وبدعم مكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «تعزيز الصحة النفسية والتأهيل من أجل رفاهية مستدامة: جسر يربط أوروبا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

وتتمحوّر أجندة الكونغرس حول ثمانية مسارات علمية متخصّصة، تسلّط الضوء على أحدث المستجدات والابتكارات في مجالات الطب والتأهيل والصحة النفسية، بما يعزّز تكامل التخصصات الطبية ويرسّخ توظيف المعرفة العلمية في تطوير منظومة الرعاية الصحية.

وتشمل المسارات الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي، مع التركيز على بروتوكولات العلاج المعرفي والسلوكي، إلى جانب طب التأهيل وإعادة التأهيل العصبي، وإصابات الدماغ والعمود الفقري، فضلاً عن استعراض التطورات في علوم الأعصاب، بما فيها اللدونة العصبية وأساليب التشخيص المتقدم.

كما يناقش الكونغرس توظيف التقنيات العلاجية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والواقع الافتراضي في دعم عمليات التعافي والتأهيل، واستكشاف آفاق الاستفادة من الحلول التقنية المتقدمة في تحسين النتائج العلاجية والارتقاء بجودة حياة المرضى.

وتتضمن المحاور تطوير نماذج علاجية متخصصة تستجيب لاحتياجات الأطفال وكبار السن وأصحاب الهمم، إلى جانب أبحاث السرطان والجوانب المرتبطة بإعادة تأهيل المرضى والرعاية التلطيفية. كما يخصص الكونغرس محوراً للرعاية الأسرية، يركز على تعزيز مرونة الأسرة وقدرتها على التعامل مع الأمراض المزمنة والتحديات الصحية، بما يدعم تبني نهج متكامل يجمع بين الرعاية الطبية والنفسية والتأهيلية والمساندة الأسرية.

ومن المتوقع أن يستقطب الكونغرس أكثر من 1500 مشارك من الأطباء والباحثين والأكاديميين والمتخصصين وصنَّاع القرار من دول العالم، بمشاركة أكثر من 100 متحدث من الخبراء الدوليين، وتقديم ما يزيد على 60 ورقة علمية وجلسة نقاشية موزَّعة على ثمانية مسارات علمية، كما يوفر أكثر من 18 ساعة معتمدة للتعليم الطبي المستمر.

وأكد سعادة الشيخ الدكتور سالم بن ركاض العامري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للسرطان، أهمية الكونغرس في تعزيز شمولية الرعاية المقدمة لمرضى السرطان، مشيراً إلى أن رحلة المريض لا تقتصر على التشخيص والعلاج، بل تمتد لتشمل التأهيل والدعم النفسي والرعاية التلطيفية والتمكين الأسري.

وقال إن الجمع بين الخبرات الأوروبية والعربية خلال الكونغرس يفتح المجال أمام تطوير نماذج رعاية متكاملة، تستند إلى المعرفة العلمية، وتصون كرامة المريض وترتقي بجودة حياته، وتوفّر لأسرته الأدوات اللازمة لمساندته خلال مراحل رحلته العلاجية.

من جانبه، أكد معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، رئيس مجلس أمناء مركز باحثي الإمارات، أن الأسرة تمثّل الحاضنة الأولى لصحة الإنسان ورفاهيته وقدرته على مواجهة التحديات، موضحاً أن الكونغرس يجسّد هذا التوجه من خلال إدراج الصحة النفسية والتأهيل والرعاية الأسرية ضمن منظومة متكاملة تتيح تبادل الخبرات بين أوروبا والمنطقة العربية، وتسهم في تحويل المعرفة الطبية إلى حلول عملية أكثر استجابة لاحتياجات الأسر.

وقال الدكتور فواز حبال، الأمين العام لمركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، إن الطب لغة عالمية، وإن تكامل الخبرات العربية والأوروبية يوفّر أدوات فاعلة لتطوير بروتوكولات علاجية وتأهيلية تستجيب لاحتياجات المرضى بدقة، مؤكداً أن الكونغرس يتجاوز تبادل الأوراق البحثية إلى الإسهام في صياغة مستقبل للرعاية النفسية يحول مخرجات البحث العلمي إلى واقع علاجي مستدام.

وقالت الدكتورة فاطمة الظاهري، مديرة إدارة الرعاية الصحية في هيئة زايد لأصحاب الهمم، إن دعم الهيئة للكونغرس الأوروبي العربي الطبي يأتي انطلاقاً من إيمانها بأهمية تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات في المجالات الصحية والتأهيلية، بما يسهم في تطوير الخدمات والبرامج التي تلبي احتياجات أصحاب الهمم وأسرهم.