هالة الخياط (أبوظبي)
أكدت فاطمة راشد الكعبي، مدير برنامج «علامة الجودة لبيئة عمل داعمة للوالدين» في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، أن البرنامج أحدث تحولاً في مفهوم دعم الوالدين العاملين، عبر الانتقال من التركيز على وجود السياسات المكتوبة إلى قياس تطبيقها وأثرها الفعلي على الموظفين وأسرهم وأطفالهم، مشيرة إلى تطوره من مبادرة محلية في أبوظبي إلى برنامج وطني يشمل مختلف إمارات الدولة.
وقالت إن الدورات الثلاث الأولى شهدت مشاركة أكثر من 180 مؤسسة من 25 قطاعاً، ليصل أثر البرنامج إلى 311 ألف موظف و175 ألفاً من الوالدين العاملين في الإمارات، إضافة إلى أكثر من مليون موظف حول العالم، من خلال المؤسسات العالمية المشاركة التي طبقت ممارسات داعمة للوالدين في مكاتبها الدولية.
وأوضحت أن الدورة الثالثة وحدها امتد فيها أثر السياسات الداعمة إلى أكثر من 163 ألف موظف، من بينهم 105 آلاف والد ووالدة، و60 ألفاً من الوالدين العاملين الذين لديهم أطفال دون الثامنة. وأظهر استبيان شارك فيه أكثر من 11 ألف موظف أن 77% يوصون بمؤسساتهم كأماكن عمل داعمة للوالدين، فيما أكد 68% أن دعم جهة العمل يسهم في قرارهم بالبقاء فيها لعامين إضافيين أو أكثر، وسجل 73% من الآباء و67% من الأمهات تحسناً في أدائهم اليومي.
الجهات الحكومية
وكشفت الكعبي أن الدورة الرابعة، بالتزامن مع عام الأسرة 2026، تشهد التعاون مع وزارة الأسرة لإطلاق مرحلة تجريبية لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل الجهات الحكومية، بهدف توسيع أثر الممارسات الداعمة للوالدين العاملين، وتحديد فرص التطوير والتحسين تمهيداً لتوسع مرحلي خلال الدورات المقبلة.
اهتمام دولي
أكدت الكعبي أن البرنامج بات يحظى باهتمام دولي، بعدما جرى تطويره استناداً إلى دراسات معيارية وأفضل الممارسات العالمية، مع تصميم نموذج يراعي خصوصية المجتمع وسوق العمل في الإمارات.
وأشارت إلى تعاون فريق البرنامج مع مكتب «اليونيسيف» في هولندا لاستعراض إطار العمل ومنهجيته وآليات تنفيذه، حيث استفاد فريق المنظمة من معطيات التجربة الإماراتية في تطوير مبادرة مماثلة في جزيرة أروبا بمنطقة الكاريبي، مؤكدة أن الاستفادة الدولية تقوم على تكييف المبادئ والمنهجيات الناجحة مع احتياجات كل مجتمع وسوق عمل، وليس نقل التجربة كما هي.
19 معياراً
قالت الكعبي إن المؤسسات تخضع للتقييم وفق 19 معياراً موزعة على خمس فئات؛ تشمل إجازة الوالدية، وأنماط العمل المرنة، والرعاية الأسرية، والرفاهية الأسرية، والثقافة المؤسسية، لافتة إلى أن التقييم لا يقتصر على مراجعة السياسات المكتوبة، بل يشمل قياس تجربة الموظفين ومدى تطبيق السياسات وتأثيرها الفعلي.
وأوضحت أن البرنامج أسهم في انتقال مؤسسات من مبادرات منفردة إلى سياسات متكاملة لدعم الوالدين، إذ توفر بعض المؤسسات الحاصلة على العلامة إجازة أمومة مدفوعة بالكامل تصل إلى ستة أشهر، فيما رفعت مؤسسات أخرى إجازة الأبوة إلى ثمانية أسابيع، إلى جانب تطبيق أنظمة العمل المرن، وتوفير الدعم للأمهات عند العودة إلى العمل، ومبادرات للوالدين الذين يرعون أطفالاً من أصحاب الهمم.
وبيّنت أن نتائج الدورة الثالثة أظهرت أن 82% من الأمهات يشعرن بالدعم للاستفادة الكاملة من إجازة الأمومة، و65% أكدن سهولة العودة إلى العمل، فيما تلقى 74% من الآباء تشجيعاً للاستفادة من إجازة الأبوة. وأكدت أن هذه النتائج تعكس تحولاً يتجاوز تعديل اللوائح إلى ترسيخ ثقافة مؤسسية تمكّن الوالدين من تحقيق توازن أفضل بين مسؤولياتهما المهنية والأسرية.
دعم الوالدين
شددت الكعبي على أن دعم الوالدين يمثل استثماراً يمتد أثره إلى الأطفال والأسرة والمؤسسة والمجتمع والاقتصاد، وليس مجرد ميزة وظيفية، مؤكدة أن الهدف طويل المدى يتمثل في تعزيز دور البرنامج ضمن منظومة الطفولة المبكرة، بما يدعم تنشئة أجيال أكثر صحة ورفاهية وقدرة على المشاركة الفاعلة في مستقبل الدولة.