أبوظبي (وام)

أكد معالي مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، أن تحقيق الأمن المستدام في الشرق الأوسط يتطلب اعتماد ردع فاعل، وبناء شراكات ستراتيجية طويلة الأمد، وتعزيز القدرات الدفاعية والتعاون. وشدد على أهمية التعامل مع التهديدات الإقليمية من خلال مقاربة تعالج عوامل نشوئها واستمرارها.
جاء ذلك خلال حوار استراتيجي خاص استضافه مؤتمر «تريندز» السنوي السادس لعام 2026، الذي نظمه «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة تريندز، أمس في فندق الريتز-كارلتون أبوظبي، تحت عنوان «الأمن المستدام: مستقبل الشرق الأوسط ما بعد الحرب»، وأدارته الإعلامية بيكي أندرسون، مديرة التحرير، مقدمة برنامج «Connect the World» على شبكة «CNN» الدولية.
تناول الحوار مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، في مقدمتها السياسات الإيرانية وتوازنات الردع الإقليمي، ومستقبل اتفاقيات أبراهام، وآفاق التطبيع والتعاون بين دول المنطقة، فضلاً عن التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ودور الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وأهمية الشراكات الدفاعية والأمنية في مواجهة التحديات المتغيرة.
واحتل ملف إيران جانباً محورياً من الحوار، إذ عرض بومبيو قراءته لطبيعة إيران ونهجها الإقليمي، وحذّر من الاتفاقيات المحدودة أو المؤقتة التي قد تتيح تخفيفاً واسعاً للعقوبات عنها مقابل التزامات نووية محددة زمنياً، معتبراً أن مثل هذه الترتيبات قد لا تعالج مصادر التوتر الأساسية، وقد تُبقي المنطقة في حالة من «اللا حرب واللا سلم»، بدلاً من إرساء تسوية تضمن استقراراً طويل الأمد.
واستحضر في هذا السياق تجربة الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، بوصفها مثالاً يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الاتفاقيات المؤقتة على معالجة المخاوف الاستراتيجية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ودور طهران الإقليمي.
وأكد أن بناء بيئة أمنية أكثر استدامة يستلزم الجمع بين القدرات الدفاعية والضغط الاستراتيجي والتنسيق بين الحلفاء، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات وتطوير الإمكانات التكنولوجية، بما يدعم الاستعداد للتهديدات، ويحد من مخاطر التصعيد.
وحول مسارات السلام في الشرق الأوسط، أشار بومبيو إلى أن اتفاقيات أبراهام استندت إلى تقاطع المصالح الوطنية والاستراتيجية للدول المشاركة، والرغبة في تعزيز الاستقرار وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.
وربط بين الاتفاقيات والتحولات التي شهدتها المنطقة، مشيراً إلى أن فرص التعاون والتكامل الإقليمي أصبحت جزءاً مهماً من النقاش بشأن مستقبل العلاقات بين دول الشرق الأوسط.
وتطرق إلى تداعيات هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها على مسار الاتفاقيات، وما أوجدته من تحديات.
وعلى الصعيد الدولي، تناول الحوار التحولات في السياسة الأميركية تجاه الصين، وقال بومبيو إن التنافس بين الولايات المتحدة والصين، بأبعاده الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والأمنية، سيظل من الملفات المؤثرة في العلاقات الدولية خلال العقود المقبلة في ظل التباين في رؤاهما للنظام العالمي.
وأكد أهمية الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط ودوره في دعم الشراكات الدفاعية، وتطوير القدرات المشتركة، وتعزيز التنسيق بين القوات الأميركية والقوات الشريكة.
وقدم بومبيو رؤيته للعلاقة بين الردع والشراكات الاستراتيجية، معتبراً أن بناء منظومة أمنية أكثر استقراراً يتطلب استمرار التنسيق بين الحلفاء، وتعزيز القدرات الدفاعية، والتعامل مع مصادر التهديدات، إلى جانب المحافظة على علاقات استراتيجية طويلة الأمد.