دبي (الاتحاد)
أكد مسؤولون وخبراء في الذكاء الاصطناعي أن النقلة النوعية والمؤثرة في المستقبل القريب ستكون انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الأوامر الفردية التي يعطيها الأفراد لبرامجه إلى مرحلة تشمل تصميم الذكاء الاصطناعي المساعد أنظمة متكاملة قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية مستقلة مبنية على المعلومات والبيانات الدقيقة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «اختبار ثقة للذكاء الاصطناعي المساعد»، ضمن فعاليات «الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026»، التي تنظمها حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤسسة دبي للمستقبل في دبي بحضور أكثر من 700 مشارك من 100 جنسية.
جمعت الجلسة كلاً من: معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ومعالي مارك ألكسندر دومبا، وزير الاقتصاد الرقمي والتحول الرقمي في الغابون، ويلدا عوكر، الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة براكيت كابيتال المتخصصة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وقدم المتحدثون خلالها رؤى حيوية حول كيفية بناء أطر الثقة والحوكمة التي تسمح للذكاء الاصطناعي بالانتقال من مرحلة التوقعات والوعود إلى مرحلة التنفيذ والتوسع وتعزيز القيمة، بالتزامن مع الحفاظ على مرجعية القرارات البشرية النهائية.
خدمة الناس وجودة الحياة
واستعرض معالي عمر سلطان العلماء نموذج حكومة دولة الإمارات في التبني المنظم والمدروس والاستباقي للذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وترجمةً لرؤية الدولة التي جعلت الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية، وسعيها إلى تحويل 50% من الخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج تشغيل مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين.
وأشار معاليه إلى تفعيل برج مراقبة افتراضي شامل لمتابعة كفاءة تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل والخدمات الحكومية، وضمان سلامتها وموثوقيتها، وقياس قيمتها المضافة للفرد والمجتمع، بما يضمن أداءها الأمثل، وأكد أن معيار استخدام الذكاء الاصطناعي في حكومة الإمارات، وفق توجيهات القيادة الرشيدة، يتمثل في أثره في خدمة الناس وتعزيز جودة الحياة.
ولفت معاليه إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، منذ أيام، أن الثقة هي العملة الأكثر قيمة للحكومات، مشيراً إلى أهمية إرساء المعايير والأطر التنظيمية السليمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الثقة به. وقال: «نحتاج إلى معايير أمان استباقية تواكب تطور الذكاء الاصطناعي وتحكم استخداماته، وإلى تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في حوكمة سياساته وتطبيقاته».
واستعرض وزير دولة للذكاء الاصطناعي مبادرتي «مليون مبرمج لأوامر الذكاء الاصطناعي»، ومبادرة تدريب جميع موظفي الحكومة الاتحادية على استخدام الذكاء الاصطناعي ونماذجه، ودورهما في تطوير القدرات والمهارات.
أطر مرنة
خلص المتحدثون في الجلسة إلى أن تفعيل الفرص الكامنة والكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة استخداماته وتطبيقاته وفق أطر تنظيمية شاملة ومرنة، لضمان مواصلة تطوير برامجه مع الحرص على تحقيق النتائج الأنفع للأفراد والمجتمعات والكوكب.