أبوظبي (الاتحاد)

تنطلق في العاصمة النمساوية فيينا، الاثنين المقبل، أعمال النسخة الثانية من «الحوار بين الثقافات والأديان» بين جمهورية النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يستمر على مدى ثلاثة أيام، تحت شعار «الشباب والدين: الفضاء الرقمي كمنصة للوعي الديني المسؤول»، وتترأس وزارة التسامح والتعايش وفد الجانب الإماراتي في المنتدى الذي يركّز في هذه النسخة على الشباب وقضايا الذكاء الاصطناعي، والمواطنة العالمية، والأخلاقيات الرقمية، وتُركز الجلسات الرئيسة له على تشكيل الهوية الدينية للشباب في العصر الرقمي، والأخوّة الإنسانية في الساحة الرقمية العامة، والذكاء الاصطناعي والأخلاقيات ومستقبل التعلم الديني، تعليم مواطني العالم.. مسؤولية مشتركة.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أصبحت نموذجاً عالمياً فريداً في دعم وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي والأخوّة الإنسانية، وهو النموذج الذي يركّز دائماً على بناء الجسور بين الثقافات والأديان، وترسيخ المبادئ السامية للأخوة الإنسانية، ومن هنا تأتي أهمية هذا المنتدى الذي يعتبر منصة رائعة لطرح العديد من القضايا المهمة، مثمّناً اهتمامه هذا العام بالتركيز على الشباب والدين والقيم الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي.  
وأوضح معاليه أن منتدى الحوار بين الأديان والثقافات يأتي تجسيداً للعلاقات المتميزة والشراكة الوثيقة التي تجمع بين دولة الإمارات وجمهورية النمسا الصديقة، ويعكس الرؤية المشتركة للبلدين في ضرورة صياغة منصات عالمية تفاعلية تمكّن الشباب، وتوجِّه طاقاتهم نحو البناء المعرفي والأخلاقي القائم على الاعتزاز بالهوية واحترام الآخر، مؤكداً التزام دولة الإمارات بإرساء دعائم المجتمع القائمة على التعايش السلمي والتسامح، باعتبار أن التسامح هو السبيل لتعزيز التعاون والتفاهم بين الجميع، وبناء جسور التعرف على الآخرين من الجماعات والثقافات المختلفة.
وأشار معاليه إلى الأهمية الاستثنائية التي تكتسبها النسخة الثانية من هذا الحوار، لا سيما في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، مؤكداً أن عملية التعلم والتثقيف الديني والقيمي لم تَعُد محصورة في الأطر التقليدية كالمدارس والمؤسسات الدينية والأسرة، بل إن منصات التواصل الاجتماعي والفضاءات الرقمية باتت تُشكّل بيئة تعليمية موازية وقوية الأثر في صياغة عقول الشباب وتشكيل وعيهم وهويتهم، ومن هنا، تأتي مسؤوليتنا المشتركة في تحويل هذه الفضاءات الرقمية من تحديات ومخاطر تحيط بأبنائنا، إلى منصات آمنة ومثمرة للنمو الديني والأخلاقي المسؤول.
وأضاف أن الإمارات تؤمن إيماناً راسخاً بأن تمكين الشباب رقمياً وتزويدهم بأدوات التفكير النقدي والوعي المعرفي هو الركيزة الأساسية لحمايتهم من الأفكار الدخيلة، وضمان مشاركتهم الفاعلة في بناء مجتمعات قائمة على التسامح وقبول الآخر، مؤكداً أن الحوار الرفيع الذي تحتضنه فيينا يمكنه وضع خريطة طريق واضحة وآليّات عمل مبتكرة لتعزز قيم المواطنة الرقمية الصالحة.
وتشهد جلسات المنتدى مشاركة إماراتية رفيعة المستوى. أما الجلسة الافتتاحية فتشمل الكلمة الرئيسية لعفراء محمد الصابري، المدير العام لوزارة التسامح والتعايش، رئيسة الوفد الإماراتي.
وفيما يتعلق بتمكين الشباب وصياغة الهوية، يشارك  خالد محمد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب، كمتحدث رئيس.
وتبحث الجلسة الأولى بعنوان تشكيل الهوية الدينية للشباب في العصر الرقمي كيفية قيام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤثّرين عبر الإنترنت بإعادة تشكيل الهوية الدينية لدى الأجيال الناشئة. وتسعى الجلسة إلى تحديد السبل والمبادرات التي يمكن للمؤسسات التعليمية والدينية من خلالها تعزيز التفكير النقدي ومحو الأمية الرقمية لدى الشباب. 
وتناقش الجلسة الثانية بعنوان الأخوّة الإنسانية في الساحة الرقمية العامة آليّات ترجمة مبادئ «وثيقة الأخوة الإنسانية» إلى واقع ملموس وتفاعلات إيجابية في الفضاء الإلكتروني. 
أما الجلسة الثالثة والتي تأتي بعنوان الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات ومستقبل التعلم الديني فتقف عند أحد أهم التطورات التكنولوجية المعاصرة، حيث تناقش الفرص الكبيرة والتحديات الأخلاقية المعقّدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على التعليم الديني، والتفاهم الثقافي، والخطاب العام المستنير. 
أما الجلسة الرابعة فستكون بعنوان تعليم مواطني العالم.. مسؤولية مشتركة.
وتختتم الجلسات بمحور تكاملي يهدف إلى صياغة نماذج عملية للتعاون والشراكة بين الحكومات، والجامعات، والمؤسسات الدينية، والمنظمات الشبابية لإعداد الأجيال القادمة وتأهيلها لتبني قيم التعايش السلمي حول العالم.
ويضم الوفد الإماراتي المشارك بالنسخة الثانية من الملتقى:
عفراء الصابري، المدير العام لوزارة التسامح والتعايش، رئيسة الوفد. 
خالد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب.
المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين.
سمر السماحي، محاضرة بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.
عبد العزيز أحمد الشحي، نائب المدير العام لمركز «تريندز» للبحوث والاستشارات.
العقيد الدكتور محمد خليفة الحمودي، ممثل لجنة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.
محمد العطاس، رئيس قسم شؤون الوعظ والخطابة والواعظ بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة.
الدكتور جون كوغلين، أستاذ الدراسات الدينية والقانون بجامعة نيويورك أبوظبي.
براناف ديساي، مدير معبد (BAPS) الهندوسي في أبوظبي.
زهرة خليفة، مدير مشاريع بمكتب وزير التسامح والتعايش.