أبوظبي (الاتحاد)

تواصل الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية تطوير منظومة خدماتها الرقمية، عبر نهج متكامل يتجاوز إتاحة المعاملات إلكترونياً إلى إعادة صياغة تجربة المتعامل، وتبسيط الإجراءات وتعزيز الترابط بين الخدمات واستباق احتياجات المستفيدين؛ بما يرسخ نموذجاً خدمياً يضع الإنسان في صميم عملية التطوير.
وجاء إطلاق منصة «معاشي» الرقمية الموحدة تجسيداً لهذا التوجه، إذ تجمع خدمات الهيئة ضمن بيئة إلكترونية متكاملة، تتيح للمؤمن عليهم والمتقاعدين والمستحقين وأصحاب العمل الوصول إلى المعلومات وتقديم الطلبات ومتابعة مراحل إنجازها عبر قناة موحدة.
وتوفر المنصة حالياً 35 خدمة، وسجلت منذ إطلاقها نحو 187 ألف مستخدم فريد، ونحو 532 ألف معاملة، وأكثر من 4.3 مليون زيارة تراكمية، كما بلغ معدل الاعتماد الرقمي على خدمات الهيئة 99.9%، ووصلت نسبة رقمنة الخدمات إلى 94%، فيما بلغت نسبة أتمتة عمليات تقديم الخدمات 98.7%، وفقاً لبيانات الأداء المؤسسي للهيئة لعام 2026. ولا تقتصر أهمية هذه المؤشرات على حجم الاستخدام أو التوسع في الخدمات الرقمية، بل تمتد إلى أثرها على تجربة المتعامل، إذ تسهم البيئة الإلكترونية الموحدة في تقليل الحاجة إلى الزيارات الشخصية والتنقل بين قنوات خدمية متعددة؛ فيما تحد الأتمتة من التدخل اليدوي غير الضروري، وتتيح آليات متابعة الطلبات معرفة مراحل إنجازها بصورة أوضح، إلى جانب إمكانية الوصول إلى الخدمات على مدار الساعة. وبذلك، يتجاوز دور منصة «معاشي» إتاحة المعاملات إلكترونياً، ليشمل تطوير طريقة تقديم الخدمات وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها، وتعزيز قدرة المتعامل على إنجاز معاملاته ومتابعتها بمرونة ووضوح.

تحسن ملموس
تُظهر مؤشرات أداء الهيئة خلال السنوات الماضية تحسناً في كفاءة الخدمات الرقمية ومستويات رضا المتعاملين، بالتوازي مع تطوير الإجراءات التشغيلية وتقليص المدد الزمنية اللازمة لإنجاز المعاملات، بما يقدم صورة واضحة عن نتائج التطوير الرقمي وأثره على الخدمات المقدمة المستفيدين.
وخلال الفترة ذاتها، ارتفعت نسبة معاملات تسجيل المؤمن عليه المنجزة ضمن المدد المحددة في اتفاقيات مستوى الخدمة من 90% إلى 100%، فيما ارتفعت نسبة معاملات صرف المستحقات التأمينية بالمدني من 76% إلى 99%.
وفي هذا السياق، ترتبط منظومة صرف المعاشات لدى الهيئة بـ 39 بنكاً من خلال البنية التحتية المعتمدة لتحويل الأموال في دولة الإمارات، حيث أظهرت مؤشرات الأداء تحويل 100% من المعاشات في مواعيدها المحددة خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، بما يعكس الانضباط التشغيلي في إدارة عمليات الصرف.
ويكتسب انتظام صرف المعاشات أهمية خاصة للمتقاعدين والمستحقين، لارتباطه بالتزاماتهم المالية واستقرار دخلهم، وهو ما يجعل الالتزام بالمواعيد المحددة ودقة إدارة المستحقات من الجوانب الرئيسية التي تستند إليها موثوقية الخدمات التأمينية، كما تؤكد هذه النتائج أهمية التكامل بين تطوير القنوات الرقمية وكفاءة العمليات التشغيلية والمالية، بما يحقق التوازن بين تسهيل الحصول على الخدمات والمحافظة على متطلبات الدقة في إدارة الحقوق التأمينية.

توسع
تستفيد الهيئة من ملاحظات المتعاملين ومؤشرات الأداء لتطوير خدماتها بما يتناسب مع احتياجات المستفيدين، حيث ارتفع عدد الخدمات الفرعية من 17 خدمة في عام 2024 إلى 35 خدمة في عام 2026، فيما زاد عدد الخدمات الاستباقية من 5 إلى 11 خدمة خلال الفترة نفسها.
وفي قطاع المعاشات والتأمينات الاجتماعية، يرتبط هذا التوجه بمراحل رئيسة في حياة المتعامل، بدءاً من الالتحاق بسوق العمل والتسجيل في نظام التأمينات الاجتماعية، مروراً بإدارة الاشتراكات والاستعداد للتقاعد، وصولاً إلى استحقاق المعاش أو المستحقات التأمينية.
ويقوم هذا النهج على تصميم الخدمات وفق احتياجات المستفيدين في كل مرحلة، والاستفادة من المعلومات المتاحة لتيسير الإجراءات المرتبطة بها؛ بدلاً من الاعتماد بصورة كاملة على تقدم المتعامل بطلبات منفصلة والتنقل بين إجراءات مؤسسية متعددة.
وقد أنجزت الهيئة الربط الإلكتروني مع أكثر من 44 جهة، بما يسهم في تحسين دقة البيانات، والكشف المبكر عن فجوات التسجيل المحتملة، وتيسير الإجراءات المرتبطة بخدمات المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

الابتكار في خدمة الإنسان
تتجه الهيئة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع الاستفادة من هذه التقنيات، مع مراعاة متطلبات حماية البيانات والإشراف البشري والحوكمة المؤسسية، بما يدعم توظيف الإمكانات التقنية في تبسيط الإجراءات وتعزيز دقتها، دون إضافة تعقيدات جديدة، أو الإخلال بمتطلبات الرقابة والمساءلة.