سامي عبد الرؤوف (الشارقة) 

نظمت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، فعاليات مؤتمر «آفاق الصحة 2026»، مؤخراً على مدار يومين، في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بمشاركة نخبة من القيادات الصحية وصنّاع القرار والخبراء والمتخصصين، في منصة علمية واستراتيجية استشرفت مستقبل الصحة العامة. 
وأكد المشاركون في المؤتمر، أن دولة الإمارات نجحت في توفير مفهوم مبتكر ورائد عالمياً فيما يتعلق بمستقبل الصحة، حيث أصبح المستقبل الصحي بالدولة لا يُقاس فقط بقدرة المنظومات الصحية على علاج الأمراض أو إطالة العمر، بل بقدرتها على بناء الثقة، والوقاية من المخاطر، وإضافة سنوات صحية إلى حياة الإنسان، وتحقيق أثر مستدام في صحة المجتمع وجودة حياته. 
وناقش المؤتمر، أبرز التحولات والفرص التي من شأنها تعزيز جاهزية المنظومة الصحية، وترسيخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للابتكار والتميز الصحي.

مستقبل الصحة
وتضمن فعاليات المؤتمر، حوار حول استشراف مستقبل المنظومة الصحية، تحدثت فيها الدكتورة شمسة لوتاه، مديرة إدارة الصحة العامة في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، والدكتور شمشير فاياليل، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة برجيل القابضة، حيث تناول الدور المحوري للقيادة والابتكار والشراكات الاستراتيجية في رسم ملامح مستقبل الرعاية الصحية، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتطوير نماذج صحية أكثر تكاملاً واستباقية.
وأكدت الدكتورة شمسة لوتاه، أن مستقبل الصحة يتطلب رؤية تتجاوز تطوير الخدمات الصحية إلى بناء منظومة متكاملة تتمحور حول الإنسان، وتستثمر في الوقاية والابتكار والشراكات، وتضع الثقة والتميز المؤسسي وتحسين النتائج الصحية في مقدمة أولوياتها.

الريادة الصحية 
وتناولت جلسات المؤتمر مقومات تعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للرعاية الصحية والابتكار والاستثمار والسياحة العلاجية، مع إبراز أهمية بناء الثقة الدولية في المنظومة الصحية، بوصفها أحد الأسس الجوهرية لتحقيق الريادة العالمية. وسلطت المناقشات، الضوء على أن التميز الصحي لا يعتمد على البنية التحتية المتقدمة والتقنيات الحديثة وحدها، بل يرتكز أيضاً على جودة الرعاية وسلامة المرضى، وموثوقية الأداء، والشفافية، والالتزام المستدام بأعلى معايير الجودة والتميز المؤسسي.

الصحة الاستباقية 
واستعرض المؤتمر، الفرص التي تتيحها التقنيات المتقدمة لإحداث تحول نوعي في منظومة الصحة العامة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية والبيانات الصحية وطب الجينوم في استشراف المخاطر، وتعزيز الكشف المبكر، وتطوير تدخلات وقائية أكثر دقة وفاعلية.

العمر الصحي 
وأولى المؤتمر اهتماماً خاصاً بمستقبل الصحة والعافية، من خلال تسليط الضوء على مفاهيم طول العمر الصحي، وطب نمط الحياة، والطب التقليدي والتكميلي، باعتبارها مجالات مهمة لتعزيز الوقاية وتحسين جودة الحياة عبر مختلف المراحل العمرية. وأكدت الجلسات أهمية الانتقال من التركيز على إطالة متوسط العمر المتوقع إلى تعزيز سنوات الحياة التي يتمتع فيها الإنسان بالصحة والعافية والاستقلالية، من خلال تبني أنماط حياة صحية ترتكز على التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الجيد وإدارة الضغوط النفسية والوقاية من الأمراض المزمنة.

شراكات استراتيجية 
وفي إطار تعزيز التعاون المؤسسي وتحويل الرؤى إلى فرص عملية، شهد المؤتمر توقيع أربع مذكرات تفاهم استراتيجية بين مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية وكل من مجموعة «لاندمارك»، وشركة «جيلياد»، وشركة «منزل»، وجمعية «أصدقاء كبار المواطنين».

الأجيال القادمة 
وشهد المؤتمر مناقشات متخصصة حول صحة الأم والطفل، وبرامج التحصين، والكشف المبكر، والصحة المدرسية، والوقاية من الأمراض غير السارية، بما يعكس أهمية الاستثمار في صحة الإنسان منذ المراحل العمرية المبكرة. كما تضمن اليوم الثاني أنشطة توعوية وتفاعلية لتعزيز الصحة موجهة للطلبة، بهدف نشر الوعي الصحي، وترسيخ السلوكيات الإيجابية، وتشجيع تبني أنماط حياة صحية ومستدامة.

الأمن الصحي
وتناولت جلسات المؤتمر عدداً من القضايا الصحية ذات الأولوية، شملت الوقاية من الأمراض المعدية وغير السارية، وتعزيز برامج التطعيم، ومواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، والتعامل مع التأثيرات الصحية للتغير المناخي، إلى جانب تطوير قدرات الترصد والاستعداد والاستجابة للتهديدات الصحية الناشئة.

الأثر المستدام
أبرز المؤتمر مجموعة من التوجهات الاستراتيجية التي يمكن البناء عليها في تطوير المبادرات المستقبلية، وفي مقدمتها تعزيز الوقاية والصحة الاستباقية، والاستثمار في الثقة والجودة والموثوقية، وتسريع التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات، وتعزيز طول العمر الصحي وجودة الحياة.
كما أكد أهمية تحويل المعرفة والخبرات المتبادلة إلى مبادرات قابلة للتنفيذ والقياس.