الشارقة (الاتحاد)

أوضح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أن ميدان الثقافة في مدينة الشارقة يبرز نصب المصحف الشريف، لأن القرآن الكريم هو دستور المسلمين، لافتاً سموه إلى أن الميدان يطلق عليه ميدان «الثقافة» و«القرآن» و«الكتاب»، وجميعها مسميات صحيحة، وذلك لأن المصحف هو كتاب الله العزيز، وأعلن سموه عن مشروع نفق لعبور المشاة من مسجد الإمام أحمد بن حنبل إلى ميدان الثقافة.

 كما كشف سموه عن أحدث الإصدارات الثقافية وهي الجزء الثاني من «الموسوعة العربية الشاملة»، والذي سيتوفر في الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي ستنطلق 4 نوفمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة، ليكتمل بذلك إنجاز 130 مجلداً من الموسوعة المكونة من 500 مجلد.

القرآن الكريم كتابنا العظيم
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة، في مداخلة هاتفية عبر برنامج «الخط المباشر»: نود أن نوضح بعض المعلومات حول ميدان الثقافة في مدينة الشارقة، فنحن نبرز المصحف في هذا الميدان لأن المصحف هو دستور المسلمين، وقد لاحظنا أن كثيراً من الناس يعبرون هذا الميدان من ناحية مسجد الإمام أحمد بن حنبل، ويعرضون أنفسهم للخطر، ويضرون الزهور والزراعة الموجودة في الميدان بالدعس عليها، فعملنا على معالجة هذا الأمر من خلال عمل نفق تحت الأرض لعبور المشاة، يبدأ من ناحية المسجد ويصل العابرين إلى ممشى إسمنتي يمتد إلى قرب النصب «المصحف»، حيث يوجد ممشى دائري حول النصب، والمقاول يعمل الآن في الموقع لإنجاز المشروع الذي سيُمكن الناس من العبور والتصوير بهدوء وأمان دون إرباك حركة المرور أو الإضرار بالزراعة الموجودة في المكان.
وأضاف سموه: نحن نقدم هذه المعلومات عن «النصب»، لأننا نريد أن يعرف الناس ما هو هذا النصب الموجود في الميدان، حيث يسميه الناس مسميات مختلفة، ووصلتني ملاحظة بهذا الشأن وقالوا لي: يا شيخ هناك الكثير من الناس يقولون «ميدان الكتاب» بدلاً من «ميدان القرآن» فأجبتهم: اتركوهم يقولون ذلك فهذا المسمى ليس بخطأ، والله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز «الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)» ، فالقرآن الكريم هو كتابنا العظيم ودستور المسلمين، وهذا الميدان يمكن تسميته بـ«ميدان القرآن» أو «ميدان الكتاب» أو «ميدان الثقافة».

قصة كل مفكر
واستطرد صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه، قائلاً: نلاحظ في الحديقة الإسلامية والحديقة العربية إلى بيت الحكمة وجود أعمدة مصفوفة، هذه الأعمدة مكتوب عليها أسماء المفكرين الإسلاميين، وفي الجزء الآخر ناحية عاصمة الثقافة العربية يوجد المفكرون العرب سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، ونحن وضعنا هذه الأعمدة لنمد الناس بمعلومات ثقافية مفيدة، فيمكن لرب الأسرة أن يصطحب أسرته إلى هذا المكان ليشرح لهم قصة كل مفكر، حيث إن القصص مكتوبة ولن تستغرق قراءتها إلا دقائق قليلة، وبذلك سيتعلم الأب ويعلم أبناءه، وقد سميّت هذه الأعمدة «يعلِّم ويتعلم»، فنحن نحرص على تزويد الناس بالثقافة ولكن الثقافة مثلها مثل كل شيء في الدنيا تحتاج إلى جهد من الشخص ذاته، فلا يوجد شيء في الحياة من دون ثمن، وثمن الثقافة هو الاجتهاد والجهد الفكري والجسدي وليس المالي، فكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: «بِالعِلمِ وَالمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ... لمَ يُبنَ مُلكٌ عَلى جَهلٍ وَإِقلالِ»، وقال أيضاً الشاعر العباسي أبو العتاهية: «تَرجو النَجاةَ وَلَم تَسلُك مَسالِكَها... إِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ»، ولقد قال أبو العتاهية هذا البيت في مجلس الخليفة العباسي هارون الرشيد عندما طلب منه الخليفة أن يعظه، فألقى عليه أبياتاً منها هذا البيت، فبكى هارون الرشيد بكاءً شديداً حتى بلّ كمه متأثراً بالموعظة، فلكل مجتهد مكافأة، وإن شاء الله سنجعل كل أولادنا يتعلمون ويدرسون ويعرفون تراثهم، فلابد أن يحرص المرء على ألا تستصغره الناس، وأن يكون مالئ لمكانه بثقته في نفسه بما لديه من علم ومعرفة وثقافة.

الموسوعة العربية الشاملة
كشف سموه عن أحدث الإصدارات الثقافية التي ستعرض في معرض الشارقة الدولي للكتاب، قائلاً: «نعمل الآن على الموسوعة العربية الشاملة ليتم عرضها في الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي ستنطلق 4 نوفمبر في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار (من صُنع الحكايات)، فنحن نطرح الموسوعة على مدار 4 سنوات..».

سنعرض 60 مجلداً
وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه قائلاً: بالنسبة للمجتهدين الباحثين في التاريخ، فقد وجدت الكثير منهم لا يستطيعون الحصول على المادة التي يبحثون عنها، وهذه عقبة ستزيلها من أمامهم إصداراتنا التي ستعرض في معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث سنعرض 60 مجلداً عن تاريخ البرتغاليين في المحيط الهندي..».
البحث العلمي

وأضاف سموه: لقد استعرضنا في إصداراتنا كل الأحداث التاريخية في منطقة الخليج حتى مرحلة السيطرة البريطانية التي بدأت عام 1806م..
واختتم صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه قائلاً: «معرض الكتاب هذا العام متميز في أمور كثيرة، ونحن نشجع الناس على القراءة والبحث والدراسات العليا، ونحن نفتخر بالدراسات العليا التي أجراها أبناؤنا حيث اتجهوا إلى البحث العلمي الصحيح».