هالة الخياط (أبوظبي)
طورت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة نظاماً لتقييم جودة الأماكن والخدمات التي يرتادها الأطفال خارج الحضانات والمدارس، يرتكز على ستة معايير، تشمل السلامة وتنمية الطفل وكفاءة العاملين والشمول والمشاركة المجتمعية والحوكمة؛ بهدف توفير تجارب آمنة ومحفزة للتعلّم والاستكشاف للأطفال منذ الولادة وحتى سن الثامنة، ومساعدة الأسر على اختيار الأنشطة والأماكن الملائمة لاحتياجاتهم.
وشهدت المرحلة التجريبية للنظام مشاركة طوعية من 35 منشأة ومزوداً للخدمات ضمن سبع فئات من التجارب المخصصة للأطفال، اختيرت من بين أكثر من 270 خدمة وتجربة مؤهلة جرى تحديدها في مختلف أنحاء أبوظبي، تمهيداً للاستفادة من نتائج التقييم وملاحظات الجهات المشاركة في تطوير النظام قبل إطلاقه رسمياً، وتوسيع نطاق تطبيقه.
ويُعد النظام، وفقاً لـ«الهيئة»، الأول من نوعه عالمياً من حيث اتساع نطاق تطبيقه، ويستهدف تعزيز جودة التجارب التي يخوضها الأطفال في الأماكن التي يرتادونها، انطلاقاً من دورها في التعلم والاستكشاف وتنمية المهارات، إلى جانب ما توفره من أنشطة ترفيهية.
وتشمل المجالات التي يستهدفها النظام المخيمات وبرامج ما بعد المدرسة ومكتبات الأطفال والحدائق والملاعب الرياضية ومتاحف الأطفال والمراكز الثقافية التي تضم مساحات مخصصة لهم، إضافة إلى مراكز الترفيه الأسري وأماكن الألعاب. وكانت «الهيئة» قد أعلنت بدء تطوير النظام في مارس 2025، بالاستناد إلى ممارسات عالمية جرى تكييفها مع ثقافة دولة الإمارات وقيمها واحتياجات مجتمعها.
ستة معايير
يرتكز التقييم على ستة معايير رئيسة، تشمل الصحة والسلامة، وتنمية الطفل وتفاعله، ورأس المال البشري، والشمول والتنوع، والمشاركة المجتمعية، والحوكمة والعمليات التشغيلية، بما يتيح مراجعة جوانب متعددة من تجربة الطفل داخل المنشأة، وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين.
وتضمنت المرحلة التجريبية أكثر من 75 زيارة ميدانية، وما يزيد على 100 ساعة من الدعم المباشر، فيما أجرت الجهات المشاركة تقييمات ذاتية، وخضعت لمراجعات مستقلة نفذها مستشارون مدربون على النظام، إلى جانب جمع آراء الأسر التي ترتاد منشآتها.
وأتاحت هذه الإجراءات للجهات المشاركة فهماً أوسع لمستوى خدماتها والمجالات التي تحتاج إلى تطوير، كما وفرت لـ«الهيئة» رؤى عملية تساعدها على تحسين أدوات التقييم وآليات تطبيقه، بما يدعم توفير تجارب أكثر أماناً وشمولاً وملاءمة لاحتياجات الأطفال في مراحل نموهم المختلفة.
وقالت الدكتورة حصة الكعبي، المدير التنفيذي لقطاع المشاريع الخاصة والشراكات في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، إن «النظام يستجيب لحرص أولياء الأمور على اختيار أماكن آمنة تقدم لأطفالهم تجارب عالية الجودة تدعم تطورهم ونموهم»، مؤكدة أن التعاون مع مزودي الخدمات للارتقاء بهذه التجارب يمثل خطوة إضافية نحو تعزيز مكانة أبوظبي إمارة صديقة للأسرة.
وأوضحت أن الجهات المشاركة في المرحلة الأولى أسهمت بملاحظاتها وخبراتها في تطوير النظام وتعزيزه، بما يساعد على إحداث أثر إيجابي مستدام في حياة الأطفال والأسر في مختلف أنحاء الإمارة.
تحسينات عملية
بدأت آثار المشاركة في التقييم تظهر قبل حصول المنشآت على نتائجها النهائية، إذ بادرت جهات إلى تحسين سياسات حماية الطفل، وتعزيز تدريب موظفيها، وحصولهم على شهادات معتمدة في الإسعافات الأولية، وتوسيع مساحات اللعب المخصصة للأطفال الأصغر سناً.
وشملت خطوات التطوير كذلك استكشاف وسائل تتيح لأولياء الأمور الاطلاع بصورة أكبر على أنشطة أطفالهم، فيما عممت إحدى المنشآت التحسينات على عدد من فروعها، بما يوسع أثر المشاركة في المرحلة التجريبية.
تجارب
أكدت الدكتورة حنان سكر، مستشارة الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة بـ«الهيئة»، أن النظام أتاح الاطلاع من كثب على التجارب المقدمة للأطفال، وتحديد جوانب قوتها والمجالات التي يمكن تحسينها بالدعم، مشيرة إلى أن استعداد الجهات من مختلف القطاعات لمراجعة ممارساتها والتعلم والتطور يعزز الاهتمام بسلامة الطفل ورفاهه وشعوره بالانتماء وفرحته بالاكتشاف.
توسع مستقبلي
يشمل التوجه الذي أعلنته «الهيئة» عند بدء تطوير النظام، تقديم الدعم والتوجيه والموارد اللازمة للخدمات والبرامج التي تحتاج إلى تحسين لاستيفاء المعايير، إلى جانب إبراز الخدمات عالية الأداء ودورها في تنمية الطفل. كما تضمن الإعلان الأولي التخطيط لتوسيع نطاق التقييم مستقبلاً ليشمل الخدمات المقدمة للأطفال حتى سن 18 عاماً.
وتواصل «الهيئة» الاستفادة من الدروس المستخلصة من المرحلة الحالية لاستكمال تطوير النظام قبل إطلاقه الرسمي، ودعت مزودي الخدمات الراغبين في المشاركة طوعاً في جهود الارتقاء بالجودة خلال عام 2027 إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني info@eca.gov.ae.
وتقديراً لإسهام الجهات المشاركة في اختبار النظام وتطويره، كرمت الهيئة مؤخراً ممثلين عن 35 منشأة ومزوداً للخدمات بلقب «رواد الجودة»، خلال حفل أقيم نهاية الشهر الماضي بمتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، وتسلمت الجهات لوحات تكريمية وشارات رقمية تتيح للأسر التعرف إلى مشاركتها والتزامها بالتحسين المستمر لجودة تجارب الأطفال.