شارك فخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، أبناء الجالية السورية في دولة الإمارات الاحتفاء بموروثهم الحضاري والثقافي، عبر كلمة متلفزة خلال فعالية «الإمارات تحب سوريا» التي استضافتها حديقة زعبيل في دبي للعام الثاني على التوالي، بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، ومشاركة جماهيرية تجاوزت 55 ألف شخص.
شهد الحدث عدد كبير من الشخصيات ورجال الأعمال السوريين في المجتمع الإماراتي، وسط أجواء احتفالية أبرزت ثراء الثقافة السورية وتنوعها، ورسّخت قيم التعايش والانفتاح الثقافي التي يتميز بها مجتمع دولة الإمارات.
علاقات أخوية عريقة ومتجددة
وعبر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، عن شكره وتقديره لمشاركة فخامة الرئيس السوري أحمد الشرع في هذه الفعالية التي تعكس عمق العلاقات الإماراتية السورية، وقال معاليه «يسرني كثيراً أن أبدأ حديثي بتقديم الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس أحمد الشرع على كلمته الطيبة ومشاعره الصادقة التي عبر عنها في كلمته إلينا هذه الليلة».
وأضاف معاليه «يسعدني أن أكون معكم في النسخة الثانية من احتفال الجالية السورية في الدولة بالعلاقات الأخوية العميقة بين سوريا والإمارات وهي العلاقات التي تمثل بعون الله مجالاً مهماً لتحقيق الخير والتقدم للبلدين الشقيقين».
وعبر معاليه عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية العميقة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية الشقيقة، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تمثل مجالاً مهماً لتحقيق الخير والتقدم للبلدين الشقيقين، وإظهار عظمة الأمة العربية وتأكيد مكانتها اللائقة بين أمم العالم.
وقال معاليه إن العلاقات الأخوية بين الإمارات وسوريا هي علاقات عريقة ومتجددة، تستند إلى القيم المثلى والمبادئ السامية التي يعتز بها البلدان، وتشمل الاحترام المتبادل والأخوة الصادقة والتعايش الإيجابي والانفتاح الواعي على العالم، إلى جانب السعي المخلص والمستمر لتحقيق الخير والرخاء والاستقرار لكلا البلدين.
وأضاف معاليه أن احتفال «الإمارات تحب سوريا» يجسد مشاعر المحبة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين، معرباً عن شكره وتقديره لأبناء الجالية السورية على مبادرتهم بتنظيم هذا الاحتفال، وما يقدمونه من أنشطة وفعاليات تعبر عن حب الإمارات لسوريا وحب سوريا للإمارات.
وأشاد معاليه بعطاء أبناء الجالية السورية وإسهاماتهم في حركة التنمية الشاملة في دولة الإمارات، مؤكداً أنهم يجسدون بقدراتهم وكفاءاتهم ونشاطهم نموذجاً متميزاً للعطاء والإنجاز، وهي السمات التي عُرف بها أبناء وبنات سوريا الشقيقة في مختلف أنحاء العالم.
الإمارات تدعم أمن سوريا واستقرارها
وأكد معاليه أن دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تؤيد كل جهد ومبادرة من أجل تقدم سوريا الشقيقة وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في كافة ربوعها، وذلك انطلاقاً من حرصها الراسخ على دعم الأشقاء والأصدقاء، وإرساء علاقات متينة معهم ومع جميع دول العالم، تقوم على التعاون والعمل المشترك وتحقيق الخير للإنسان والمجتمع.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات ترحب بأبناء الجالية السورية، وتحرص على أن يكونوا قناة تواصل فاعلة تدعم العلاقات الأخوية بين البلدين، وتسهم في تعزيز التعاون والتفاهم والتقارب بين الشعبين الشقيقين.
وأوضح معاليه أن العلاقات القوية التي تجمع الإمارات وسوريا تعكس القيم الإنسانية المشتركة، وتؤكد أهمية العمل معاً من أجل أن تكون الأمة العربية والعالم أجمع مصدر قوة وعزة، ومنبع خير وعطاء للمجتمع والإنسان في كل مكان.
سوريا حضارة عريقة وإرث إنساني خالد
وقال معاليه إن الاحتفاء بسوريا هو احتفاء بشعبها الكريم والمضياف، وبحضارتها العريقة وإنجازاتها الثقافية والإنسانية الأصيلة، وما تزخر به من آثار خالدة وأسواق تاريخية وتقاليد راسخة وتراث معماري مرموق وطبيعة خلابة، فضلاً عن مكانتها المهمة في تاريخ الإسلام والمسلمين، وانتمائها الصادق إلى أمتها العربية والإسلامية.
وأضاف معاليه أن سوريا تمثل نموذجاً للإنسان المبدع والخلاق، وللإسهام المتواصل في الحضارة البشرية عبر مختلف العصور، مشيراً إلى أن حضارة تدمر وغيرها من الشواهد التاريخية والثقافية تعكس عمق الإرث الحضاري السوري ومكانته في التاريخ الإنساني.
وأكد معاليه أن المحبة المتبادلة بين الشعبين الإماراتي والسوري تقوم على الاعتزاز بالتاريخ المشترك والقيم الإنسانية النبيلة، مشيراً إلى أن أبناء الجالية السورية، من خلال مشاركتهم الفاعلة في المجتمع الإماراتي، يسهمون في تعزيز أواصر المحبة والصداقة والتواصل الإنساني.
الإمارات نموذج للتسامح والتعايش
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات، بقيادتها الحكيمة وشعبها المسالم والمعطاء، وما حققته من إنجازات متواصلة في مختلف المجالات، تقدم نموذجاً فريداً وناجحاً في التسامح والاستقرار والأمان والرخاء، وتوفر بيئة إنسانية ومجتمعية تتيح للجميع المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية والازدهار.
وأوضح معاليه أن احتفال أبناء الجالية السورية في الإمارات يعكس واقع الحياة المشتركة التي تجمع مختلف الجنسيات والثقافات على أرض الدولة، ويبعث برسالة إلى العالم تؤكد أهمية التعايش والتفاهم والتعاون بين الشعوب، في ظل مجتمع آمن ومستقر يتيح للجميع حياة مثمرة وناجحة.
وأكد معاليه ثقته بأن العلاقات الأخوية الوثيقة بين الإمارات وسوريا ستواصل نموها وتطورها، وستزداد قوة وصلابة بما يحقق الخير للبلدين الشقيقين، معرباً عن أمله في أن تظل سوريا أرض العروبة والكرم والانفتاح والاستقرار، وأن تواصل الإمارات مسيرتها باعتبارها أرض التسامح والمبادرة والحرص الدائم على تحقيق التقدم والتطور في المنطقة والعالم.
واختتم معاليه كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله سوريا والإمارات، وأن يديم عليهما نعمة الأخوة والمحبة والسلام، وأن تبقى العلاقات القوية بين الشعبين نموذجاً للتعاون والعمل الناجح والمشترك، متمنياً لأبناء الجالية السورية أمسية طيبة مع العروض الثقافية والفنية التي تعبر عن الروح الأصيلة لسوريا، وتسهم في تعميق روح التواصل والمحبة بين الجميع.
برنامج حافل وأنشطة تفاعلية
وقدمت الفعالية برنامجاً حافلاً بالجلسات الحوارية والأنشطة الترفيهية والمجتمعية والعروض الفنية، تضمن فقرة غنائية رئيسية للفنانة أصالة نصري، إلى جانب مشاركة عدد من صناع المحتوى بصفتهم سفراء للفعالية، وذلك ضمن تجربة مجتمعية متكاملة جمعت الفنون والتراث والحرف والمأكولات والتجارب التفاعلية، وعكست عمق أواصر المحبة والصداقة والتعاون بين الشعبين الإماراتي والسوري.
كما شهدت الفعالية تكريم نخبة من أعلام المجتمع السوري وأصحاب الإنجازات المقيمين في دولة الإمارات، تقديراً لإسهاماتهم النوعية في مجالات الفن والإعلام والطب والأعمال والتصميم وريادة الأعمال وغيرها، ولدورهم في إثراء الحياة الثقافية والمهنية والمجتمعية في الدولة.
وضمت قائمة المكرمين كلاً من: د. غسان الطويل، استشاري طب وجراحة العيون والشبكية، مي الغجري، رئيسة مجلس رواد الأعمال السوري الإماراتي، محمد عصام محو، دكتور وباحث في التاريخ والحضارة، المهندس ماهر مهاجر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مهاجر الدولية للتصميم والمقاولات، إضافة إلى الفنانة والممثلة السورية منى واصف، الفنان والممثل السوري جمال سليمان، والفنان والممثل السوري عابد جورج فهد.
الإمارات وسوريا.. علاقات وثيقة على كافة المستويات
وشكل المعرض المفتوح فرصة لاصطحاب زوار الفعالية في رحلة عبر جوانب من تاريخ سوريا وثقافتها، فيما استحضرت منطقة التصوير التفاعلية خصوصية مدن ومحافظات سورية متعددة، شملت دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودرعا، في مشهد أبرز تنوع العمارة والثقافة السورية، واشتمل الحدث كذلك تخصيص 30 طاولة للمشاريع المنزلية السورية، أتاحت لأصحابها عرض منتجات مستوحاة من الحرف والثقافة والتراث، والتعريف بمشاريعهم أمام جمهور واسع، بالإضافة إلى 40 مطعماً وكشكاً قدمت تشكيلة من المأكولات والمشروبات السورية الأصيلة، ليشكل الحدث في مجمله حضوراً سورياً متميزاً في قلب الإمارات.
وعكست الفعالية نهج دولة الإمارات في الاحتفاء بالتنوع الثقافي والحضاري، وتوفير بيئة تتيح لمختلف الجاليات التعبير عن هويتها ومشاركة موروثها مع أفراد المجتمع، بما يعزز التواصل الإيجابي بين كافة مكوناته، كما جسدت الفعالية واقع العلاقات الوثيقة بين الدولتين الشقيقتين على كافة المستويات، لا سيما على الصعيدين الاجتماعي والثقافي.